انتزع غطاء الإحباط بحصوله على درجة الماجستير الأولى في فلسطين

أن تزرع ورد التفاؤل في تربة العجز، أن تملك بصيرة القلب لا بصر العين، أن تتحدى إعاقة خُلقت معك، أن تحوّل المحنة من الله إلى منحة، أن تصرّ على النجاح وتكافح، أن تتصدى لمعاني اليأس ومصطلحات التثبيط، أن تتجاوز خطوط المجتمع نحو الأمل وشعاع الحياة والعلم، كلّ ذلك أصبح منهاج حياةٍ لشابٍ حطّم وحش الإعاقة السمعية لينتصر عليها معلنًا أنه لا استسلام أو فشل وإنما تمردٌ على الواقع.


صعوباتٌ تلاشت

بدأت طفولة الشاب سعدي أبو عمرة مختلفة عن أقرانه في المرحلة الابتدائية، فرسب في تلك المرحلة ثلاث مراتٍ طردته على إثرها إدارة المدرسة بسبب إعاقته السمعية وعدم إدراكه لحديث معلميه، إلّا أن إصرار والدته وإيمانها بقدرات طفلها جعله يواصل مسيرته التعليمية بدعمها وتشجيعها.

كانت حركة الشفاه لغة التواصل الأولى للخريج أبو عمرة بينه وبين إخوته وأقرانه وأطفاله الخمسة وأستاذه الجامعي، فكثيرًا ما كانت خيط نجاةٍ ليفهم ما يدور حوله.

لم يقف مكتوف الأيدي أمام ما واجه من صعوبات، رغم شعوره بالعجز في كثير من اللحظات إلا أنه سرعان ما يتلاشى بعزيمته الفولاذية.

ثمانية وثلاثون عامًا أمضاها أبو عمرة مصرًا على المواصلة وتحدي إعاقته، فيروي واصلت مسيرتي التعليمية، فالتحقت بمرحلة البكالوريوس في جامعة الأقصى بتخصص التربية الفنية الذي أحبه منذ صغري، واعتمدت على حركة شفاه أستاذي الجامعي في الدراسة.


علامة فارقة

 وحصل الخريج أبو عمرة على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بتخصص مناهج وطرق التدريس بكلية التربية، ليكون كأول أصم يحصل على درجة الماجستير في فلسطين، وحملت رسالته عنوان “فاعلية البيئة التعليمية القائمة على التفكير البصري لتنمية مهارات الرسم الحر لطلبة ذوي الإعاقة السمعية في الجامعة الإسلامية“.


وأوضح الخريج أبو عمرة أنه حصل على منحة كاملة خلال مرحلة الدراسات العليا الماجستير في الجامعة الإسلامية، كما أن الجامعة ومركز خدمات الإعاقة أسهم في دمجه وتحفيزه على إكمال دراسته، ووفرت له مترجم إشارة طيلة مرحلته الدراسية.


فرصة التبادل

لم يعتريه اليأس رغم الجهود المضاعفة التي بذلها في حياته العلمية، فكان خلال مرحلة الماجستير ضمن طلبة التبادل الأكاديمي مع جامعة هومبولت في ألمانيا، تعرّف خلالها على تاريخ الصم عبر ما يزيد عن مئتي عام برفقة مترجم الإشارة.


ويعبّر الخريج أبو عمرة عن سعادته بفرصة التبادل الأكاديمي التي أتاحت الفرصة أمامه للتعرف على ثقافة الألمانيين والاندماج معهم.


وأكد الخريج أبو عمرة على أنه شارك بعدد من الأنشطة الثقافية اللامنهجية خلال فترة التبادل الأكاديمي، فقد التحق بعضوية في مؤسسة ألمانية لتعليم الأشخاص الصم الرسم والفنون التشكيلية، ومعرفة لغة إشارة جديدة للتواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أنه قام بتعليم الصم في مسجد عمر في برلين الأمور الدينية والإسلام بشكل عام

باعث الأمل

وعن حياته مع أطفاله يقول الخريج أبو عمرة: “يستطيع أطفالي فهم لغة الإشارة، وما يجدون صعوبة في فهمه يستطيعون تفسيره من حركة الشفاه”، ويتابع: “في البدايات، كان يُشار لأطفالي أنهم أبناء الرجل الأصم، أما الآن فهم أبناء الأستاذ المثقف الجامعي”.

وفي ختام حديثه، وجّه الخريج أبو عمرة رسالة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية: لا تيأسوا وتعلموا واظهروا كل طاقاتكم، ليرى الناس أن الشخص الأصم عبارة عن كتلة عن المواهب، مؤكدًا على أصحاب العقول العظيمة لديهم أهداف وغايات، أمّا الآخرون فيكتفون بالأحلام، والقناعة لا تُعارض الطموح، القناعة هي حدود الممكن للطموح.

 

 

 

 

x