فرع الجامعة في الجنوب وكلية الشريعة والقانون ينظمان يوماً دراسياً حول حماية المدنيين وقت الحرب

نظمت كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بالتعاون مع فرع الجامعة في الجنوب يوماً دراسياً بعنوان: “حماية المدنيين وقت الحرب بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية “، وقد انعقد اليوم الدراسي في قاعة مؤتمرات مركز الجامعة في الجنوب بحضور سعادة الدكتور أحمد بحر – رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة، راعي اليوم الدراسي، والدكتور وليد المدلل –عميد فرع الجامعة بالجنوب، والدكتور ماهر الحولي –عميد كلية الشريعة والقانون، رئيس اليوم الدراسي، و الدكتور مازن هنية –عميد الدراسات العليا، رئيس اللجنة العلمية، والدكتور أحمد شويدح –رئيس لجنة الإفتاء، رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، والأستاذ تيسير إبراهيم – منسق كلية الشريعة بفرع الجنوب، وجمع كبير من الأكاديميين والمهتمين ولفيف من طلبة الجامعة.

مشروع الصمود

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، تحدث الدكتور بحر عن قيمة الصمود والتمسك بالحقوق والثوابت الوطنية للحفاظ على الوطن تحقيق الاستقلال، واستعرض بعضاً من المواقف والقرارات التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في أرضه وممتلكاته، مطالباً الجميع بضرورة التمسك بحقوقهم المسلوبة، وأكد الدكتور بحر حاجة أبناء الشعب الفلسطيني إلى الوحدة والتعاون من أجل التغلب على أزمة الحصار التي يمر بها قطاع غزة، وأضاف أن التمسك بالحقوق والواجبات حق ثابت ومقدس لا رجعة عنه.

ولفت الدكتور بحر إلى ما أكدته الشريعة الإسلامية من وجوب حماية المدنين من النساء والشيوخ والأطفال، وحماية البيوت والمنازل والممتلكات، وطالب الدكتور بحر منظمة المؤتمر الإسلامي والقادة والرؤساء والحكام وكافة البرلمانات والمؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية والإنسانية بسرعة التدخل لإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية الخطيرة التي يتعرض لها، وحماية حقوق المواطن الفلسطيني المنتهكة.

 

 

المسيرة التعليمية

بدوره، استعرض الدكتور المدلل بعضاً من صور الحصار التي طالت مختلف مناحي الحياة، موضحاً الآثار السلبية للحصار على القطاع التعليمي، ودعا كافة الهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية والمجتمع الدولي وأصحاب القرار بضرورة أخذ مواقعهم ومسئولياتهم تجاه القضية الفلسطينية كقضية عادلة، والتحرك الفوري من أجل الحد من الأزمة الخانقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

 

القواسم المشتركة

من جانبه، أشاد الدكتور الحولي بالجهود المبذولة والمتواصلة من قبل العمادات والأكاديميين والإداريين في الجامعة من أجل إبراز القضايا الهامة التي تحمل هم الشعب الفلسطيني، موضحاً أن احترام الحياة البشرية والكرامة الإنسانية واجب كل إنسان.

وطالب الدكتور الحولي العلماء والقانونيين إيجاد قواسم المشتركة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني من أجل حفظ حقوق وكرامة الشعب الفلسطيني.

وذكر الدكتور الحولي أن اليوم الدراسي يعكس اهتمامات كلية الشرعية والقانون التي تحمل هموم الشعب الفلسطيني من خلال استعراض أبرز القضايا التي يعاني منها، مشيراً إلى البعد الشرعي والقانوني لليوم الدراسي، والمتمثل في إظهار الاهتمام بالبيئة المحلية والإقليمية والدولية.

وأكد الدكتور الحولي أن الشريعة الإسلامية وضعت أحكاماً كفيلة بحفظ وحماية حقوق المدنيين، تقر بمبدأ حماية المدنيين أثناء الحروب بين المسلمين وغيرهم، مبيناً أن المبادئ والقواعد القانونية الإسلامية قد ساهمت بالخير تجاه تكوين القانون الدولي الوضعي.

 

تحقيق الوعي المجتمعي

من ناحيته، بين الدكتور شويدح أن الأيام الدراسية والمؤتمرات التي تعقدها كلية الشرعية والقانون تساهم بشكل كبير في تحقيق الوعي المجتمعي من خلال الوقوف على المشاكل التي يعاني منها الشعب الفلسطيني ووضع الحلول والتوصيات اللازمة لها.

وحث الدكتور شويدح الجميع على ضرورة مواصلة جهودهم الحثيثة والتفاني في أعمالهم من أجل كسر الحصار والتغلب على المشاكل والهموم التي يعانون منها.

 

 

حماية المدنيين وقت الحرب

وبخصوص جلسات اليوم الدراسي، فقد انعقدت فعاليات اليوم الدراسي على مدار جلستين، حيث ترأس الجلسة الأولى الدكتور حسن الجوجو، وفيها تحدث الأستاذ محمد الفرا – عضو هيئة التدريس بقسم الشريعة الإسلامية بكلية الشريعة والقانون- عن حماية المدنيين وقت الحرب في الشريعة الإسلامية، مبيناً تعريف المدنيين في الشريعة الإسلامية على أنهم الأشخاص غير المقاتلين من رعايا الدول التي بينها وبين الدولة الإسلامية حالة حرب.

وحدد الأستاذ الفرا الفئات التي ينطبق عليها هذا الوصف في الشريعة الإسلامية، موضحاً نطاق الحماية التي يتمتع بها المدنيون عند نشوب النزاع المسلح، والمتمثلة بحرمة التعرض لهم بالأذى، وعدم المساس بالمنشآت المدنية التي تخصهم، مع وجوب الحفاظ على كرامتهم، وإعطائهم حقهم في العبادة والاعتقاد.

 

اتفاقية جنيف الرابعة

وقدم الأستاذ هشام أبو ندى – عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون- ورقة عمل حول اتفاقية جنيف الرابعة وحماية المدنيين زمن الحرب، تحدث خلالها عن البنود الأساسية لاتفاقية جنيف وبروتوكولاتها الإضافية.

واستعرض الأستاذ أبو ندى المبادئ الأساسية التي يتضمنها قانون جنيف، مشيراً إلى ما تضمنته الاتفاقية من مواد رئيسية بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.

 

العقاب الجماعي بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية

أما عن سياسة العقاب الجماعي بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية فقد أشار الأستاذ إسماعيل الفرا – عضو هيئة التدريس بجامعة القدس المفتوحة – إلى أن الشريعة الإسلامية أعم وأشمل من القانون الوضعي، وذكر أن القانون الإسلامي تم تطبيقه تطبيقاً عملياً بخلاف القانون الوضعي، وحث على ضرورة الالتزام بنصوص الشريعة الإسلامية كمخرج من الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

 

احتجاز الرهائن بين الأحكام الشرعية والأبعاد القانونية

من جانبه تحدث الأستاذ رفيق رضوان – عضو هيئة التدريس بقسم الشريعة الإسلامية بكلية الشريعة والقانون- عن احتجاز الرهائن بما يخص الأحكام الشرعية والأبعاد القانونية.

وتطرق الأستاذ رضوان إلى مفهوم الرهائن في الفقه الإسلامي والعرف الحديث، موضحاً حكم خطف الرهائن في الإسلام، ومبادئ وضوابط مشروعية اختطاف الرهائن.

وأوصى بضرورة إصدار الكتب والنشرات التي تتناول هذه المبادئ والضوابط وإرسالها إلى الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي وهيئة الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، أوضح الأستاذ أنور الشاعر – نائب رئيس قسم الشريعة والقانون ماهية الرهينة في ظل القوانين المحلية والدولية والشريعة الإسلامية، وتحدث الأستاذ الشاعر عن المسئولية القانونية اتجاه قضية احتجاز الرهائن على المستوى الوطني والدولي.

 

انتهاكات الاحتلال بحق المدنيين في فلسطين

وبخصوص الجلسة الثانية لليوم الدراسي فقد ترأسها الدكتور عبد الله أبو جربوع- وكيل مساعد وزارة الأوقاف والشئون الدينية،  وعرض خلالها الأستاذ سمير زقوت – منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان الأرقام والإحصاءات التي تبين انتهاكات الاحتلال لحقوق المدنيين في قطاع غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى القيام بواجباته القانونية تجاه السكان بتوفير الحماية لهم ولممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل على رفع الحصار عن قطاع غزة.

 

 

المؤسسات الحقوقية ودورها في الدفاع عن حقوق المدنيين

وتحدث الأستاذ خليل أبو شمالة – المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان- عن المؤسسات الحقوقية ودورها في الدفاع عن حقوق المدنيين، وتناول أهم مجالات النشاط في الدفاع عن حقوق المدنيين والمتمثلة في: المساعدات القانونية والقضائية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ودراسة وبحث الإشكاليات الثقافية والسياسية والاجتماعية التي تقف عائقاً أمام تأصيل ثقافة حقوق الإنسان، واستعرض أبو شمالة أهم المعوقات التي تواجه المؤسسات الحقوقية في سبيل ممارستها لأعمالها والتي تؤثر سلباً عليها في الدفاع عن حقوق المدنيين الفلسطينيين.

 

دور المؤسسات الإعلامية في إبراز انتهاكات الاحتلال

بدوره، أكد الأستاذ مصطفى الصواف- رئيس تحرير صحيفة فلسطين اليومية- ضرورة وجود جهة ناظمة للمؤسسات الإعلامية قادرة على توحيد الإستراتيجية الإعلامية الفلسطينية، وتوحيد الخطوط العريضة للخطاب الإعلامي بما يخدم الهدف من الرسالة الإعلامية مع ضرورة التفريق بين الخطاب الموجه للجمهور الداخلي والخطاب الموجه للجمهور الخارجي.

وطالب بالعمل على تأهيل الكادر الإعلامي تأهيلاً علمياً عبر الدورات مع الاستعانة بالخبراء والمستشارين لدى المؤسسات الإعلامية، وأوصى الصواف بالابتعاد عن الارتجالية، والحرص على التخطيط الإعلامي السليم بعد حصر الأدوات والإمكانيات، وتوظيفها بشكل يخدم الهدف من الرسالة الإعلامية والوصول إلى الجمهور المستهدف بسهولة ويسر.

   

 

x