انطلاق أعمال المؤتمر العلمي “الأسرى الفلسطينيون .. نحو الحرية” في الجامعة

 

أكد دولة رئيس الوزراء الدكتور إسماعيل عبد السلام هنية أن قضية فلسطين هي القضية الجامعة للأمة، والقضية المقدسة التي تشكل عنوان الكبرياء للشعب الفلسطيني، وباعث الروح للأمة، ونوه دولة الدكتور هنية إلى أن الوقائع السياسية الراهنة رسخت حقائق لا مجال للشك فيها، وهي: أن منهج المفاوضات مع الاحتلال قد فشل من خلال وضع المقايضات الكبرى الي تتعلق بالأرض، والقدس، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وشدد دولة الدكتور هنية على ضرورة بناء معادلة فلسطينية جديدة تقوم على مواجهة المفاوضات من خلال التركيز على عدة عناصر تتمثل في: استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وإنجاز برنامج الوفاق الوطني، وإعادة بناء المرجعية القيادية. وقدر دولة الدكتور هنية للجامعة الإسلامية احتضانها الفعاليات الوطنية، وتلمسها هموم المجتمع وقضاياه.

وردت أقوال معالي دولة الدكتور هنية خلال أعمال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العلمي “الأسرى الفلسطينيون .. نحو الحرية” الذي تنظمه كلية الآداب بالجامعة الإسلامية تحت رعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور “إسماعيل عبد السلام هنية”، وبدعم من وزارة شئون الأسرى والمحررين، ووزارة الأوقاف والشئون الدينية، وجمعية واعد للأسرى والمحررين، ومن المقرر أن تستمر أعماله يومي الثلاثاء والأربعاء الخامس عشر والسادس عشر من نيسان/ أبريل الجاري، وانعقدت الجلسة الافتتاحية في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة بحضور معالي الدكتور عطا الله أبو السبح –وزير شئون الأسرى والمحررين، ومعالي النائب جمال ناجي الخضري –رئيس مجلس الأمناء، والدكتور كمالين كامل شعث –رئيس الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور وليد عامر –عميد كلية الآداب، والأسير المحرر روحي مشتهى –ممثل الحركة الأسيرة، ومشاركة السيد جيل دي فالي –أحد المشاركين في كتابة تقرير جولد ستون “عبر كلمة مسجلة”، وأعضاء من مجلسي الأمناء والجامعة، وأعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني، ووزراء من الحكومة الفلسطينية، ولفيف من رؤساء الجامعات الفلسطينية، وجمع من قادة الفكر والثقافة في المجتمع، وممثلو المؤسسات الرسمية والأهلية، وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية والطلبة بكلية الآداب، وعدد من أبناء الأسرى وذويهم.

إبراز حقوق الأسرى
من جانبه، ناشد معالي الدكتور أبو السبح الأمة العربية والإسلامية وجميع أحرار العالم بالوقوف إلى جانب الأسرى الفلسطينيين من خلال الإسهام في فك القيد عنهم، وإخراجهم من سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، وإبراز حقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي العام والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتحدث معالي الدكتور أبو السبح عن صفقات تبادل الأسرى الفلسطينيين التي كان أحدثها صفقة “وفاء الأحرار”.

ولفت معالي الدكتور أبو السبح إلى وجود “5000” أسير فلسطيني في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، مشيراً إلى واجب الأحرار تجاههم.

قضية محورية
من ناحيته، تناول معالي النائب الخضري التسهيلات التي قدمتها الجامعة الإسلامية للأسرى والمحررين، من خلال تقديم البرامج النوعية والدورات التدريبية المختصة لهم، وأوضح معالي النائب الخضري أن قضية الأسرى تعد قضية محورية ورئيسة تتطلب من الجميع الوقوف بجانبهم، ومساندتهم، وتعزيز صمودهم وصبرهم، ورعاية أبنائهم وأسرهم، وبين أن إحياء قضية الأسرى واجب وطني وطريق للحرية والاستقلال، واستعادة الحقوق والمقومات، وأكد معالي النائب الخضري على ضرورة إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة من أجل القدس، والأسرى، والصمود في وجه التحديات التي يفرضها الاحتلال “الإسرائيلي” والمتمثلة في : الحصار، وإغلاق المعابر، والاقتحامات المستمرة، وتهويد القدس، ووضع مخططات الترحيل والتهجير.

تظاهرة أكاديمية
بدوره، أوضح الأستاذ الدكتور عامر أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة مصيرية يتعرض فيها المشروع الوطني لمخاطر كثيرة جراء استمرار سياسات الاحتلال العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وتنكره للحقوق التي أقرتها المواثيق الدولية لأبناء الشعب الفلسطيني، ولفت الأستاذ الدكتور عامر أن عقد المؤتمر جاء بهدف إثارة مظاهرة إعلامية، وأكاديمية، وأدبية، وثقافية تبرز معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال، وأثنى الأستاذ الدكتور عامر على جهود الباحثين الذين شاركوا في جلسات المؤتمر بأوراقهم العلمية، وكان لها دور في إبراز واقع الأسرى ومعاناتهم، والانتهاكات “الإسرائيلية” لحقوقهم، وتأصيل الحركة الأسيرة في فلسطين، وأوضح أن المشاركات الخارجية من : مصر، والجزائر، وهولندا، وفرنسا أثرت من قيمة المؤتمر، وأفاد الأستاذ الدكتور عامر أنه يعقد على هامش المؤتمر معرضاً يتضمن منتجات الأسرى، وصور خاصة بهم، وأمسية ثقافية، وعرض أفلام حية للأسرى، وتجارب من واقع السجن.

وقفة شجاعة
وذكر الأسير المحرر مشتهى أن إحياء ذكرى يوم الأسير فيه تجديد للثورة على الظلم التي تتمثل في السجان، والحرمان من أبسط الحقوق التي أقرتها المواثيق الدولية والشرائع السماوية، والحرمان من التعليم حتى في أدنى مستوياته، إلى جانب منع الأهل من الزيارة والاطمئنان، والافراط في استخدام القوة في تعذيب الأسرى، وطالب الأسير المحرر مشتهى الأمة العربية وأحرار العالم بالوقوف وقفة شجاعة في كل الميادين السياسية والمجتمعية والرسمية من أجل دعم حق الأسرى في الحرية.

وأشار السيد دي فاي إلى أن الحديث عن غزة يعني الحديث عن الحرية والحقوق الشرعية، وعبر عن اهتمامه بالقضية الفلسطينية، ولفت السيد دي فاي إلى أن فلسطين في القانون الدولي الإنساني هي دولة وتمتلك كل الحقوق الدولية القانونية كدولة منذ العهد العثماني واستمرت كدولة حتى وهي تحت الاحتلال “الإسرائيلي”، وبين السيد دي فاي أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في العام 1948م لم يؤثر في شرعية الدولة الفلسطينية من وجهة نظر القانون الدولي، وأن الاحتلال حاول التأثير على هذه الحقيقة بهدف انتزاع السيادة من الشعب الفلسطيني.

وذكر السيد دي فاي أنه خلال العشر سنين الماضية بدأت المنظمات القانونية الدولية بالاهتمام بالقضية الفلسطينية كقضية خاصة، وقضية ذات اهتمام في محكمة الجنايات الدولية وقانون الاتحاد الأوروبي، وتساءل السيد دي فاي متى سيستفيد الشعب الفلسطيني من القانون الدولي لسحب ودحر الظلم عن نفسه.

الجلسة الأولى (أ)
وفيما يتعلق بالجلسات العلمية للمؤتمر، فقد اشتمل اليوم الأول على أربع جلسات علمية، حيث ترأس الجلسة الأولى (أ) الدكتور نهاد الشيخ خليل، وناقشت الجلسة واقع الأسرى ومعاناتهم، حيث تحدث الدكتور يوسف صلاح عن إضراب الأسير عن الطعام في ميزان الشريعة، وتناول الدكتور محمد الجريسي الآثار النفسية بعيدة المدى لدى الأسرى الفلسطينيين، وعرض الدكتور أحمد الرنتيسي والأستاذ إسماعيل الرحل الآثار المترتبة على الإهمال الطبي للأسرى الفلسطينيين في السجون “الإسرائيلية”، ووقف الدكتور إياد شناعة على الخصائص الجغرافية والديموغرافية للأسرى الفلسطينيين في السجون “الإسرائيلية” 2012، واستعرضت الأستاذة سماح مصطفى المشكلات المترتبة على تعذيب الأسرى الفلسطينيين المحررين.

الجلسة الأولى (ب)
وبخصوص الجلسة الأولى (ب) فقد ترأسها الأستاذ الدكتور خالد الخالدي، وتناولت الجلسة واقع الأسرى ومعاناتهم، فقد تحدث الأستاذ الدكتور نعيم بارود عن تعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، وناقش الأستاذ الدكتور رياض العيلة والدكتورة عبير ثابت مدى فاعلية إضراب الأسرى في تحقيق مطالبهم، وبين الأستاذ الدكتور زياد الجرجاوي والدكتور عبد الفتاح الهمص مفهوم الذات للأسير الفلسطيني المحرر وعلاقته ببعض المتغيرات النفسية، وتناول الأستاذ حسام حمدونة توظيف برنامج إرشاد للتوافق النفسي والاجتماعي للتخفيف من أعراض الاكتئاب التي تواجه الأسرى الفلسطينيين، وأشار الأستاذ عيسى المحتسب إلى جودة الحياة لدى الأسرى المحررين وعلاقتها بالصحة النفسية.

الجلسة الثانية (أ)
وبشأن الجلسة الثانية (أ) فقد ترأسها الدكتور أحمد الساعاتي، وناقشت الانتهاكات الصهيونية لحقوق الأسرى، وتحدث فيها الأستاذ محمد السرساوي عن حقوق الأسرى في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتناول الدكتور رياض حشيش السجون السرية الصهيونية، وأشار المهندس بدر الدين مدوخ إلى معاملة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال كنموذج على انتهاك حقوقهم.

الجلسة الثانية (ب)
وحول الجلسة الثانية (ب) فقد ترأسها الأستاذ الدكتور عبد الخالق العف، وجرى خلالها عرض أبحاث علمية حول أدب الأسرى في السجون، حيث تناولت الأستاذة فايزة حسناوي الآداب والفن في قلب المحن، واستعرض الأستاذ عادل أبو عاصي التحليل الدلالي واللغوي في شعر الأسير وضاح صلاح الدين عليان، وتحدث الدكتور نائل إسماعيل عن الجملة الأسمية في شعر الأسرى الفلسطينيين.
 

x