هيئة الإعجاز في القرآن والسنة وكلية العلوم الصحية تعقدان يوماً دراسياً حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

 

أكد أكاديميون ومختصون شاركوا في يوم دراسي أقيم في الجامعة الإسلامية أن وجوه الإعجاز كثيرة لا حصر لها، وأن علم الإعجاز بوجوهه الكثيرة هو مصدر أصيل من مصادر التربية الإيمانية والأخلاقية، وطالبوا الجامعات المحلية وخاصة الجامعة الإسلامية باعتماد مساق يدرس تحت عنوان: “وجوه الإعجاز القرآني” كمتطلب جامعي لجميع الطلبة، ولفتوا إلى أن القرآن الكريم له مصطلحاته العلمية الدقيقة التي تدل على الحقيقة الثابتة في تناول آيات الإعجاز، وأوضحوا أن الإعجاز العلمي هو لغة التخاطب وسبيل الدعوة في هذا العصر وخاصة مع الذين لا يتكلمون اللغة العربية.

جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمته هيئة الإعجاز في القرآن والسنة في مركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية التابع لكلية أصول الدين بالتعاون مع كلية العلوم الصحية بالجامعة الإسلامية يوماً دراسياً حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة بحضور فضيلة الدكتور يونس الأسطل –النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، والدكتور عماد الدين الشنطي –عميد كلية أصول الدين، والدكتور عبد الرؤوف المناعمة –عميد كلية العلوم الصحية، والدكتور عبد الكريم الدهشان –رئيس هيئة الإعجاز في القرآن والسنة، والدكتور نسيم ياسين –رئيس مركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية، والأستاذ الدكتور زكريا الزميلي –رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، وجمع من العلماء والباحثين وقادة الفكر، وحشد كبير من أعضاء هيئتي التدريس والطلبة في كليتي أصول الدين والعلوم الصحية.

الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، تناول فضيلة الدكتور الأسطل وجوه إعجاز القرآن الكريم المتمثلة في الإعجاز البياني، والإعجاز التشريعي، والإعجاز الأخلاقي، وأشار إلى أن القرآن الكريم كان مدهشاً في حشد الأدلة التي بلغت درجة اليقين والقطع، واستعرض فضيلة الدكتور الأسطل مجموعة من الأدلة والأمثلة الثبوتية من القرآن الكريم على الأمور التي خالفت العادة في عهد الأنبياء والتابعين، وأوضح فضيلة الدكتور الأسطل أن الحديث عن الإعجاز العلمي يأتي في إطار الحديث عن سر خيرية هذه الأمة ووسطيتها.

من جانبه، لفت الدكتور المناعمة إلى أن مصادر المعرفة لا تتمثل في الحواس والعقل فقط بل يضاف إليها مصدر آخر وهو الوحي، موضحاً أنه مقدم على العقل والحواس، ونوه الدكتور المناعمة إلى أن مصدر الوحي يتمثل في إرسال الرسل الذين يحملون المعرفة التي لا يمكن للعقول والحواس إدراكها، وذكر الدكتور المناعمة أن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يجعل الإنسان يرى ويتعلم أشياء كثيرة تشعره بعظمة الخالق، ووقف على محطات من حياة الرسول تمثلت في أفعاله التي تبرز استخدامه لطرق الوقاية الصحية.

بدوره، تحدث الدكتور الدهشان عن الفوائد الجمة لنشر علوم الإعجاز في القرآن الكريم، مشيراً إلى دورها في تحقيق الطمأنينة، وتعريف الإنسان على كمالات صفات الله، وانشراح الصدور، وترسيخ العلم عند أولي العلم، ولفت الدكتور الدهشان إلى أوجه اهتمام الجامعة الإسلامية بمجال الإعجاز، منها: تأسيس هيئة الإعجاز في القرآن الكريم والسنة المنبثقة عن مركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية، وتفعيل كليات الجامعة لتأخذ دورها في خدمة الإعجاز العلمي من خلال تعيين ممثل عن كل كلية في الجامعة في هيئة الإعجاز، وبين الدكتور الدهشان أن الإعجاز العلمي ليس محصوراً على الكليات الشرعية فقط بل كافة المجالات الحياتية لها علاقة وثيقة بهذا العلم.

من ناحيته، أوضح الدكتور ياسين أن عقد اليوم الدراسي يخدم جانب من جوانب العلم في القرآن الكريم وهو الإعجاز العلمي، ووقف على الأنشطة والبرامج التي يعقدها مركز القرآن الكريم من أجل خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية، والدعوة إلى الله، وقدر الدكتور ياسين لهيئة الإعجاز دورها الريادي في عقد الأنشطة والفعاليات النوعية التي تخدم المجتمع والأمة الإسلامية.

وأكد الأستاذ الدكتور الزميلي أن الأمة الإسلامية تمتلك منهجاً قرآنياً فريداً من نوعه، وأضاف إذا تم فهمه والدعوة إليه بطريقة صحيحة نستطيع أن نصلح الفرد والأسرة والمجتمع بل وأن نقود البشرية، وأفاد الأستاذ الدكتور الزميلي أن اليوم الدراسي يستعرض (10) أوراق علمية، ويعقد على مدار جلستين علميتين بمحورين أساسيين، هما: الإعجاز في خلق الإنسان، والإعجاز في خلق الكون.

الجلسة الأولى
وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد على مدار جلستين علميتين، حيث انعقدت الجلسة الأولى تحت عنوان: “الإعجاز في خلق الإنسان”، وترأس الجلسة فضيلة الدكتور مروان أبو راس –رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- فرع فلسطين، وقدم الأستاذ الدكتور الزميلي ورقة عمل حول التأصيل الشرعي للإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وتحدث عن الضوابط التي وضعها العلماء للإعجاز العلمي، منها: ترك الإفراط والتفريط، وإتباع المنهج القرآني للوصول إلى الحقيقة القرآنية، وشارك الدكتور أحمد المزين –رئيس مركز الإعجاز العلمي للبحوث والدراسات- بورقة عمل بعنوان: “الدقة العلمية بالتفريق القرآني بين استخدام المصطلحات”، واستعرض مجموعة من الأمثلة التي تدلل على الإعجاز العلمي، منها: توضيح الفرق بين العقم والعقر، والميد والميل، وتقديم ذكر الوجوه على الظهور، وتناول الدكتور محمد الطرشاوي –رئيس قسم البصريات- المعجزات الإلهية في تشريح شبكة العين وعصب الإبصار، وأوضح أن المتدبر لتشريح الشبكية في الإنسان يجد عجباً في كل طبقة من حيث عدد الخلايا الهائل، وكذلك اتصالها بالخلايا قبلها وبعدها مما يمكنها من نقل السيل العصبي الكهربائي بسرعة عالية جداً، واستعرض الدكتور عدنان الهندي –عضو هيئة التدريس بقسم العلوم الطبية المخبرية- من الإعجاز العلمي في علم الطفيليات، وبين وجه الإعجاز العلمي في دورة الحياة، وعرض الدكتور الهندي صوراً من هدي الحبيب محمد في الوقاية من الإصابة ببعض أنواع الطفيليات.

الجلسة الثانية
وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية، فقد انعقدت تحت عنوان: “الإعجاز في خلق الكون”، وترأسها سعادة الدكتور سالم سلامة –رئيس رابطة علماء فلسطين، وعرض الأستاذ الدكتور محمد شبير –أستاذ العلوم الطبية- ورقة عمل حول الإعجاز في تنظيم ضغط الدم، وتحدث عن علاجات ضغط الدم، وعن خاصية الاستتباب التي ينظم من خلالها الكائن الحي ببيئة الداخلية للحفاظ على استقراراها وثباتها، ووقف الدكتور زياد أبو هين –رئيس قسم البيئة وعلوم الأرض بكلية العلوم بالجامعة- على المقياس القرآني للكوارث الطبيعية، وتناول ماهية الزلزال وأنواع الموجات الزلزالية، وأسباب حدوث الزلزال، وأنواع الصدوع، وشارك الدكتور جودت منصور –باحث- بورقة عمل بعنوان: “حركة الأرض دليل علمي على صدق الوحي والنبوة”، وقدم الدليل اليقيني على استحالة دوران الشمس حول الأرض، وتحدثت الأستاذة نسمة قنديل –أخصائية بصريات- عن الإعجاز العلمي في تقديم حاسة السمع على الإبصار في القرآن الكريم، وتطرقت إلى تطور حاسة السمع والبصر في الجنين، وقدم الأستاذ إسماعيل الأسطل –عضو هيئة التدريس بقسم الرياضيات بكلية العلوم بالجامعة- ورقة عمل حول الإعجاز في هندسة البناء الخارجي لجسم الإنسان.
 

x