خلال مشاركته في مؤتمر التضامن والشراكة العالمي

الأستاذ الدكتور أسعد أسعد: يؤكد على أهمية الشراكات الأكاديمية الدولية وإطلاق المشاريع البحثية في إعادة بناء منظومة التعليم العالي الفلسطيني

الأستاذ الدكتور أسعد أسعد: يؤكد على أهمية الشراكات الأكاديمية الدولية وإطلاق المشاريع البحثية في إعادة بناء منظومة التعليم العالي الفلسطيني

أكد الأستاذ الدكتور أسعد يوسف أسعد- رئيس الجامعة الإسلامية بغزة، خلال مشاركته في المؤتمر السنوي الثاني لأصدقاء الجامعات الفلسطينية في المملكة المتحدة، على أهمية بناء الشراكات الأكاديمية، وتوفير المنح الدراسية، وإطلاق المشاريع البحثية المشتركة، وتعزيز التعاون المؤسسي، في المساعدة على إعادة بناء منظومة التعليم العالي في فلسطين.

وردت أقوال الأستاذ الدكتور أسعد خلال مشاركته في المؤتمر السنوي الثاني لأصدقاء الجامعات الفلسطينية Friends of Palestinian Universities     في العاصمة لندن في المملكة المتحدة، وأقيم المؤتمر تحت عنوان: “الوقوف إلى جانب التعليم العالي الفلسطيني: التضامن العالمي والشراكة الأكاديمية”

FPU Annual Conference 2026: Standing with Palestinian Higher Education: Global Solidarity and Academic Partnership.
وعُقد المؤتمر بهدف مناقشة التحديات غير المسبوقة التي تواجه مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، وبخاصة في قطاع غزة، وتعزيز التضامن الدولي وبناء شراكات أكاديمية عادلة ومستدامة مع الجامعات الفلسطينية.

وخلال مداخلة للأستاذ الدكتور أسعد، قال: “يشرفني أن أتحدث إليكم باسم الجامعة الإسلامية بغزة، فمنذ أكثر من أربعين عامًا، لم تكن جامعتنا مجرد مجموعة من المباني، بل كانت فضاءً تُصنع فيه المعرفة، وتُتاح فيه الفرص، ويُبنى فيه الأمل، واليوم تضم الجامعة إحدى عشرة كلية، وتخدم أكثر من ستة عشر ألف طالب وطالبة. وعلى مدار تاريخها، اكتسبت سمعة أكاديمية مرموقة، وخرّجت آلاف الكفاءات التي أسهمت في خدمة مجتمعاتها في فلسطين ومختلف أنحاء العالم.

ولفت الأستاذ الدكتور أسعد إلى أن الجامعة تواجه حاليًا أحد أكبر التحديات في تاريخها، وأضاف “فقد تعرضت أجزاء واسعة من الحرم الجامعي، بما في ذلك المباني الأكاديمية والمختبرات والمرافق التعليمية، لأضرار جسيمة أو دُمِّرت بالكامل. ولم يقتصر أثر ذلك على البنية التحتية للجامعة، بل امتد ليطال البيئة التعليمية بأكملها، ومستقبل العديد من الطلبة والباحثين”.

 

وتابع الأستاذ الدكتور أسعد حديثه قائلًا:”رغم هذه الظروف القاسية، ظللنا متمسكين برسالتنا، فقد واصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون عملهم بلا كلل لاستمرار العملية التعليمية من خلال التعليم الإلكتروني ووسائل بديلة أخرى، وذلك رغم ما واجهوه من نزوح وظروف إنسانية بالغة الصعوبة، ويجسد هذا الإصرار صمود مجتمعنا الأكاديمي وإيماننا المشترك بأن التعليم يجب أن يستمر حتى في أصعب الأوقات”.

وشدد الأستاذ الدكتور أسعد على أن رسالة الجامعة الإسلامية بغزة لم تتغير، فهي تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية: التعليم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، وبين أن التعليم ليس رفاهية، بل هو ضرورة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار وبناء مستقبل أي مجتمع، فالمباني قد تتعرض للدمار، لكن قيم التعلم والابتكار والمعرفة لا يمكن تدميرها.

ونوه الأستاذ الدكتور أسعد إلى أن دور الجامعات يزداد أهمية أكثر من أي وقت مضى، فالجامعات ليست مؤسسات للتعليم فحسب، بل هي أيضًا ركيزة أساسية في جهود التعافي وإعادة الإعمار. فهي تُعد الأخصائيين النفسيين لمساندة المتضررين في تجاوز آثار الصدمات، وتؤهل المهندسين الذين سيسهمون في إعادة البناء، وتُخرج الكفاءات القادرة على دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز الابتكار. إن الاستثمار في التعليم العالي هو استثمار في الإنسان، وفي الصمود، وفي الاستقرار طويل الأمد.

وأضاف الأستاذ الدكتور أسعد:”من هذا المنطلق، فإن دعم الجامعات في غزة هو استثمار في المستقبل، لأنه يسهم في تعزيز صمود المجتمع، ويعزز من إيجاد الفرص أمام الشباب”.

وفي ختام كلمته، قال الأستاذ الدكتور أسعد:”أتوجه إلى زملائنا وشركائنا في المملكة المتحدة، وفي أنحاء أوروبا، وفي مختلف دول العالم، بنداء صادق لترجمة تضامنكم إلى خطوات عملية من خلال بناء شراكات أكاديمية، وتوفير المنح الدراسية، وتعزيز التعاون المؤسسي، فمثل هذه المبادرات سيكون لها دور محوري في مساعدتنا على إعادة بناء منظومتنا التعليمية وتعزيزها”.

وأكد الأستاذ الدكتور أسعد على أن دعم التعليم العالي في غزة ليس مجرد عملٍ إنساني أو شكلٍ من أشكال المساعدة، بل هو التزام بالقيم الإنسانية المشتركة، وبالتعاون الأكاديمي، وبالإيمان بأن التعليم سيظل أحد أقوى الأدوات لبناء مستقبل أفضل، وشكر القائمين على تنظيم المؤتمر المهم، موضحًا أن التضامن والتعاضد يضمن استمرار الجامعة الإسلامية بغزة، وجميع جامعات غزة، في أداء رسالتها كمصدرٍ للمعرفة، والأمل، والفرص للأجيال القادمة.

ومن الجدير بالذكر أن المؤتمر، ركز على خمسة محاور رئيسة، هي: حماية التعليم العالي الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة، وتسليط الضوء على آثار استهداف المؤسسات الأكاديمية في غزة وقدرتها على الصمود؛ وتعزيز التضامن الأكاديمي الدولي من خلال توسيع التعاون والشراكات بين الجامعات الفلسطينية والعالمية؛ والدفاع عن الحق في التعليم والعدالة الأكاديمية للطلبة والباحثين الفلسطينيين؛ واستعراض نماذج ناجحة للشراكات الدولية العادلة التي تدعم بناء القدرات التعليمية والبحثية؛ إلى جانب الانتقال من التضامن إلى العمل عبر تطوير مبادرات وخطط عملية ومستدامة لدعم التعليم العالي الفلسطيني وتعزيز استمراريته وتطوره.

 

 

-
x