أكاديميون ومختصون يطالبون بتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والمجتمعية للنهوض بواقع قطاع التعليم وتقليص الحاجة لوجود ظاهرة الترفيع الآلي

طالب أكاديميون ومختصون شاركوا في يوم دراسي نظمته كلية التربية بالجامعة الإسلامية بتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع للنهوض بواقع القطاع التعليمي وتقليص الحاجة لوجود ظاهرة الترفيع الآلي، ولفتوا إلى أهمية اعتماد نظام المهارات الأساسية اللازمة للقراءة والكتابة والحساب لتلاميذ الصفوف الثلاث الأولى، وإتباع نظام التقويم المستمر والمتنوع لتحديد مستوى التمكن فيها، واعتماد برنامج علاجي صيفي يجتازه الطالب قبل ترفيعه وتطوير نظام النجاح والإكمال والرسوب، وأكدوا أهمية الاستئناس بتجارب الدول العالمية والعربية والحذو حذوها في هذا المضمار وتجريب بعض الحلول المستنبطة من هذه التجارب سيما التجربة الفرنسية واللبنانية.

جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمه قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بالجامعة الإسلامية تحت عنوان: “واقع الترفيع الآلي .. حلول ومشكلات”، وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بحضور الأستاذ الدكتور عليان الحولي –نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، والأستاذة الدكتورة فتحية اللولو –عميد كلية التربية، والدكتور صلاح الناقة –رئيس قسم المناهج وطرق التدريس، رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، والدكتور داود حلس- عريف اليوم الدراسي، وممثلون عن وزارة التربية والتعليم العالي، ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، والمؤسسات والجمعيات التربوية والنفسية الفلسطينية، وجامعتي الأزهر والأقصى، ولفيف من مدراء المدارس، وأعضاء من هيئة التدريس والطلبة بكلية التربية.

الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، لفت الأستاذ الدكتور الحولي إلى أن المرحلة الأولى في العملية التعليمية تعد قاعدة الهرم التعليمي، كونها قاعدة أساسية لتكوين البذور والجذور، والقدر المشترك من الثقافة العامة بمكوناتها: من المعارف والقيم والمهارات والسلوك والحقوق والواجبات، فضلاً عن أساليب التفكير وأنماط العلاقات الاجتماعية، وأكد الأستاذ الدكتور الحولي أن أي ضعف في الصفوف الأولى يؤثر على أداء التلاميذ في الصفوف العليا، مبيناً أن عملية التعلم تعتمد على القراءة والكتابة فإذا لم يحسن التلميذ القراءة بسبب ضعفه في معرفة الحروف، وعدم قدرته على تركيب المقاطع والكلمات أو تحليل الكلمات، هذا يجعل من الصعب عليه القراءة أو فهم ما يريد، وأوضح الأستاذ الدكتور الحولي أن تراجع أداء المدرسة الفلسطينية ليس مقصوراً على الفلسطينيين فحسب بل هناك شواهد على تراجع أداء الكثير من المدارس على مستوى العالم، واتخاذ الدول إجراءات تصحيحية مرتكزة على المرحلة الأساسية، وأشار إلى أن الناظر إلى واقع التعليم الفلسطيني يمكنه رصد بعض المشكلات والتحديات، منها: تراجع أداء المدرسة الفلسطينية في الاختبارات الوطنية والدولية، وضعف مستوى أداء المعلمين، وتراجع في نسبة طلبة الفرع العلمي في الثانوية العامة حيث بلغ في العام الماضي أدنى معدل له، وذكر الأستاذ الدكتور الحولي أن الترفيع الآلي في الصفوف الأولى بسبب تراخي الطلبة وذويهم في الاجتهاد لكون الترفيع مضموناً، وبالتالي لا يبذل الطلبة الجهد الكافي لتعلم اللغة والرياضيات والمواد الأخرى ونجاحته أن ذويهم لا يشعرون بأهمية دعمهم في هذه المرحلة.

ضعف المستوى التحصيلي
من جانبه، نوهت الأستاذة الدكتور اللولو إلى أن اليوم الدراسي يناقش قضية مهمة وشائكة تؤثر على مستقبل الأجيال الصاعدة في فلسطين وهي الترفيع الآلي بمدارس التعليم الأساسي، ومدى انعكاسها على مستوى مهارات الطلبة والاتقان المطلوب لهذه المهارات، وأضافت حيث يظهر ذلك جلياً من خلال ضعف المستوى التحصيلي لدى الطلبة والذي أظهرته نتائج اختبارات التيمس الدولية التي دلت نتائجها على تدنى مستويات الطلبة في العلوم والرياضيات واللغة العربية، وأرجعت الأستاذة الدكتورة اللولو أسباب ضعف المستوى التحصيلي لدى الطلبة إلى أن مستوى المناهج الفلسطينية أعلى من مستويات الطلبة، وكثافة محتوياتها، وقلة فترة التدريب والممارسة التي يحتاجها الطالب، ونقص الإمكانيات المادية والتكنولوجيا، وضعف التطبيقات العملية والتجريبية للمساقات، وأكدت الأستاذة الدكتورة اللولو أهمية تضافر جهود وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث والمؤسسات الرسمية والأهلية لإعادة النظر في نظام النجاح والإكمال والرسوب وبرامج الدعم والإكمال الصيفية، وإتباع نظام جديد في التقويم المستمر والمتنوع، ولفتت الأستاذة الدكتورة اللولو إلى أن إبراز المبدعين والموهوبين وتنمية قدراتهم يسهم في الوصول إلى مستويات تنافسية وإقليمية وعالمية من جانب، ويوجه الطلبة حسب قدراتهم وإمكانياتهم العقلية وفتح مجال التعليم المهني الذي يساعد في تكامل احتياجات المجتمع الفلسطيني من جانب آخر.

ضعف المهارات الأساسية
بدوره، أوضح الدكتور الناقة أن الإنسان هو أساس تقدم المجتمع ورقيه، وأن المدرسة من أهم المؤسسات الاجتماعية بعد الأسرة التي يقع على عاتقها إعداد الإنسان ورعايته وتأهيله ليكون فرداً نافعاً لنفسه ولمجتمعه وأمنه، وبين الدكتور الناقة أن أهم المشكلات التعليمية التي تواجه المدرسة اليوم هي مشكلة الترفيع الآلي الذي بموجبه يترفع الطلبة آلياً إلى الصف الأعلى بغض النظر عن مستوى التحصيل الدراسي وخاصة لدى تلامذة الصفوف الأولى مما يؤدي إلى تراكم الضعف في المهارات الأساسية المكتسبة كمهارات القراءة والكتابة والرياضيات.

الجلسة الأولى
وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد اليوم على مدار جلستين علميتين، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور محمد عسقول –أستاذ المناهج وتكنولوجيا التعليم، وقدم الدكتور فتحي كلوب –مدير عام الإشراف والتأهيل التربوي بوزارة التربية والتعليم- ورقة عمل بعنوان: “الترفيع الآلي: مشكلة تحتاج إلى حلول واقعية أم حل واقعي لمشكلات”، وتحدث الدكتور كلوب عن طبيعة ظاهرة الترفيع الآلي، والمسوغات والمبررات التي تدفع وزارة التربية والتعليم للترفيع الآلي، ولفت إلى أهمية بناء برامج تعليمية تضع تدابير وقائية احترازية تحول دون ضعف تلاميذ المرحلة الأساسية في المهارات القرائية والكتابية، وتناول الأستاذ فضل السلول –النائب الفني لرئيس برنامج التربية والتعليم بوكالة الغوث الدولية- واقع تقييم الطلبة في مدارس وكالة الغوث الدولية، واستعرض من الأستاذ الدكتور عسقول، والدكتور محمد أبو شقير –أستاذ المناهج وتكنولوجيا التعليم المشارك، والدكتور محمد أبو عودة –أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم المساعد- ورقة عمل توضح آلية جديدة لعلاج الترفيع الآلي Push Up directly في فلسطين، وأوضحوا أن مشكلة الرسوب والتسرب من المشكلات التي يعاني منها التعليم على مستوى دول العالم، وبينوا أن عملية الترفيع الآلي على إطلاقها تؤثر سلباً على عناصر الموقف التعليمي حيث أن المعلم الذي ينشط لتحسين مستوى طلابه ويجتهد في ذلك يجد نفسه يتساوى في النتيجة مع آخر لم يقدم نفس الجهد، وشارك الأستاذ صالح مؤسى –من وزارة التربية والتعليم- بورقة عمل حول جودة التعليم في مواجهة الترفيع الآلي والرسوب –رؤية علاجية، وأكد أن مفهوم جودة التعليم يتطلب وجود عدة معايير ترتبط بعناصر العملية التعليمية، منها: الجودة المرتبطة بالأهداف، والجودة الخاصة بالمناهج الدراسية، والجودة الخاصة بالمعلمين، والجودة الخاصة بالتلاميذ، والجودة الخاصة بالوسائط التعليمية.

الجلسة الثانية
وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية لليوم الدراسي، فقد ترأسها الدكتور أبو شقير، وعرض الدكتور إبراهيم الأسطل –نائب عميد كلية التربية- ورقة عمل حول تجارب بعض الدول في الترفيع الآلي، ومنها: بريطانيا، والإمارات، والكويت، والسعودية، والعراق، وسوريا، ولبنان، وتطرق كل من الدكتور عمر دحلان، والدكتور موسى جودة –أستاذا المناهج وطرق التدريس المساعدين في جامعة الأقصى، إلى الترفيع الآلي في فلسطين “نظرة نقدية”، وتحدثا عن الأضرار التربوية الناتجة عن الترفيع الآلي، وطالبا بإعادة تقديم ظاهرة الترفيع الآلي في فلسطين بصورة منهجية علمية دون تعصب لرأي مع الأخذ بعين الاعتبار ما لهذه القضية وما عليها حسب آراء الخبراء، وتحدث الدكتور داود حلس –أستاذ المناهج وطرائق التدريس المشارك- عن التقويم المستمر لمهارتي القراءة والكتابة في الصفوف الأساسية الأولية (1،2،3) كمقياس جودة لتحسين علميتي التعليم والتعلم، ووقف على المعيار الأساسي في التقويم المستمر للمهارات القرائية والكتابية لتلامذة الصفوف الأولية (1، 2، 3)، وقدم الأستاذ محمود بخيت –رئيس قسم التعليم العام في مديرية الوسطى- ورقة عمل حول واقع الترفيع الآلي في فلسطين حلول وآفاق مستقبلية، وبين الأستاذ بخيت أهمية تنفيذ اختبارات تشخيصية قبيل بداية الفصل الدراسي الأولى للصفوف الأربعة الأولى، للتعرف على قدرات الطلبة واحتياجاتهم التعليمية، ورصد مهارات التعلم لديهم.
 

x