انعقاد اليوم الدراسي: “المفقود وأحكامه في ظل الإبادة الجماعية على قطاع غزة: دراسة شرعية وقانوينة”

انعقاد اليوم الدراسي: “المفقود وأحكامه في ظل الإبادة الجماعية على قطاع غزة: دراسة شرعية وقانوينة”

عقدت كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة يومًا دراسياً حول المفقود وأحكامه في ظل الإبادة الجماعية على قطاع غزة: دراسة شرعية وقانونية، وأقيم اليوم الدراسي في بهو مبنى فلسطين بحضور الأستاذ الدكتور بسام السقا- نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الأكاديمية، والدكتور صادق قنديل- عميد كلية الشريعة والقانون، والدكتورة إيمان بركة- رئيس قسم الشريعة الإسلامية، رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، واستضاف اليوم الدراسي فضيلة الدكتور حسن الجوجو- رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وممثلون عن لجنة المفقودين في المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وديوان الفتوى والتشريع، والشؤون الإنسانية في الدفاع المدني، ولجنة انتشال واستقبال الجثامين في النيابة العامة، وممثلون عن التجمع الوطني للقبائل والعشائر، وجمع من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس والطلبة بكلية الشريعة والقانون.

الجلسة الافتتاحية

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، أكد الأستاذ الدكتور السقا أن اليوم الدراسي يتناول قضية من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا وتعقيدًا في واقعنا المعاصر، وهي قضية المفقود في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة، وما يترتب عليها من أحكام شرعية وقانونية وآثار إنسانية واجتماعية تمس آلاف الأسر التي تعيش بين الأمل والانتظار وبين الألم وعدم اليقين.

ولفت الأستاذ الدكتور السقا إلى أن الحرب أفرزت ظروفًا استثنائية أدت إلى فقدان أعداد كبيرة من المواطنين تحت الأنقاض، أو في أماكن النزوح والاعتقال، أو نتيجة انقطاع سبل التواصل، الأمر الذي جعل قضية المفقودين واحدة من أبرز القضايا التي تستدعي البحث العلمي الرصين والمعالجة الشرعية والقانونية المتخصصة. فالمفقود ليس مجرد رقم في الإحصاءات، بل هو إنسان له حقوق، وله أسرة تنتظر خبرًا يبدد حيرتها ويحدد مصيرها ويحفظ حقوقها.

ونوه الأستاذ الدكتور السقا إلى أن مسؤولية العلماء والفقهاء والقانونيين والمؤسسات الرسمية والحقوقية تتعاظم في مثل هذه النوازل، بما يسهم في تقديم رؤى وحلول عملية تراعي مقاصد الشريعة، ومتطلبات العدالة، واحتياجات المجتمع، وتخفف من معاناة الأسر المتضررة.

بدوره، أشار الدكتور قنديل إلى أن طرح موضوع اليوم الدراسي في ظل هذه الظروف الاستثنائية لمسة وفاء من الكلية والجامعة لمن قدموا أرواحهم في سبيل الله والوطن، مبينًا أن اليوم الدراسي يهدف إلى تسليط الضوء على أحكام المفقود في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية خاصة خلال الإبادة الجماعية على قطاع غزة، تحديد المسئوليات الناشئة عن جرائم الإخفاء القسري، واقتراح حلول عملية وتشريعية لمعالجة قضايا المفقودين وضمان حقوق ذويهم.

وبين الدكتور قنديل أن الجهود العلمية والأكاديمية قاهرة للعدو، وأن الجهود التي تبذلها الجامعة في سبيل ترسيخ الجهد العلمي والبحثي والمجتمعي هي أيضًا قاهرة للعدو، وتابع الدكتور قنديل حديثه قائلُا: “نقف اليوم في أقسى الظروف أمام ملف المفقودين والجثث التي تبخرت ومن بقي تحت الركام حتى نقدم الواجب القانوني والشرعي والإجابات الشافية والوافية ونخرج بنتائج وتوصيات تسهم في توضيح الأمور التي تدور في ذهن الناس”.

من ناحيته، أكد فضيلة الدكتور الجوجو أنه لم يغب القضاء الشرعي عن متابعة وإنجاز معاملات المواطنين منذ أن بدأت حرب الإبادة على قطاع غزة، سواء على صعيد معاملات أهالي الشهداء والأسرى والمفقودين فيما يتعلق بالدعاوى القضائية، والتوثيقات، والتصديقات، وتنظيم الحجج الشرعية على اختلاف أنواعها، أو ما يتعلق بإنجاز باقي المعاملات على اختلاف أنواعها لباقي شرائح المجتمع من زواج وطلاق واستكمال ما لم يُنجز من معاملات تمت قبل الحرب.

وأضاف فضيلة الدكتور الجوجو :”هذا يدلل على الأهمية القصوى لدور القضاء الشرعي في الأوقات والأزمان والظروف التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، حيث إنه القضاء الذي يتعلق بأخص خصوصيات الإنسان الفلسطيني في شتى مراحل حياته قبل ولادته وأثناء حياته وبعد موته، وعبر فضيلة الدكتور الجوجو عن أمله من كل الجهات المختصة التعاون مع هذه الهيئة لمصلحة المفقودين وذويهم،  وفي ختام كلمته جميع الجهود التي بذلت لإنجاح اليوم الدراسي الذي يسلط الأضواء على قضية هي الأهم من آثار الحرب المدمرة على الشعب الفلسطيني وأن يخرج هذا اللقاء بتوصيات مهمة تخدم المفقودين وذويهم وبشكل سابقة.

من جانبها، أوضحت الدكتورة بركة أن اختيارُ موضوعِ المفقودِ وأحكامِهم في ظل الإبادة الجماعية على قطاع غزة لم يكن ترفاً أكاديمياً، بل كان استجابةً واجبةً لنداء الواقع المُلِحّ، وأضافت :”فخلفَ كلِّ ورقة علمية ستُقرَأ اليوم.. امرأةٌ تسأل عن مصير زوجها، وأطفالٌ يسألون عن أبيهم، وميراثٌ معلَّقٌ، وزواجٌ موقوفٌ، وهُويَّةٌ ضائعة!”.

وتابعت الدكتورة بركة حديثها قائلة :”لذا تضافرتْ جهودُ كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، وهي تؤدي رسالَتها في أعتى الظروف وأشدِّها لتقديم هذا اليومِ الدراسيّ الذي يَحمِلُ بين جَلَسَاتِه أوراقاً علمية متخصصة، تُعالج المسألةَ من زوايا التأصيل الشرعي، والتطبيق القانوني، والمسؤولية الدولية، والاجتهاد الفقهي المعاصر، وأودُّ أن أُنوّه هنا إلى ما يميّز هذا اليوم؛ إذ لم نقتصر فيه على المعالجة النظرية المجرّدة، بل حرصنا أن تنبثِقَ كُلُّ ورقةٍ من رحم الواقع المُعاش، من الجثمان الذي تبخَّر ولم يُعثَرْ عليه، إلى المرأة التي لا هي زوجة ولا هي أرملة، مروراً بالمال الذي لا يُتصرَّفُ فيه، وانتهاءً بالمسؤولية الجنائية الدولية عمّن تعَمَّدَ إخفاءَ المدنيين وإبادتَهم.

الجلسة الأولى

وفيما يتعلق بالجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد على مدار ثلاث جلسات علمية، وأقيمت الجلسة الأولى برئاسة الدكتور أنور الشاعر- رئيس قسم الشريعة والقانون بكلية الشريعة والقانون، وتحت عنوان: “التأصيل الشرعي والقانوني للمفقود”، ووقف فضيلة الدكتور عمر نوفل- رئيس لجنة المفقودين في المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، في ورقته العلمية على مفهوم المفقود في الشريعة الإسلامية والقانون، وتناول الدكتور أحمد أبو درابي، في ورقته العلمية الإبادة الجماعية وأثرها في زيادة عدد المفقودين، وقدم الدكتور خالد الصليبي “الذي شارك عبر الانترنت من السعودية” ورقة علمية بعنوان :”المدة التي يحكم بعدها بوفاة المفقود في الشريعة والقانون.

الجلسة الثانية

وبخصوص الجلسة العلمية الثانية ترأسها الدكتور ياسر فوجو، وأقيمت تحت عنوان: “الأحكام الشرعية والقانونية للمفقود”، واستعرض الدكتور عفيف أبو كلوب “الذي شارك عبر الانترنت من مصر” في ورقته العلمية أحكام زواج المفقود، وعرج كل من: الدكتور محمد حمدونة “الذي شارك عبر الانترنت من هولندا”، والأستاذ محمد سعد، خلال ورقتهما العلمية على أحكام أموال المفقود، وأشار الأستاذ معين الوحيدي- رئيس لجنة انتشال واستقبال الجثامين في النيابة العامة، في ورقته العلمية إلى الإجراءات القانونية والإدارية المستجدة لإثبات الفقد في القانون الفلسطيني، ونوه الدكتور محمد المغير- مسؤول الشؤون الإنسانية في الدفاع المدني، في ورقته العلمية إلى تبخر الجثامين وإشكالية التثبت من الوفاة.

الجلسة الثالثة

أما الجلسة العلمية الثالثة فقد ترأسها الدكتور هاني عوض، وانعقدت تحت عنوان: “المسؤولية القانونية والتطبيقات القضائية في قضايا المفقود، وتحدث الدكتور عمر نوفل خلال هذه الجلسة عن التطبيقات القضائية في قضايا المفقود، وأوضح الدكتور أحمد العويطي خلال ورقته العلمية، المسئولية القانونية عن جرائم الإخفاء القسري والإبادة الجماعية، ولفت المستشار أسامة سعد- رئيس ديوان الفتوى والتشريع، خلال أعمال الجلسة الثالثة إلى الدور الحكومي إزاء قضية المفقودين في ظل الإبادة الجماعية “الواجب الشرعي والالتزام القانوني والمسؤولية المؤسسية”.

 

 

-
x

المساعد الذكي

متصل
×