نظم قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة بالشراكة مع نقابة المهندسين- فرع غزة وبالتعاون مع بلدية غزة ووزارة الأشغال العامة والإسكان يومًا دراسياً الرؤية الهندسية والتنموية المستدامة لواقع الإعمار في غزة ، وانعقد اليوم الدراسية في بهو مبنى فلسطين بحضور كل من: الأستاذ الدكتور أسعد أسعد- رئيس الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد عرفة- رئيس نقابة المهندسين- فرع غزة، والأستاذ الدكتور يحيى السراج- رئيس بلدية غزة، والمهندس محمد عبود- وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان، والمهندس أمجد سكيك- رئيس قسم الهندسة المعمارية، والمهندس محمد أبو سلطان- رئيس لجنة العمارة، وحضره لفيف من الأكاديميين والمهندسين والخبراء والمختصين بملف الإعمار، وجمع من أعضاء هيئة التدريس والطلبة بكلية الهندسة.
ويأتي تنظيم اليوم الدراسي بهدف مناقشة واقع الإعمار في قطاع غزة، وإبراز التحديات الهندسية والتنموية الراهنة، واستشراف الرؤى المستقبلية لإعادة اعمار غزة وفق أسس علمية وتنموية مستدامة، وبما يحفظ الهوية العمرانية.

الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، لفت الأستاذ الدكتور أسعد إلى أن اليوم الدراسي يأتي ضمن سلسلة من الأيام الدراسية التي تعقدها الجامعة وهي الرسالة التي أصرت الجامعة على عودتها واستكمالها بالرغم من حرب الإبادة بل واستمرت في وقت الحرب وعلى مدار عامين، ونوه الأستاذ الدكتور أسعد إلى أنه تم عقد العديد من المؤتمرات والأيام الدراسية سواء أكانت وجاهية أو أونلاين والتي أقيمت داخل غزة وخارجها، منها: مؤتمر التعليم العالي في قطاع غزة الذي أقيم بالتعاون مع إحدى جامعات قطر.
وأكد الأستاذ الدكتور أسعد على الركائز الرئيسة لعمل الجامعة، وهي: تقديم الخدمات الأكاديمية للطلبة، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، موضحًا أنه ورغم ما حدث للجامعة إلا أنها مستمرة في عطائها وخدمة مجتمعها حتى لو كانت الظروف غاية في الصعوبة.
وعبر الأستاذ الدكتور أسعد أن يشكل اليوم الدراسي منصة للحوار العلمي والمهني الجاد، يسهم في بلورة رؤى عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ تدعم جهود إعادة الإعمار، وتساعد في بناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة.
من ناحيته، أشار الأستاذ الدكتور عرفة إلى أن اليوم الدراسي يأتي في إطار السعي المشترك لتوحيد الرؤى وتبادل الخبرات، وبناء تصور مهني وعلمي متكامل لمرحلة إعادة إعمار قطاع غزة، وبين أنه ينعقد في ظل واقع استثنائي ما زال قطاع غزة يعيش تداعياته حتى اليوم، وأضاف الأستاذ الدكتور عرفة: “لا تزال معظم الجهود المبذولة تتركز في إطار الاستجابة الإنسانية وأعمال الطوارئ، بإمكانات محدودة تهدف إلى التخفيف من معاناة المواطنين والحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية”.
وتابع الأستاذ الدكتور عرفه حديثه قائلًا:” عملت العديد من المؤسسات والجهات الوطنية والدولية على إعداد رؤى وخطط وأطر عمل لإعادة إعمار قطاع غزة، وما زالت هذه الخطط تخضع للنقاش والتطوير والتقييم للوصول إلى أفضل السبل الكفيلة بتحقيق إعادة إعمار شاملة ومستدامة.
وعرج الأستاذ الدكتور عرفة على مشاركة نقابة المهندسين بفاعلية في صياغة ومناقشة وتقييم العديد من هذه الرؤى والخطط، مؤكدة منذ اليوم الأول أن إعادة الإعمار يجب أن تنطلق من رؤية فلسطينية خالصة، تحافظ على الهوية الوطنية والعمرانية، وتلبي الاحتياجات الإنسانية والتنموية العاجلة، وتؤسس في الوقت ذاته لبيئة عمرانية سليمة وتنمية مستدامة للأجيال القادمة.

بدوره، تحدث الأستاذ الدكتور السراج عن جهود البلديات خلال 2023م من وضع الأسس والمعايير اللازمة لإعادة الإعمار، مشددًا على أهمية عدم ترك المجال أمام فرض الخطط والمخططات الخارجية لإعادة الاعمار بما يتناسب مع أهدافهم وأهواءهم بل يجب أن تخدم أهداف واحتياجات أبناء الشعب الفلسطيني، ولفت الأستاذ الدكتور السراج إلى جملة من الأفكار والمعايير التي وضعت في ملف الإعمار، منها: التخطيط المسبق والشامل، والتعاون والاتفاق مع الجهات المعنية على المبادئ الرئيسة للإعمار وكيفية البناء ومحاولة الالزام بما يخدم قطاع غزة، وإعادة الاعمار بما يشبه قطاع غزة وبما يخدم أهدافه وطموحاته، ومحاولة تصويب الأخطاء السابقة في ملف إعادة الاعمار فيما يتعلق بتصميم المباني والمنشآت والطرق، والتعامل بمنطقية في ملف العشوائيات في بعض المناطق، وتطوير الأسواق الشعبية.
وأكد الأستاذ الدكتور السراج على أهمية أن تكون المباني الجديدة صديقة للبيئة وموفرة للطاقة ومراعاة أمور الإنارة والتهوية وما يخص شبكات الكهرباء ومواد البناء المستحدثة والتي ظهرت خلال الخمس سنوات الأخيرة، واستعرض الأستاذ الدكتور السراج بشيء من التفصيل خطة فينيق التي جاءت في 200 صفحة في يناير 2025م.
من ناحيته، نوه المهندس عبود إلى أن وزارة الأشغال العامة والإسكان لم تتوقف ولم تتأخر عن خدمة القطاع رغم التحديات والصعوبات الكبيرة التي واجهها خلال فترة الحرب، وأشار إلى جهود الوزارة في الحصر الأولى للوحدات السكنية المتضررة كليًا (غير صالحة للسكن) أو جزيئًا والتي بلغت (410) ألف وحدة سكنية أي ما يزيد عن 80% ، وبين المهندس عبود الجهود الكبيرة التي بذلت بالتعاون مع البلديات والجهات المعنية بالرغم من تدمير الآليات والمعدات في إزالة الركام والكتل الخراسانية بالوسائل البدائية والتي تعد مقدمة أساسية لتهيئة أجواء إعادة البناء والإعمار.
وقال المهندس عبود :”أيدينا ممدودة لكل الجهود المبذولة من الحكومة والمؤسسات المدنية والمجتمعية والدولية والبلديات في كل ما يسهم في خدمة المجتمع والشعب ويحقق له الأمن والاستقرار”.

الجلسة العلمية الأولى
وفيما يتعلق بجلسات اليوم الدراسي، فقد انعقد على مدار جلستين علميتين، حيث أدار الجلسة الأولى الدكتورة سهير عمار- قسم الهندسة المعمارية بالجامعة، واستعرضت الجلسة ورقتين علميتين، وتناول الأستاذ الدكتور محمد الكحلوت- قسم الهندسة المعمارية بالجامعة، في الورقة العلمية الأولى دراسة نقدية لمشاريع إعادة الإعمار المطروحة دوليًا وإقليميًا، وقدم المهندس ماهر عاشور سالم- مدير عام التخطيط والاستثمار-بلدية غزة، في الورقة العلمية الثانية خطة فينيق الإعادة إعمار قطاع غزة.

الجلسة العلمية الثانية
وبخصوص الجلسة العلمية الثانية فقد ترأسها المهندسة محمد أبو سلطان- رئيس لجنة العمارة، واستعرضت الجلسة الثانية ورقتين علميتين، حيث تطرق المهندس ماهر أحمد سالم- مدير عام الإسكان- وزارة الأشغال العامة والإسكان، في الورقة العلمية الأولى إلى رؤية وزارة الأشغال العامة والإسكان لإعادة الإعمار، وعرج الأستاذ الدكتور فريد القيق- قسم الهندسة المعمارية، وطلبة مساق تخطيط عمراني 2، في الورقة العلمية الثانية على استراتيجيات إعادة إعمار المناطق السكنية المدمرة (ضمن مساق تخطيط عمراني 2).
