كلمة رئيس الجامعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجامعة الإسلامية بغزة مؤسسة للتعليم العالي الفلسطيني رمزًا للعطاء والصمود، مُخرِّجةً للأجيال، ورافعةً للعلم والعلماء، والراية التي لا زالت ترفرف بالعلم تبني مجدًا لا عماد له.

قبل ثمانٍ وأربعين عامًا تأسست الجامعة الإسلامية بغزة في عام 1978، معلنةً دورها الريادي في المجال العلمي والأكاديمي، على الرغم من صعوبة الظروف وعراقيل الاحتلال الإسرائيلي، وسياساته التي كانت تسعى إلى تجهيل شعبنا ومحاربة نهضته العلمية والأكاديمية والثقافية والوطنية، فكانت الجامعة الإسلامية المنارة التي اهتدى بها أبناء غزة لتلبي لهم طموحاتهم في شتى المجالات العلمية والأكاديمية، رغم كل الصعوبات إلا أنها شقت طريقها كالعنقاء تخرج من بين الرماد والركام، لتنير الطريق، وترسم ملامح المستقبل.

انطلقت الجامعة الإسلامية ومعها العديد من الجامعات الفلسطينية لينهضوا بالتعليم العالي في فلسطين، حيث بدأت الجامعة الإسلامية بفكرة إلى أن أصبحت منارة، وقلعةً شامخة وجامعة عريقة، خرَّجت قرابة مائة ألف من الخريجين والخريجات من الأطباء والمهندسين والقانونيين والمدرسين والتربويين والصحفيين والإداريين والمحاسبين واللغوين والشرعيين والعلماء وفي شتى مجالات العلم، وخلدت اسمها في سماء التعليم العالي بفلسطين وفي الوطن العربي وعلى المستوى الدولي، وذاع صيتها وسمعتها العلمية ودورها الأكاديمي في مجال البحث العلمي، وخدمة المجتمع وتنميته، واستطاعت الجامعة أن تؤدي رسالتها العلمية، والأكاديمية، وأثبتت كفاءتها وتميزها، وأصبح اسمها في كل المحافل والمجالات، ولها احترامها وسمعتها الراقية، وهذا بفضل الله أولاً، ثم بفضل جهد الإدارات ومجالس الأمناء المتعاقبة وموظفي الجامعة على مدار السنوات السابقة.

أقامت الجامعة علاقات مميزة، وكونت شبكة علاقات مع أفضل جامعات العالم، عبر اتفاقيات التعاون وبرامج التوأمة والشركات العلمية مع مئات الجامعات في كل أنحاء العالم من خلال المشاريع، والتبادل الثقافي والأكاديمي والبحث العلمي.

والجامعة الإسلامية تمتلك طاقمًا أكاديميًا وإداريًا مميزًا تفتخر به من خريجي أرقى الجامعات على مستوى العالم، كما وتعتز الجامعة بخريجيها وطلبتها الذين حققوا إنجازات علمية على المستوى المحلي والعربي والدولي.

إن الجامعة الإسلامية استطاعت أن تطور نفسها لتواكب كل جديد في عالم التميز والإبداع لتبقى منارة للعلم والعلماء، وعلى الرغم مما أصابها خلال الحرب على غزة عام 2023 حيث دمر الاحتلال الإسرائيلي معظم مبانيها ومعاملها ومكتبتها المركزية التي تعد الأضخم في فلسطين وقاعة الاحتفالات الكبرى، ودمر الملاعب إلا أن الجامعة استطاعت أن تنهض من جديد.

لقد عاشت الجامعة خلال الحرب على غزة حياة أكاديمية صعبة، وبالرغم من كل الدمار إلا أن الجامعة أخذت على عاتقها عودة التعليم لتأخذ بطلابها إلى بر الأمان، فلم يفقد الطلبة أي فصل دراسي، بل على العكس، خرجت الجامعة خلال الحرب قرابة 3500 طالب وطالبة من كافة التخصصات.

واليوم الجامعة الإسلامية في مقراتها الثلاثة غزة والوسطى والجنوب تمارس العملية التعليمية الوجاهية التدريجية رغم كل الصعوبات لتثبت للعالم أن الفلسطيني لديه إرادة من أجل الوصول إلى أهدافه للنهوض بالعملية التعليمية والأكاديمية.

إننا في الجامعة الإسلامية عقدنا العزم على أن نمضي قدمًا لخدمة هذا الوطن وخدمة طلبتنا، نلبي احتياجاتهم، ونعمل على استمرارية تعليم أبنائنا رغم كل ما يحاك ضد شعبنا الفلسطيني، ورغم الإبادة التعليمية خلال هذه الحرب الشرسة على قطاع غزة، وستعمل الجامعة على تمكين الكوادر التعليمية والإدارية وتطوير البنية التحتية وتعزيز قيم النزاهة والشفافية والتنوع لتعزيز مكانة الجامعة كمركز للتميز الأكاديمي، وتحديث البرامج الأكاديمية لتتماشى مع متطلبات العصر.

إننا في الجامعة الإسلامية ندرك أن تطوير التعليم الجامعي أصبح أمرًا بالغ الأهمية في ظل الواقع المرير الذي خلفته الحرب على غزة، ونسعى أن نتجاوز كل التحديات حتى نصل إلى تعليم مميز بإذن الله.

رغم كل الجراح والآلام ستبقى الجامعة الإسلامية مؤسسة أكاديمية مرموقة بكل طواقمها وطلبتها ونعتز ونفتخر بالانتماء لهذه الجامعة، وسنستمر بالعطاء لنكمل الطريق الذي بدأه من سبقنا من رؤساء الجامعة.

نسأل الله أن يتقبل شهداء الجامعة الإسلامية وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور/ محمد عيد شبير نائب رئيس مجلس الأمناء والأستاذ الدكتور/ سفيان عبد الرحمن تايه رئيس الجامعة السابق، والشهداء من عمداء الكليات والموظفين والطلبة.

الرحمة لكل الشهداء والفرج القريب لكل الأسرى والشفاء العاجل للجرحى.

حفظ الله الجامعة الإسلامية صرحًا فلسطينيًا أكاديميًا شامخًا يزخر بالمعرفة والعلم والتميز.

 

رئيس الجامعة الإسلامية بغزة

الأستاذ الدكتور/ أسعد يوسف أسعد

-
x

المساعد الذكي

متصل
×