“ياسمين”.. أعتمد على المواد الطبيعية في إنتاج مستحضرات التجميل

 

إن لم تحصل على ضالتك، فحاول أن تصنعها.. قد يستغرق الأمر بضع سنوات وتصبح هذه التجربة مشروعًا تجاريًّا.

كاميليا ثابت، 45 عامًا، تعرف تماماً معنى ذلك، ففي الوقت الذي اضطرت فيه لصناعة صابون لعلاج بشرة ابنة شقيقتها الحساسة، تقول: “في عام 2000 كان وقتها بداية انتفاضة الأقصى، ولم يكن يتوفر صابون نابلسي أو مارسيليا في قطاع غزة بحثت في تركيب هذه الأنواع، وسألت نفسي لماذا لا أصنعها؟”

لم تخطط كاميليا، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الكيمياء الصناعية، في استثمار دراستها في تنفيذ مشروع تجاري، لكن التجربة الأولى قادتها إلى المزيد من التجارب حتى نجحت في تأسيس مشروعها الخاص “منتجات ياسمين الطبيعية” لتطوير وإنتاج مستحضرات العناية بالبشرة من مواد طبيعية وخالية من الكيماويات الضارة.


سحر التجربة الأولى

الكثير من الابتسامات ظهرت على شفتيها عندما سألناها عن التجربة الأولى في صناعة الصابون، وتروي بالقول:” بالعافية(بصعوبة) حصلت على ربع كيلو جوز الهند من بائع صابون، واستخدمت زيت الشعر الخاص بأختي بديل عن الزيت الفائض، لم يكن متوافر ميزان ولا ترمومتر، كنت أقيس درجة الحرارة بإصبعي”.

لم تمر التجربة الأولى دون جولة من التندر ممن حولها، فكان تعليق والدها “صابونك بده(يحتاج) صابون”، لكنها اليوم تقف على أعتاب افتتاحها متجرها الخاص، الذي سيضم حوالي (20) صنفًا من مستحضرات التجميل التي صنعتها بنفسها من مواد طبيعية لتنافس بجودتها المنتجات المستوردة.

واليوم تفخر كاميليا بنجاحها في تصنيع عدة أنواع من الصابون ومستحضرات العناية بالبشرة التي لاقت قبولًا ملحوظًا لدى الزبائن، فيما تعكف على تطوير أنواع أخرى في معملها الخاص الذي أنشأته في إحدى زوايا بيتها.

وتراهن كاميليا على ما وصفته بـ” نهضة ثقافية” لدى الجمهور المحلي، والتوجه نحو المنتجات الطبيعية في ظل تزايد الأمراض السرطانية نتيجة الإسراف في استخدام المواد الكيماوية في المستحضرات التجارية.
وتضيف:” المنتج الصناعي مبهرج (مبالغ) من ناحية التغليف إضافة إلى سعره الرخيص، وتصاحبه دعاية مكثفة، لكن من يعرف مكوناته يتجنبه، قد لا يكون المنتج الطبيعي بنفس رونقه لكن من يثق فيه لا يتخلى عنه لأنه يتماشى مع طبيعة الجسم البشري”.

مشروع “بذرة”

حظيت كاميليا بالفوز بتمويل مشروع “بذرة” للمشاريع الناشئة والصغيرة، وحول مشاركتها في “بذرة” قالت:”مع دخولي المشروع بدأت تتبلور لدي فكرة مشروع تجاري، وأصبح له أبعاد اقتصادية بحيث يمكن أن يوفر فرصة تشغيل لعدة أشخاص.”

ويقدم مشروع بذرة لمستفيديه منحة مالية تقدر ب 7 آلاف دولار، إضافة إلى حزمة من التدريب والاستشارات والتوجيه.

وتضيف:” من خلال مشاركتي في بذرة شعرت بمدى واقعية مشروعي  خلال الالتقاء مع عدد من الاستشاريين، فتعلمت الدراسة المالية والإدارية للمشروع ومواجهة العقبات، وقياس مدى أداء مشروعي.”

يذكر أن مشروع “بذرة” تم تمويله من البنك الإسلامي للتنمية في جدة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP” من خلال برنامج التمكين الاقتصادي “DEEP“، وينفذ هذا المشروع من خلال حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في الجامعة الإسلامية، ويسعى المشروع إلى دعم الشركات الريادية الناشئة والصغيرة الخاصة في المجتمع الفلسطيني.

x