انعقاد المؤتمر التربوي الخامس “التداعيات التربوية والنفسية للعدوان على قطاع غزة”

انعقدت في الجامعة الإسلامية بغزة أعمال المؤتمر التربوي الخامس “التداعيات التربوية والنفسية للعدوان على قطاع غزة”، الذي تنظمه كلية التربية بالجامعة بدعم من مؤسسة ميرسي ماليزيا، ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر يومي الثلاثاء والأربعاء الثاني عشر والثالث عشر من آيار/ مايو الجاري، وأقيمت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة بحضور الدكتور نصر الدين صادق المزيني –رئيس مجلس أمناء الجامعة، والدكتور كمالين كامل شعث –رئيس الجامعة الإسلامية، والأستاذة الدكتورة فتحية اللولو –عميد كلية التربية، رئيس المؤتمر، والدكتور عمر فروانة- عميد كلية الطب، ومدير مشروع البرنامج النفسي في الجامعة، والدكتور إبراهيم الأسطل –نائب عميد كلية التربية، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وشارك في أعمال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والمعرض المصاحب لفعاليات المؤتمر وفد أكاديمي تركي ضم كل من: السيد يومت بيسر، والسيد متين باكالسي، والسيد ساهيوت ديورن، والسيدة عائشة باسترارزي، والسيد أهميت أكير، والسيد حسين سيز، والسيد حسين ويمير ديزين، وحضر فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني، ورؤساء وعمداء كليات من جامعات القطاع، وممثلون عن مؤسسة ميرسي ماليزيا، والهلال الأحمر الفلسطيني، وبرنامج غزة للصحة النفسية، وجمع من قادة العمل التربوي، ورؤوساء لجان المؤتمر، ورؤوساء اللجان العلمية، وجمع من أعضاء هيئة التدريس والطلبة بكلية التربية.


الجلسة الافتتاحية

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أكد الدكتور المزيني أن معظم علماء النفس يرجحون أن الأشخاص الكبار لهم قدرة على تحمل الصدمات أكثر من الأطفال، نظراً لأن تلك الصدمات تترك في نفوسهم آثاراً تؤثر على حياتهم وسلوكياتهم تتمثل في الانطواء، والانعزال، والتشتت، والتوتر، والقلق، والخوف، ولفت الدكتور المزيني إلى أن البحوث المقدمة للمؤتمر تجسد إرادة التحدي والصمود والعزيمة القوية، وتبرز صورة من صور الإبداع للشعب الفلسطيني، وتسجل إنجازاً للجامعة ولكلية التربية، وشدد الدكتور المزيني على أن دور المعلم أساسي في المجتمع باعتباره مربياً وقدوةً قبل أن يكون معلماً، وأشار إلى ضرورة توجيه المربي نحو الاهتمام بالعنصر التربوي المتمثل في الانضباط، والسلوك القويم، والقدوة، والمثل الأعلى في الأخلاق والقيم.


بدوره، نوه الدكتور شعث إلى أن عقد المؤتمر يأتي استجابة لحاجات المجتمع، وتفاعلاً مع متغيراته، والسعي نحو خدمته وتطويره ورفعته، وبين أن سرعة استجابة كلية التربية لعقد المؤتمر بعد العدوان الأخير على القطاع يدلل على حيوية الجامعة وديناميكيتها، وقدرتها على تحسس حاجات المجتمع، وحرصها على فهم ودراسة واستيعاب هذه الحاجات والهموم ووضع الحلول للحد من أثارها السلبية، وأوضح الدكتور شعث إلى أن هذا المؤتمر له أهمية كبيرة عن المؤتمرات التي عقدت لإعادة الإعمار، وعزا الأمر في ذلك إلى أن مؤتمر كلية التربية يُعنى بترميم النفس وإعادة إعمارها من جانب، وأنه قائم على إعادة الصحة النفسية والتربوية للمجتمع ورفع الروح المعنوية، وتابع حديثه قائلاً: “من هنا تتضح أهمية المؤتمر في معالجة أمر شمولي في المجتمع، وأهميته أن تكون لدينا جامعات وطنية تتلمس حاجات المجتمع وتبذل الجهود وتؤهلها وتتفاعل معها لخدمة الإنسان والمجتمع والوطن والأمة.


من جانبها، قدرت الأستاذة الدكتورة اللولو المشاركة العلمية القيمة للباحثين وأساتذة الجامعات والوزارات والمؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية في أعمال وجلسات المؤتمر، التي تناولت قضايا وموضوعات مهمة تناقش التداعيات التربوية والنفسية لعدوان 2014 على قطاع غزة، وتوثق للعالم أجمع هذه الحقبة التاريخية المهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني بصورة تربوية نفسية، وأشارت الأستاذة الدكتورة اللولو إلى أن الحروب التي شهدها القطاع خلال أقل من (8) سنوات أثرت على كافة مجالات الحياة حيث دمرت الشجر والحجر، وهدمت المدارس والمستشفيات، وقتلت النساء والأطفال والشيوخ، ودمرت المنازل وتركت أصحابها لمراكز الإيواء، وأشادت الأستاذة الدكتورة اللولو بالدعم الذي قدمته مؤسسة ميرسي الماليزيا لرعاية المؤتمر، وأثنت على جهود إدارة الجامعة في دعمها المتواصل وتشجيعها المستمر بعقد الأنشطة الأكاديمية النوعية، وشارك كل من ساهم في إنجاح فعاليات المؤتمر.


من ناحيته، نوه الدكتور الأسطل إلى الهدف الرئيس من عقد المؤتمر وهو تحديد أهم التداعيات التربوية والنفسية للعدوان على غزة، والوقوف على الإجراءات التي اتخذت للحد من آثار هذه التداعيات حتى تستمر عجلة الحياة، ويقوم المواطن الفلسطيني بأدواره المختلفة للنهوض بمجتمعه، وأفاد الدكتور الأسطل أنه تم قبول (38) بحثاً علمياً من الإنجازات المقدمة للمؤتمر، وبناءً عليه سيتم مناقشة (46) بحثاً وورقة علمية توثيقية وتجارب ميدانية خلال (8) جلسات علمية على مدار يومي المؤتمر، وأشار الدكتور الأسطل إلى أن هذه الأبحاث تغطي المجالات التي تتوافق مع محاور المؤتمر، وهي: التداعيات النفسية، وتجارب تربوية في ظل الكوارث والحروب، والتداعيات التربوية، وطرق التدخل وآفاق المعالجة، والتداعيات الاجتماعية.


ولفت الدكتور فروانة إلى أن العبء النفسي الذي خلفته الحروب المتكررة على قطاع غزة وأثرت على كافة شرائح المجتمع، زادت من حجم المعاناة وبالتالي تعاظمت حجم المسئولية على كافة المؤسسات المجتمعية وهو ما تتطلب بذل الجهود للتخفيف من أثر الصدمات التي تعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني خلال العدوان على القطاع، وتحدث الدكتور فروانة عن فكرة مشروع الدعم النفسي الممول من مؤسسة ميرسي ماليزيا، والبرامج التي تضمنها المشروع، ومنها: برنامج الدعم الإرشادي في المدراس، وبرنامج الصحة النفسية للأم والطفل، وبرنامج الدعم الأسري في المناطق الحدودية، وكشف الدكتور فروانة أن عدد المستفيدين من المشروع بلغ أكثر (9.000) مستفيداً، وأوضح أن دعم المشروع لهذا المؤتمر يأتي بهدف دعم البحث العلمي في اتجاه إجراء الأبحاث الموجهة للصحة النفسية في المجتمع الفلسطيني.




وجرى في ختام الجلسة الافتتاحية، افتتاح معرض الصور المصاحب لفعاليات المؤتمر، ويجسد المعرض حجم المعاناة التي تعرض لها أبناء قطاع غزة خلال العدوان الأخير 2014م على القطاع، ويبرز برامج إعادة التأهيل النفسي والتربوي، والبرامج الترفيهية  التي عقدتها المؤسسة المجتمعية لفئات المجتمع المختلفة للتخفيف من الآثار السلبية للعدوان على القطاع.


الجلسة الأولى

وشهدت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، انعقاد ثلاث جلسات علمية، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور عليان الحولي –نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، وتناول كل من عطوفة الدكتور زياد ثابت –وكيل وزارة التربية والتعليم الفلسطيني، والأستاذ رشيد أبو جحجوح –باحث- الآثار المادية والبشرية للعدوان “الإسرائيلي” 2014م على قطاع التعليم في محافظات غزة، ودور وزارة التربية والتعليم في مواجهتها، وقدر الخسائر التي طالت مباني مؤسسات التعليم العالي بما في ذلك الأجهزة والمعدات والأثاث (16) مليون دولار، وتحدث الأستاذ الدكتور محمد عسقول –عضو هيئة التدريس بكلية التربية بالجامعة- عن تجربة وزارة التربية والتعليم في مواجهة تداعيات حرب الفرقان على قطاع غزة، ونوه إلى آثار حرب الفرقان، والقرارات التي اتخذتها قيادة الوزارة في فترة الحرب وما بعدها والإجراءات المترتبة على ذلك والمتمثلة في وقف الدراسة، والتنسيق مع وكالة الغوث، واستعرض كل من الأستاذ الدكتور عبد العزيز ثابت، والأستاذ الدكتور محمد الحلو، والأستاذ الدكتور بانوس فوستانوس، ورقة عمل حول تعرض طلبة الجامعات في غزة لتجارب مؤلمة خلال العدوان على القطاع، ووقف الأستاذ محمد عبد الهادي على تداعيات الحرب “الإسرائيلية” على مدارس وكالة الغوث الدولية في قطاع غزة، والإجراءات التي اتخذتها دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث الدولية لمواجهة هذه التداعيات، وأوصى الأستاذ عبد الهادي بإعداد خطة للتعليم في حالات الطوارئ تتفق مع معايير التعليم في حالة الطوارئ العالمية، وإعداد دراسات وأبحاث حول أثر فترة الحرب على التحصيل بشكل عام وعلى تحصيل المواد الدراسية بشكل خاص، وشارك الأستاذ الدكتور سمير قوتة –عضو هيئة التدريس بكلية التربية بالجامعة، بورقة عمل حول مساعدة الأطفال تحت الظروف الصعبة من خلال أسلوب الاستثناء (TRT)، وتطرق الأستاذ عزمي الأسطل إلى تجربة الصحة النفسية الاجتماعية بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني للتدخل الطارئ أثناء وبعد عدوان 2014م على قطاع غزة (دائرة الصحة النفسية الاجتماعية).


الجلسة الثانية (A)

وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية (A)، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور فؤاد العاجز –مساعد نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحث العلمي، وقدم الأستاذ الدكتور تامر أكير ورقة عمل حول التدريب وبناء القدرات في مجال الصدمات النفسية، وتطرق كل من الأستاذ الدكتورة سناء أبو دقة، والدكتورة ختام السحار –عضوتا هيئة التدريس بكلية التربية، إلى الإنعكاسات النفسية للحرب على المرأة الفلسطينية، وعرض الدكتور متين باكالسي ورقة عمل بعنوان: “الصحة كجسر للسلام: مسئوليات، ودور المهنيين الصحيينن”، وعرج كل من الأستاذ الدكتور نظمي أبو مصطفى، والدكتورة عطاف أبو غالي على ضغوط الحرب، وعلاقتها بالأعراض السيكوسوماتية لدى النساء الفلسطينيات النازحات لمراكز الإيواء أثناء حرب غزة 2014، من خلال الكشف عن الفروق في متوسطات درجات ضغوط الحرب، والأعراض السيكوسوماتية لدى النساء وفقاً لمتغيري: العمر وعدد الأبناء، وتناولت كل من الدكتورة نجاح السميري، والدكتورة تغير عبد الهادي على مشكلات الأرامل وعلاقتها بتوكيد الذات لدى المرأة الفلسطينية بعد العدوان الأخير على القطاع، وأوضحتا أن المشكلات النفسية حصلت على الترتيب الأول بنسبة مئوية (0.89)، ويليها على الترتيب كل من: المشكلات الاجتماعية، والجسمية، وأقلها المشكلات الاقتصادية، وبين كل من الدكتور أنور العبادسة، والأستاذ إبراهيم حماد، والأستاذ محمد أبو يوسف، نمو ما بعد الصدمة وعلاقتها بالصحة النفسية لدى النازحين في مراكز والإيواء في قطاع غزة، وأظهر الباحثون وجود مستوى متوسط من نمو ما بعد الصدمة، وأعراض الاضطراب النفسي لدى النازحين لمراكز الإيواء، بالإضافة إلى وجود علاقة عكسية بين نمو ما بعد الصدمة والاكتئاب.

الجلسة الثانية (B)

وبخصوص الجلسة الثانية (B) فقد ترأسها الأستاذ الدكتور محمود الأستاذ –أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة الأقصى، وأشار الأستاذ الدكتور عزو عفانة –عضو هيئة التدريس بكلية التربية بالجامعة، إلى تحليل مضمون المنشورات التي ألقيت على قطاع غزة في حرب العصف المأكول ومؤثراتها الواقعية، وبين الأستاذ الدكتور عفانة أن المنشورات كانت تركز على الجانب النفسي أكثر من الجوانب الأخرى، وشارك الأستاذ الدكتور عبد المعطي الأغا، ورقة عمل حول مدى تضمن كتب التاريخ لتداعيات الحروب بين الدول، وأوصى الأستاذ الدكتور الأغا بضرورة تحليل كتب التاريخ في فلسطين في ضوء تداعيات الحروب المختلفة وضرورة إثراء المناهج وتطويرها في ضوء تداعيات الحروب المختلفة، وقدم كل من الدكتور خليل حماد، والأستاذة فاطمة الخالدي، تصوراً مقترحاً لملاءمة المقررات التعليمية للبيئة الفلسطينية في ظل الحروب والحصار على محافظات غزة، وطالبا بالتخفيف من المنهاج بطريقة تحافظ على المهارات الأساسية والمعارف العلمية، ومنح المعلمين شيئاً من اللامركزية عند تنفيذ المنهاج وفق معطيات المكان السياسية والحدودية، والتركيز في المقررات على المهارات الأساسية أكثر من المعلومات، وتحدث الأستاذ الدكتور سهيل دياب، على التأثيرات النفسية لحرب غزة على الجانب التعليمي للأطفال في قطاع غزة، وأوصى بضرورة تقديم الدعم النفسي للأطفال، وكذلك الدعم الكافي للمؤسسات التربوية لمواجهة هذه الأحداث الصعبة والطارئة والتي لم تنتهي بعد بل نتوقع حدوثها وتكرارها، واستعرض كل من الدكتور إبراهيم الأسطل، والدكتور أيمن الأشقر، ورقة عمل حول استخدام مهارات world links في التدريس عند معلمي الرياضيات لمواجهة آثار العدوان على غزة، وأوضح الأستاذ سعيد شطا، مدى تأثير تتابعية منهاج الرياضيات بحذف بعض المواضيع للصفوف الأساسية العليا بعد حرب غزة 2014م، ودعا الأستاذ شطا إلى ضرورة مراعات مبدأ التتابع عند إجراء أي عملية حذف في المنهاج، فضلاً عن إعادة شرح المواضيع التي تم حذفها وقد تأثرت تتابعية منهاج الرياضيات بها.

 

x