مجلة العمران: شهادة حية واعتراف قدير وأصل الحكاية طرد أبيض

“أذكر أنني قرأت قبل سنتين على موقع بالإنترنت يعني بشئون العمارة والعمران بعض النقد والتقييم لمجلة معمارية مرموقة بالخليج العربي، بعض جوانب النقد كانت تتلخص بضرورة التجديد والعمل على تطوير المجلة التي تصدر منذ الثمانينيات، المجلة بلا شك واحدة من أنجح المجلات المعمارية في العالم العربي التي تغطي أخبار العمارة والعمران، لكن ما كان يعيبها عدا عن التجديد والتنويع في المادة والمشاركين، كان من وجهة نظر النقاد هو احتواء أكثر من ثلثيها على الإعلانات، وإن كانت في مجال صناعة البناء والبنيان، وأذكر أنني قرأت مداخلة من رئيس تحرير المجلة المعنية يبرر فيها كثرة الإعلانات من أجل الحصول على الدعم المادي والربحي للمجلة، وإن كان ذلك كذلك فما هو حال مجلة العمران بغزة في بقعة عز فيها الماء وليس النفط؟!”.
كانت هذه إحدى الفقرات التي استوقفتني طويلاً، في مقال عنوانه: “ألف تحية لمجلة العمران العمرانية” خاصة وأنها تحمل معاني عميقة في مضمونها، تتوزع ما بين المثابرة، والثناء، والإعجاب، وليس بعيداً عن ذلك التقدير لمجلة العمران الصادرة عن قسم العمارة في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، أما كاتب المقال فكان الدكتور وليد أحمد السيد –الباحث والمعماري الفلسطيني المقيم في العاصمة البريطانية لندن.
*****
لقد اعتاد الناس أن يعبروا عن امتنانهم لإهداءات الآخرين بكلمة شكراً، أو بابتسامة، أو بمجاملة، أو أن ينظروا مناسبات الآخرين ليكونوا شركاء أوقاتهم السعيدة، ويظل المدى الجغرافي للتعبير عن ذلك الامتنان محدوداً، بيد أن الدكتور وليد أحمد السيد قد سمح لقلمه أن يوثق ليس امتنانه فقط، وإنما شهادته الحية، واعترافه القدير عندما قال: “ألف تحية لمجلة العمران العمرانية” ويفتح أمام مداها الجغرافي آفاقاً رحبة للانتشار.
******
وأصل حكاية الامتنان والشهادة والاعتراف يعود إلى طرد أبيض تعلو وجهه بضعة عشرات من الطوابع الفلسطينية، في حين أن العنوان كان الجامعة الإسلامية بغزة، لم يخف الدكتور السيد وفقاً لما أورده في مقاله مفاجأته بالطرد غير المتوقع، والذي كان يضم ثلاث نسخ من مجلة العمران ترسل كهدية للكتاب المشاركين على عادة المجلة.
*****
وصف الدكتور السيد في مقاله مجلة العمران بكونها رمزاً فلسطينياً للمثابرة والكفاح في أقسى الظروف، وأثنى على ذلك باعتباره ميزة المثقفين الفلسطينيين في الداخل والخارج، وتحدث الدكتور السيد عن اليتم الذي يعيشه المفكر والمثقف الفلسطيني في الداخل والخارج حتى أضحى لا أب له، ومضى الدكتور السيد قائلاً: “لمجلات العمارة الأخرى “المدللة” مادياً ألف أب أما الجامعة الإسلامية فمجلتها “العمران” يتيمة لا أب لها، معظم مجلات العمارة الأخرى ترفل في الحرير والترف المادي والدعم المؤسسي، أما مجلة العمران فيتيمة وغريبة عن كل ذلك”، وتابع الدكتور السيد: “وبالرغم من هذا البون فهناك مفارقات يمكن تبينها بين “العمران”، وبين بعض هذه المجلات “المترفة”، بدا الدكتور السيد كأنه يشير إلى أنه رغم اليتم يمكن للإنسان أن يكون معطاءً، حتى وإن شحت الموارد المتاحة، فلن يثنه ذلك عن الإبداع.
*****
ذكر الدكتور السيد في مقاله أن مجلة العمران هي: مجلة عمرانية محضة تغطي جوانب من الحياة العمرانية بفلسطين مروراً بأخبار المنتديات الأكاديمية، والمقالات التي تعنى بالفكر والتراث الحضاري، وأشار إلى استعراض المجلة نماذجاً من أعمال طلاب وطالبات قسم العمارة بالجامعة للسنوات المختلفة”.
وقد أبدى الدكتور السيد انبهاره بالمجلة، وتبين ذلك من قوله: “يا للعجب وأي عجب! ألف تحية لكم فهاماتكم شامخة بإباء تطلب العلم برغم المعاناة، وقسوة الظروف”.
وأكد الدكتور السيد أن مهنة العمارة تتطلب التركيز والتأمل للإبداع، وعبر عن عجبه لما رآه من أعمال طلاب وطالبات قسم العمارة خاصة وأن الأعمال شملت السنوات الثلاث الأولى.
*****
وكشف الدكتور السيد في مقاله أنه أرسل صفحات المجلة عبر الإنترنت لبعض أصدقائه العرب في دول الجوار، منهم: صديق عماني عالي الثقافة، ويهوى الفن الإسلامي والعمارة، وشدد الدكتور السيد على أن صديقه قد راعه ما رأى من أمر مجلة العمران، فأرسل إليه رسالة قال فيها: “عجباً لهؤلاء القوم بفلسطين وهم تحت ظروف المعاناة ينتجون هكذا إنتاج، وقد عقب الدكتور السيد في مقاله على رسالة صديقه العماني قائلاً: “لم يجانب صديقي الصواب فالعجب كل العجب، وتحية ألف تحية لكم يا أمراء وأميرات العزم والعزيمة، ومضى الدكتور السيد تعقيبه بالقول: “طوبى لشعب أنتم أبناؤه يا طلاب وطالبات الجامعة الإسلامية بغزة، ومرحى لكم يا من تنقشون في الحجر طلباً للعلم”.
يذكر أن مجلة العمران هي : مجلة عمرانية متخصصة تصدر عن قسم الهندسة المعمارية في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة ، وتعنى بنقل صورة الأوضاع المعمارية على الصعيد الأكاديمي والمهني المحلي والعالمي، وزيادة التواصل مع التطور العالمي في هذا الحقل.

x