حاز مشروع مميز لطلبة من قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة على إشادة من لجنة تحكيم المشروع، والذي جاء تحت عنوان: “بيت تلو بيت: إعادة بناء المساكن الفلسطينية من رماد الحرب في غزة”.
وجمع هذا المشروع الدولي التعاوني نخبة من العقول الشابة المتميزة من قسم الهندسة المعمارية، تحت إشراف الأستاذ المشارك المتطوع عبد الرحمن محمد من جامعة أنطاليا بيليم، تركيا، والباحثة المساعدة رحمة فوجو من الجامعة الإسلامية.
وحظيت هذه المبادرة الأكاديمية بدعم ونقد بنّاء من أعضاء هيئة تدريس بارزين في جامعات تركية مرموقة. الأستاذة نرمين يالتشينكايا، جامعة تشوكوروفا (CU)، والدكتورة سيغديم فينديكلار أولكو، جامعة قونية التقنية (KTUN)، والأستاذ صلاح حاجي إسماعيل، جامعة أنقرة يلدريم بيازيد (AYBU).

في مواجهة الدمار الهائل والواقع الصعب لمخيمات النزوح المؤقتة، كُلِّف الطلاب بتصميم مساكن مؤقتة عالية الكثافة وسريعة البناء، وبعيدًا كليًا عن خيام الطوارئ التقليدية غير الملهمة، طبّق الاستوديو مفاهيم رائدة في مجال التخطيط الحضري المُقيد وإعادة الإعمار، والتصميم المُراعي للصدمات النفسية، الهدف منها: إنشاء “أحياء انتقالية” كريمة، مُستجيبة للمناخ، ووحدات قابلة للتعديل، باستخدام مواد بناء محلية مُعاد تدويرها وبنية تحتية مستدامة لامركزية (الطاقة الشمسية، ومرافق مياه الشرب).
وقيمت لجنة التحكيم النهائية العديد من المقترحات المعمارية المبتكرة ذات الطابع الرمزي العميق، والتي أبدعتها فرق تصميم طلابية استلهمت مباشرةً من تجاربها الشخصية في النزوح:

-ليغو الأمل” (آلاء جنينه، نغم أبو العون، علا الكحلوت، رغد أبو دف، شهد القرا): تصميم معياري يركز على الطفل، ويستخدم ألوانًا أساسية زاهية كعلاج بصري، محولًا صدمة النزوح إلى بيئة آمنة ومرحة وتفاعلية.
-النجمة الكنعانية” (أريج قروط، بتول السقا، بيسان أبو شعبان، مريم زقوت، سارة أبو الديوك): مخطط رئيسي هندسي قائم على نظام سداسي معياري، يعيد تفسير النجمة الكنعانية التاريخية السداسية هيكليًا لإعادة ترسيخ الهوية الثقافية، وينتقل بسلاسة من مأوى طارئ إلى سكن مؤقت.
مخطط رئيسي هندسي قائم على نظام سداسي معياري، يعيد تفسير النجمة الكنعانية التاريخية السداسية هيكليًا لإعادة ترسيخ الهوية الثقافية، وينتقل بسلاسة من مأوى طارئ إلى سكن مؤقت.
- الملاذ العصبي” (إيمان قشطة، هدى الجعبري، أمل المقادمة): نظام حضري مبتكر قائم على المحاكاة الحيوية، مصمم على غرار الشبكات العصبية، مما يسهل الحركة السريعة والتكيف الوظيفي والتواصل الاجتماعي العالي عبر مراكز حضرية مركزية تُشبه “جسم الخلية”.
“الترتيب الورقي” (روان الخالدي، يقين أبو ريالة، منار كريزم، زينة النمر، سميرة المصري): مخطط رئيسي يقع في تل الهوى، مصمم على شكل ورقتين متصلتين (تمثلان قطاعي الطوارئ والقطاع المؤقت)، ويستخدم أنماط الترتيب الورقي الطبيعية لتحسين الهندسة المعمارية العلاجية والإضاءة الطبيعية والتهوية.
- تنفس الحرية” (براء حميد، ديما النحال، نغم مشتهى، نور الحاج سالم، ولاء أبو هويدي): مستوحى من تشريح الرئتين والجهاز التنفسي، ليمنح العائلات النازحة “مساحة للتنفس” حرفيًا ونفسيًا، إلى جانب “قصبة هوائية” مركزية للخدمات والدورة الدموية.
- بستان الزيتون والتين” (وفاء سالم، هديل عساف، سجا حرز الله، شذى الطويل، رغد خلف الله): متجذر في رموز أساسية للهوية الفلسطينية. يُلهم التين احتواء الوحدات السكنية وتجديدها، بينما تُرشد شجرة الزيتون إلى بنى تحتية مستقرة للرعاية الصحية المجتمعية والتجارة والتعليم.

ويُظهر مشروع “بيت بعد بيت”، الذي يتجاوز كونه مجرد تمرين أكاديمي، كيف يمكن للتعليم المعماري أن يُصبح حافزًا للتعافي والصمود والأمل. من خلال تمكين الطلاب من تحويل تجاربهم الحياتية في الحرب والنزوح إلى حلول تصميمية مبتكرة ومتجذرة ثقافيًا ومستدامة، قدّم الاستوديو رؤيةً ملهمةً لمستقبل غزة، رؤيةً تتطور فيها المساكن الطارئة إلى مجتمعات مزدهرة تُعيد الكرامة، وتُعزز الروابط الاجتماعية، وتُرسّخ أسس التجديد طويل الأمد. وقد أشادت لجنة التحكيم النهائية ليس فقط بالإبداع المعماري المتميز، بل أيضًا بالعزيمة الراسخة لجيل غزة القادم من المعماريين للمساهمة في إعادة بناء وطنهم بروح من التعاطف والابتكار والصمود.