بدء أعمال مؤتمر التراث المعماري الواقع وتحديات الحفاظ في الجامعة الإسلامية

بدأت في الجامعة الإسلامية –بغزة أعمال المؤتمر الدولي المعنون: “التراث المعماري .. الواقع وتحديات الحفاظ” الذي ينظمه مركز عمارة التراث وقسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بدعم وتمويل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم – اليونسكو- وقد انعقدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة بحضور كل من: معالي النائب المهندس جمال ناجي الخضري-النائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني، رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، وعدد من أعضاء مجلس الأمناء، والدكتور كمالين شعث- رئيس الجامعة الإسلامية، ونواب رئيس الجامعة، وأعضاء مجلس الجامعة، والأستاذ الدكتور عدنان انشاصي- عميد كلية الهندسة، رئيس المؤتمر، والدكتور أحمد محيسن-مدير مركز عمارة التراث، رئيس اللجنة التحضيرية، والدكتور فريد القيق –رئيس قسم الهندسة المعمارية، ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، والسيد جيوفاني فونتانا –ممثل منظمة اليونسكو في فلسطين، ووفد من المجلس الثقافي الفرنسي، والدكتور ماهر صبرة –عريف حفل الافتتاح، وقد شارك بالحضور في فعالية الافتتاح عدد من أعضاء المجلس التشريعي والوزراء، والشخصيات الاعتبارية، والعامة، وممثلين عن المؤسسات الدولية، وممثلي النقابات، والباحثين، والمهتمين وطلاب وطالبات كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية.

 

الإنسان الفلسطيني وتراثه

بدوره، قال النائب المهندس الخضري إن كلية الهندسة في الجامعة الإسلامية تؤكد للعالم من خلال إصرارها على عقد مؤتمرها في موعده المحدد أن الجامعة الإسلامية لم تستسلم للشدة والحصار ومحاولة ضرب البنية التحتية والإنسان الفلسطيني وتراثه.

وأشاد النائب المهندس الخضري بجهود مركز عمارة التراث وقسم الهندسة المعمارية لتقديم الكثير للمجتمع الفلسطيني، الأمر الذي جعل الجامعة الإسلامية في طليعة الجامعات الفلسطينية عبر تقديمها الخير والعطاء للجميع، وتابع النائب المهندس الخضري أن الجامعة الإسلامية مقبلة على مشاريع ضخمة مثل: إنشاء المدينة الطبية التي ستكون نموذجاً لإدارة الشئون الصحية الفلسطينية وترفد القطاع الطبي في قطاع غزة بالطاقات الإيجابية الفاعلة.

 

مؤتمر رغم الظروف الاستثنائية

وقدر الدكتور شعث حرص كلية الهندسة عامة ومركز عمارة التراث وقسم الهندسة المعمارية خاصة على عقد المؤتمر الدولي رغم الظروف الاستثنائية والصعبة التي يمر بها قطاع غزة، خاصة أن أعمال المؤتمر انطلقت في اليوم الثاني لاستئناف الدراسة، وذكر الدكتور شعث أن الاهتمام بالتراث أمر مهم ومطلوب في كل المجتمعات ولفت إلى ضرورة الالتفات إلى أهميته في فلسطين، لكونه يعد عنصراً أساسياً لإنعاش الذاكرة التاريخية، وتأكيداً لحق الفلسطينية في ديارهم، ذلك لكون العناية بالتراث ليست فقط علم وفن بل أيضاً ضرب من ضروب السياسة والقانون، وإثبات الهوية والقيم.

وأوضح الدكتور شعث أن الاهتمام بالتراث يصقل دور الإنسان، ويفسح المجال للاهتمام بالغير، وأشار الدكتور شعث إلى أن محاور المؤتمر تؤكد معاينة القمة، وعبر عن اعتزاز الجامعة بالمشاركات الكبيرة التي جاءت من مختلف الدول والمؤسسات.

من ناحيته، أوضح الأستاذ الدكتور إنشاصي أن انعقاد المؤتمر جاء من منطلق حرص كلية الهندسة على إنشاء مركز لحفظ التراث المعماري في قطاع غزة من الضياع، وذكر الأستاذ الدكتور إنشاصي أن المركز أخذ على عاتقه مسئولية الحفاظ على الموروث الثقافي المعماري، وتابع أن المركز اهتم منذ نشأته بإبراز التراث المعماري لمدينة غزة، وتوثيق المباني والمواقع الأثرية وخدمة الباحثين في مجال التراث المعماري عبر تزويدهم بالمعلومات اللازمة.

شبكة دولية

وتحدث الأستاذ الدكتور إنشاصي عن اهتمام المؤتمر بجميع الباحثين والمسئولين وواضعي السياسات، وجميع الأشخاص، والمؤسسات المهمة بالتراث المعماري من أجل تبادل الأفكار والاقتراحات، بغرض تطوير إطار عام لتنظيم الجهود العاملة في مجال الحفاظ المعماري، وتشجيع أسلوب متكامل لإدارة المواقع التراثية، وإنشاء شبكة دولية من المهتمين لحفظ التراث المعماري في فلسطين، وأوضح الأستاذ الدكتور إنشاصي أن في موعد انعقاد المؤتمر يتزامن مع الاحتفال بيوم التراث العالمي الذي يصادف الثامن عشر من نيسان/أبريل كل عام، وبين الأستاذ الدكتور إنشاصي أن المؤتمر يركز على القضايا المتعلقة بالتراث المعماري والتحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال، فضلاً عن تسليط الضوء على بعض التجارب الناجحة في مجال الحفاظ على المباني الأثرية المحلية، وسبل التغلب على المعوقات المالية والاجتماعية والقانونية، إلى جانب الطرق المختلفة للحفاظ على التراث المعماري، والفوائد الاقتصادية لحفظ وإعادة استخدام المباني الأثرية.

واعتبر الأستاذ الدكتور إنشاصي المؤتمر فرصة لدعوة الجهات المعنية لاتخاذ خطوات جادة للحفاظ على مواقع التراث العمراني في قطاع غزة، وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المحلي، وذلك في إطار استراتيجية وطنية شاملة، وشدد الأستاذ الدكتور إنشاصي على أن المحافظة على التراث العمراني لا تقف عند ترميم المباني بل تتجاوزها إلى إعادة تأهيلها وتوظيفها واستثمارها اقتصادياً في أنشطة وفعاليات ثقافية تعود بالفائدة على المجتمعات المحلية، ونادى الأستاذ الدكتور إنشاصي بضرورة منظومة القوانين والتشريعات الخاصة بالآثار؛ لإعادة الاعتبار لمواقع ومنشآت التراث العمراني الوطني المميز، ووضع معايير لتصنيفها على المستوى الوطني والمحلي، وإقامة مشاريع نموذجية لتطوير مراكز المدن التاريخية والموانئ الساحلية القديمة، وأثنى الأستاذ الدكتور إنشاصي على جهود منظمة اليونسكو ورعايتها للمؤتمر.

 

مشاركات واسعة

من جانبه، ذكر الدكتور محيسن أن المؤتمر يتضمن مجموعة من الفعاليات المختلفة التي تشمل الجلسات العلمية لعرض الأبحاث للمشاركة في المؤتمر، ومعرضاً للتراث المعماري يضم صوراً ومجسمات لمباني وعناصر معمارية وشعبية، إضافة إلى جولة ميدانية حول بعض المباني الأثرية في مدينة غزة، وأفاد الدكتور محيسن أنه يشارك في المؤتمر العديد من الباحثين المحليين والدوليين، حيث بلغ عدد الأبحاث التي تم قبولها للعرض في المؤتمر (25) بحثاً تركزت في محاور المؤتمر المختلفة، التي شملت: محور القدس الشريف، ومحور إدارة التراث المعماري، ومحور الحفاظ المعماري، ومحور سياسات الحفاظ المعماري، ومحور التوثيق المعماري، ومحور تطبيقات التراث المعماري.

وأوضح الدكتور محيسن أنه يشارك في المؤتمر عشرون مؤسسة، هي: الجامعة الإسلامية بغزة، وجامعة القدس، وجامعة الخليل، والجامعة العربية الأمريكية بجنين، وجامعة فلسطين، وجامعة الأقصى، وجامعة كورنل بأمريكا، وجامعة فينا التقنية بالنمسا، وجامعة كليفلانا بأمريكا، وجامعة نوتنجهام ببريطانيا، ووزارة اللوزام بفرنسا، والمركز الثقافي الفرنسي، ومركز الدراسات العربية الإسلامية بلندن، ومركز إحياء تراث العمارة الإسلامية بمصر، ومؤسسة الأغا خان للخدمات الثقافية بمصر، والمدرسة الإنجلية الفرنسية للحفريات بالقدس، ووزارة الأوقاف والشئون الدينية بغزة، وبلدية جباليا، ومؤسسة القدس الدولية، وجمعية تراثنا بغزة، وأشاد الدكتور محيسن بكل من منظمة اليونسكو والمركز الثقافي الفرنسي لتوفيره متحدثين خبراء من فرنسا للمشاركة في المؤتمر إضافة إلى مشاركته في معرض التراث المعماري.

 

أهمية عالمية للتراث الفلسطيني

وعبر السيد فونتانا عن سعادته للمشاركة في أعمال المؤتمر والقدوم إلى غزة رغم ظروف الحصار المفروض عليها، وذكر أن ما يسعده هو مواصلة عقد الأنشطة وسير الحياة اليومية في الجامعات وبين أفراد المجتمع رغم الأوضاع الصعبة التي تعصف بقطاع غزة، وذكر السيد فونتانا أنه جاء للمشاركة في المؤتمر ليثبت أن منظمة اليونسكو صديقة لشعب غزة، وليعبر عن وجود العديد من الأصدقاء والمتعاطفين مع غزة حول العالم، الذين يدافعون ويدعمون الوضع في غزة في مجالات مختلفة.

وأكد السيد فونتانا على أن الحفاظ على التراث المعماري واجب وضرورة لمواجهة المخاطر والصعاب التي تواجهه، مبيناً أهمية إقرار القوانين التي تحمي التراث المعماري، لافتاً إلى أن فلسطين أدرجت ضمن قائمة البلدان التي يتواجد فيها تراثاً عالمياً.

x