الكفيفة أبو شاويش… حنجرة ذهبية وإطلالة باسمة على العمل التطوعي

 جلست على مقعد تستظل بزرقة السماء, تمسك بقلمها، تحاول أن ترمق بما تبقى لها من بصر رسم الحروف، وترتب الكلمات التي تنتقيها بحذر لتسترق لها القلوب، وتعذب لها الأسماع …

في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة ولدت أسماء أبو شاويش، والتحقت بمدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، ومنذ تلك اللحظة بدأت تفقد بصرها شيئاً فشيئاً حتى قرر الطبيب وهي في المرحلة الثانوية اعتبارها كفيفة قانونياً.

في العاشرة من عمر الزهور طفقت محاولاتها الأولى للكتابة ” تعرض منزلنا للقصف عندما كنت في الصف الخامس، فيض من الحزن تدفق في خواء قلبي؛ دفعني للبوح، والكتابة للوطن، للشهيد، للطفل، للحجر”.


واصلت أبو شاويش الكتابة لكل مناسبة عابرة، واعتبارها شعراً رغم أن معلمة اللغة العربية في المرحلة الإعدادية نبهتها لقواعد الشعر التي يتعين عليها الأخذ بها، تقول إيمان بشاعريتها :” في الصف العاشر كانت أولى مشاركاتي في المسابقات، حين التحقت بمسابقة أعلنت عنها المدرسة، وعند تقديمي القصيدة قررت  لجنة التحكيم استثنائي لأن ما أكتب ليس بشعر”.

وبروح أعلنت التحدي، حلقت أسماء في سماء العلم، والتحقت بقسم اللغة العربية في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية؛ ليكون مساق العروض والقافية الانطلاقة الحقيقية لشعرها العربي الموزون، “العدوان على قطاع غزة 2012 “حجارة السجيل” كان الملهم لنظم قصيدتي الأولى على نسق الشعر العمودي, مشاعر مشبعة بالإرادة انتابتني وقتها، وكللت محاولاتي بالنجاح الفعلي “.

نظمت الكثير من القصائد التي تنطق بلسان حال الأنثى، اختارت منها ما يعينها على  الالتحاق بمسابقة شاعرة الجامعة -في السنة الدراسية الأولى- التي لم تتفطن للفوز بها؛ كونها تخوضها كتجربة في حياتها، إلا أنها حصلت فيها على المرتبة الثانية، واستدركت إيمان قولها:” في البداية لم أطلع لجنة التحكيم على إعاقتي لكنهم نبهوا إلى ضرورة التواصل مع الجمهور بلغة الجسد التي لم أكن أتقنها –حينها- فاضطررت لإخبارهم، وواصلت…”.


وبابتسامة رسمت على محيا أسماء التي تستفيد من منحة دراسية تقدمها الجامعة الإسلامية معاني العزيمة والطموح، تحدثت عن لقب الحنجرة الذهبية الذي حصلت عليه العام الماضي في السنة الدراسية الثانية لها “استفدت من تجربتي السابقة، وشجعت نفسي للتقدم كثيراً على صعيد الأداء، فكان اللقب الذي جعلني أحمل عظم مسئوليته حليفي”.

تمارس أسماء حياتها بشكل طبيعي ولا شيء يعيقها عن العمل التطوعي، فالتحقت بمبادرات أنثوية كان لها بالغ الأثر على حياتها الاجتماعية، وعن أبرز تلك المبادرات التي لا تزال تذكر تفاصيلها جيداً تصف شعورها النابض بالحياة منذ تلك اللحظة وتقول: “في العيد الأول بعد العدوان على قطاع غزة 2014م “العصف المأكول” أقمنا على أنقاض روضة أطفال احتفالية ترفيهية أدخلت البهجة لقلوبنا جميعاً نقشنا حينها براءة الصغار على ركام  ذلك المكان، وأبدلنا أصوات ضجيج العدوان بضحكات الحياة”

وتصر أسماء على المضي قدماً لتبني شخصيتها وتوظف قدراتها الكامنة فمع بداية الفصل الدراسي أصبحت نائب رئيس نادي اللغة العربية في الجامعة.

لم تكترث أسماء كثيراً لظروف إعاقتها، ولم تفكر باعتبارها عائقاً أمام تحقيق طموحاتها وآمالها لإصدار ديوانها القصصي الأول إلى جانب مسئوليتها تجاه ما تكتب من شعر تطمح لتمثيله عربياً.

x