كلية التربية بالجامعة الإسلامية تنظم يوماً عن الأسير الفلسطيني

نظم قسم الإرشاد والتوجيه التربوي بكلية التربية بالجامعة الإسلامية يوماً دراسياً بعنوان: “الآثار النفسية للاعتقال على أسرانا البواسل وعائلاتهم وسبل معالجتها”. وافتتح اللقاء أ. أنور البرعاوي مشرف اليوم الدراسي مرحباً بالضيوف والمشاركين ومبرقاً بالتحية إلى أسرى فلسطين القابعين خلف القضبان في سجون الاحتلال وأن على هذا المجتمع أن يضع المتعقلين تاجاً على الرؤوس.
وتحدث الأستاذ الدكتور/ محمد عسقول-عميد كلية التربية بالجامعة متمنياً لقاءً قريباً على المعتقلين وهم خارج الأسر وتحدث عن ضرورة مؤازرتهم وهو أقل جهد ممكن أن يبذل في هذا المجال داعياً إلى العمل على تحرير الأسرى. وأضاف عسقول أن الجامعة الإسلامية خطت خطوة متقدمة من خلال سماحها للمعتقلين بمواصلة دراستهم للحصول على درجة الماجستير.
ونوه البرعاوي بكلمات في ذكرى استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي فحولوا المعتقلات إلى جامعات.

الدكتور/ نبيل دخان-رئيس قسم الإرشاد والتوجيه التربوي
الدكتور/ نبيل دخان-رئيس قسم الإرشاد والتوجيه التربوي بكلية التربية ورقة عمل تطرق خلالها إلى أن الاحتلال أوجد عند الفلسطينيين ثورة لاسترجاع حقوقهم المسلوبة وإيجاد ظروف إنسانية تليق بإنسانيتهم، وأن الاضطهاد الذي يتعرض له الفلسطينيون يدفعهم على مزيد من الإصرار مما دفع قوات الاحتلال إلى اعتقال آلاف من الفلسطينيين الرافضين لهذا الاحتلال.
وحاول الاحتلال خلال اعتقالهم قتل القيم النضالية وإخراج المعتقلين محبطين يائسين من خلال خطة ممنهجة تقوم بها مصلحة السجون الإسرائيلية لجعل المعتقلات ملاذ بملامح الرعب وأساليب القتل النفسي من أجل إحداث انهيار في نفسيات الأسرى.
وانتقل د. دخان للحديث عن خبرة الأسرى وكيف ينظر إليها فهي خبرة تعذيب نفسي وجسدي بكل ما تعنيه كلمة تعذيب من آلام، حيث تعتبر من أخطر مواقف الحياة شدة وتأثيراً على الإنسان الفلسطيني وخصوصاً في ظل الممارسة الممنهجة.
وأبرز د. دخان نتائج العديد من الدراسات التي أبرزت أشكالاً مختلفة من أساليب التعذيب مثل الشبح المتواصل والهز العنيف والحرمان من الطعام والشراب، ومحاربته حتى في قضاء الحاجات بشكل إنساني وتعريضه لدرجات الحرارة العالية تارة والباردة تارة أخرى والحشر داخل خزانة وأساليب أخرى متنوعة.
وأشارت الدراسات إلى أن أساليب التعذيب تترك آثاراً فسيولوجية عضوية مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة دقات القلب واضطربات النوم والأرق وأخرى سلوكية وانفعالية مثل ضعف الذاكرة ومشكلات نفسية واجتماعية.
وذكر دخان أن هناك عوامل تساعد الأسير الفلسطيني على تحمل مثل هذه الخبرات للتغلب على الآثار المدمرة من خلال البناء النفسي للفلسطينيين والبيئة المحيطة وتتمثل هذه العناصر في إيمان المعتقلين العميق بالله عز وجل ثم بعدالة قضيتهم وشعورهم بالتحدي والإصرار على هزيمة العدو والقيام بأعمال مختلفة خلال فترة الاعتقال.
وأوصى د. دخان خلال ورقة العمل على ضرورة الإبقاء على الهيبة الجماهيرية من أجل دعم الأسرى وعدم تركهم وحدهم في المعركة وعدم اعتقال قضيتهم على المسئول السياسي وتشكيل حركة ضاغطة على صانعي القرار الإسرائيلية للوصول إلى الإفراج عن المعتقلين.
أحـد الأسـرى مـن المعتقـل
وتحدث خلال اليوم الدراسي أحد الأسرى من المعتقل عن التجربة الاعتقالية التي وضعها ضمن منطلقات وألم وأمل وتعالي على الجراح.
حيث شرح المعتقل ما يواجهه المعتقلون في السجن من زنازين وحرمان من النوم، واقتحام للغرف، ومنع زيارات الأهالي بحجة البعد الأمني والعيش في خيام لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة الإنسانية والتعرض للإذلال المتواصل والتجربة الإجبارية ووجود أسرى على أسرّة الموت وجرى يعانون مما يجعل الألم يتضاعف مع ألم الآخرين.
وأكد المعتقل (أ.س) أن التجربة الإعتقالية أكسبت المعتقلين خبرة في مواجهة المحتل وضرورة التمسك بالحق للعيش بكرامة.
أساليب المعاملة الصهيونية للمعتقل الفلسطيني
وقدم الدكتور/ فضل أبو هين- أستاذ علم النفس وعميد كلية التربية بجامعة الأقصى بورقة عمل بعنوان أساليب المعاملة الصهيونية للمعتقل الفلسطيني، حيث تحدث عن الأساليب الصهيونية ومنها اللعب بالمصطلحات والمفاهيم حيث أن مصطلح الاعتقال أو السجن يتعلق بالقضايا المدنية وهو يختلف عن الأسر.
وذكر د. أبو هين أنه من خلال دراسة على الأسرى المحررين من سجون الاحتلال عام 1990 كانت أكثر الأساليب استخداماً مع الأسرى لانتزاع الاعترافات منهم هي تصفيد دي المعتقل من الخلف وتغطية رأسه بكيس من القماش السميك والرائحة الكريهة تنبعث منه وإيقافه لساعات تحت التعذيب الجسدي، حيث كان التحقيق يتركز على أسلوب الخداع والإيقاع والتعزيز بالأسير والحرب النفسية والعقاب الجسدي الحرمان من النوم والتحقيق المتواصل والعزل الانفرادي والحرمان من الكلام واستخدام الأصوات العالية والشبح المتواصل.
أثر الاعتقال على أسرة المعتقل
ومن خلال دراسة أجراها د. سمير قوتة، المتخصص في برنامج غزة للصحة النفسية ذكر أن أثر الاعتقال يتعدى المعتقل إلى أبنائه وزوجته ويلقى بالآثار المتنوعة ذاكراً منها السلبية من حيث الاكتئاب والاضطراب والقلق والحركة الزائدة ومنها ما هو إيجابي مثل الشعور بالمسئولية والاعتماد على النفس وأضاف أنه ليس عيباً أن ننشر الآثار السلبية التي يتركها الاحتلال على أفراد المجتمع الفلسطيني.
المساندة الأسرية والدعم النفسي لأسر الأسرى
وتحدث في اليوم الدراسي د. عاطف الأغا أستاذ علم النفس بكلية التربية، حيث ذكر أن أسرة المعتقل تعيش ظروفاً صعبة نتيجة الانفصال القهري والخوف والقلق والتهميش وفقدان الحنان، إذ لا بد من وجود برنامج يسهم في دعم هذه الأسر من خلال تمسكهم بالصبر والجلد والتسامي عن الغرائز والثقة بالله والتمسك بالفضيلة ولا بد من دمج هذه الأسر في أنشطة متنوعة تعوضها فقدها لركن أساسي.

x