المؤتمر يوصي بتشكيل لجنة وطنية عليا لتنفيذ مشروع وطني لرسم المخططات العمرانية للقرى المدمرة

أوصى مؤتمر التاريخ الشفوي ومتطلبات الواقع الذي نظمه مركز التاريخ الشفوي بالجامعة الإسلامية بغزة, وعقد يومي الخامس عشر والسادس عشر من آيار 2006م, بالتزامن مع الذكرى الثامنة والخمسين لنكبة عام 1948, وحضره جمع كبير من الأكاديميين والباحثين والكتاب والمؤلفين والعلماء العرب وطلاب وطالبات الجامعة – أوصى المؤتمر بتشكيل لجنة وطنية عليا تضم نخبة من المتخصصين في الجغرافيا والتاريخ والآثار والمساحة تتولى الإعداد لتنفيذ مشروع وطني لرسم المخططات العمرانية للقرى المدمرة, تمهيداً لوضع موسوعة تحفظ معالم هذه القرى, وتراثها وتاريخها للأجيال القادمة وأرجع المؤتمر إصدار هذه التوصية نظراً لقلة عدد المتبقين من أهالي القرى الفلسطينية المدمرة عام 1948م بفعل المذابح الصهيونية.
وطالبت التوصيات بحصر أرشيفات التاريخ الشفوي الفلسطيني في الداخل والخارج وتقييمها, وتوفير شروط حفظ مناسبة لها, إلى جانب إتاحة الفرصة أمام الباحثين للاستفادة منها, وتنظيم برامج تدريبية متنوعة للعاملين في مجال التاريخ الشفوي.
وكان د. رياض شاهين – مدير مركز التاريخ الشفوي, ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر – تلا توصيات المؤتمر, داعياً إلى الاستمرار في تدريب الكوادر الشابة على إجراء المقابلات وتسجيلها, وتفريغها بالتعاون مع مركز التاريخ الشفوي في الجامعة الإسلامية بغزة, و حث د. شاهين على أهمية تطوير مركز التاريخ الشفوي في الجامعة الإسلامية, ودعمه, وتوفير الإمكانيات المالية, والتكنولوجية, والأكاديمية من أجل تطبيق وتنفيذ برامجه, وخططه ومشاريعه, وتحقيق أهدافه المرجوة, وبين د. شاهين أهمية التعاون والتنسيق بين مراكز التاريخ الشفوي الفلسطينية وغيرها من مراكز التاريخ الشفوي العربية والعالمية.
وشدد د. شاهين على اعتماد مادة التاريخ الشفوي في المنهاج الفلسطيني في المدارس والمعاهد والجامعات الفلسطينية عامة, ولدى طلبة الدراسات الاجتماعية خاصة, وأرجع ذلك لدور التاريخ الشفوي في تعميق الوعي والمعرفة بماهية التاريخ الشفوي, وإبراز قيمته وأهميته التاريخية.
وشجعت التوصيات على الاهتمام بنشر الدراسات والأبحاث التي تعتمد منهجية البحث بالتاريخ الشفوي من ناحية, وتوجيه طلبة الدراسات العليا على إعداد أطروحاتهم في العديد من مواضيع التاريخ الشفوي من ناحية ثانية, ولفت إلى التوسع في استخدام منهج التاريخ الشفوي في كتابة التاريخ الفلسطيني المعاصر, خاصة في الكتابة عن التهجير القسري عام 1948م, وذكر د. شاهين أن التوصيات دعت إلى عقد لقاءات بين المتخصصين في التاريخ الشفوي, والحديث الشريف, لدراسة مدى إمكانية وضع ضوابط منهجية لقبول الرواية الشفوية وفق منهج الجرح والتعديل.
ونادت التوصيات إلى استخدام منتج التاريخ الشفوي لإبراز الحالة الفلسطينية كحالة إنسانية لها مكانة في الخطاب العالمي المناهض للاحتلال, وذلك بالاعتماد على دراسات, والمؤتمرات, وإنتاج الأفلام الوثائقية.
وتحدث د. شاهين عن توصية المؤتمر بالاستفادة من التاريخ الشفوي في إعداد مادة محوسبة عن بلدان فلسطين المحتلة عام 1948م, واقترحت التوصيات مسمى ” ذاكرة فلسطين التاريخية”, وأشار إلى أن التوصيات دعت إلى إفادة طلبة المدارس والمخيمات الصيفية من التاريخ الشفوي بالحديث عن النكبة واللجوء والمجازر الصهيونية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.
وذكر د. شاهين أن المؤتمر أوصى بإصدار مجلة فصلية محكمة تعنى بمواضيع التاريخ الشفوي الفلسطيني, إلى جانب العمل على إصدار موسوعة باعتماد منهجية تتناول جميع جوانب التاريخ الشفوي, بالتعاون مع جميع الأكاديميين والمؤسسات المعنية ذات العلاقة.
وحثت التوصيات على ضرورة القيام بمشروع توثيق شفوي للانتفاضة الفلسطينية الأولى عام (1987), وانتفاضة الأقصى عام (2000) من أجل كشف الكثير من جوانبها التي لم تر النور حتى الآن, كما أظهرت التوصيات قيمة إعداد برامج إذاعية وتلفزيونية تتناول موضوع التاريخ الشفوي والقرى المدمرة, واقترحت التوصيات أن تكون تحت عنوان: “لكي لا ننسى”, إضافة إلى بذل الجهود المستمرة لعقد المزيد من الندوات والمؤتمرات في التاريخ الشفوي
وقد رفع مؤتمر التاريخ الشفوي أعماله بانتهاء الحفل الختامي الذي دعا إليه مركز التاريخ الشفوي وكلية الآداب, وحضره د. كمالين شعث – رئيس الجامعة الإسلامية, أ. د نعمان علوان – عميد كلية الآداب ورئيس المؤتمر, د. رياض شاهين – رئيس مركز التاريخ الشفوي, ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر, أ. د. نعمان – رئيس اللجنة العلمية – والباحثين والمشاركين وأعضاء اللجان المختلفة القائمة على المؤتمر.
وفي كلمته أمام الحضور في الحفل الختامي أثنى أ. د. علوان على الجهود التي بذلها أعضاء اللجان المختلفة, كما شكر مجلس الأمناء ورئاسة الجامعة لرعايتها الحثيثة والمتواصلة لمسيرة البحث العلمي, التي أصبحت الجامعة الإسلامية بغزة مضرباً للمثال في حيوية وعصرية الإنتاج العلمي, وأشاد أ. د. علوان بالحضور العربي الذي رافق المؤتمر في حديثه عن الأكاديميين العرب الذين تشرفت الجامعة الإسلامية بحضورهم أعمال المؤتمر, وشكر رؤساء اللجان والباحثين.
وقد جرى في نهاية الاحتفال توزيع الدروع وشهادات الشكر والتقدير, والتقاط الصور التذكارية.

x