يوم دراسي بقسم علم النفس حول التأصيل الإسلامي في علم النفس

 

نظم قسم علم النفس بكلية التربية بالجامعة الإسلامية بالتعاون مع قسم علم النفس بكلية التربية بجامعة الأقصى يوماً دراسياً حول التأصيل الإسلامي في علم النفس، وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بحضور الأستاذ الدكتور عليان الحولي –نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، والأستاذة الدكتورة فتحية اللولو –عميد كلية التربية، والدكتورة ختام السحار –رئيس قسم علم النفس بالجامعة، والدكتورة عايدة صالح –نائب رئيس قسم علم النفس بجامعة الأقصى، وممثلون عن المؤسسات التربوية والنفسية في قطاع غزة، ولفيف من العاملين بوزارة التربية والتعليم العالي، ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، والمجلس النرويجي للاجئين، وأعضاء من هيئة التدريس بكليات التربية في جامعات الأقصى، والأزهر، والقدس المفتوحة، والإسلامية، وجمع من طلبة كليات التربية في جامعات قطاع غزة.

الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، وقف الأستاذ الدكتور الحولي على تعدد المصطلحات التي استعملها الباحثون في التعبير عن إعادة صياغة علم النفس صياغة إسلامية، موضحاً أنه شاع استخدام أربعة مصطلحات، منها: علم النفس الإسلامي، وأسلمة علم النفس، والتأصيل الإسلامي لعلم النفس، والتوجيه الإسلامي لعلم النفس، وأشار الأستاذ الدكتور الحولي إلى أن التأصيل الإسلامي يعنى إبراز الأسس الإسلامية التي تقوم عليها العلوم من خلال جمعها، أو استنباطها من مصادر الشريعة وقواعدها الكلية، وضوابطه العامة ودراستها من حيث موضوعاتها ومناهجها، وتناول الأستاذ الدكتور الحولي اتجاهات التأصيل الإسلامي لعلم النفس، وهي: الاتجاه الرافض لعملية التأصيل، والاتجاه الوسطي، ولفت الأستاذ الدكتور الحولي إلى الشروط الواجب توافرها في القائمين على التأصيل، وهي: استيعاب العلوم الحديثة في علم النفس، واستيعاب مفاهيم المدرسة الإسلامية، والخروج بنظرية إسلامية لهذه العلوم، وأكد الأستاذ الدكتور الحولي أن عقد اليوم الدراسي يأتي انسجاماً مع أهداف الجامعة في تأصيل العلم الذاتي للأمة، والتخلص من التبعية العلمية، واستئناف مسيرة العلوم الإسلامية في مختلف الميادين والمعارف والفنون مع التركيز على العلوم الإنسانية والاجتماعية.

الآراء والنظريات النفسية
من جانبها، أوضحت الأستاذة الدكتورة اللولو أن المهتمين بالدراسات النفسية والإسلامية متفقون على أن ما تضمه العلوم الإنسانية من آراء ونظريات ليست إلا جهد بشري يحتمل الصواب والخطأ وليس فوق النقد والتعديل، وتابعت حديثها قائلة: “لا يغيب عن كل عالم وباحث مسلم السلبيات الناشئة عن بعض الآراء والنظريات النفسية الوافدة، بل يمكن التعميم أن الغالبية على وعي كامل بهذه السلبيات، ولديهم تصورات واضحة لمواجهتها، وعدم نقلها حرفياً، ولكن دوماً عرضها مقرون بالنقد”، ونوهت الأستاذة الدكتورة اللولو إلى المهام الموكلة إلى علماء النفس المسلمون من الاجتهاد بشأن عرض ومناقشة كافة المفاهيم والنظريات، ولا يقبلوا أن يكونوا سجناء لمرجعيات ووجهات جاءت من خارج الثقافة والبيئة.

منهجية التأصيل
بدورها، لفتت الدكتورة السحار إلى أن التراث العظيم الكامن في الإسلام لم يأخذ حقه من البحث والدراسة والتمحيص، وأضافت عليه ظلت النظريات الغربية المعاصرة سائدة في ميدان علم النفس والصحة النفسية بالرغم مما لها أو عليها، وذكرت الدكتورة السحار أن الهدف الرئيس من عقد اليوم الدراسي يكمن في التأصيل الإسلامي لعلم النفس، ووضع خطوات منهجية للتأصيل الإسلامي لعلم النفس، وبيان إسهامات التراث العربي الإسلامي في علم النفس ومجالاته، وأفادت الدكتورة السحار أن اليوم الدراسي يستعرض (12) ورقة عمل تتضمن عدة محاور، منها: ملامح التوجيه والإرشاد في الإسلام، وتعديل السلوك من منظور إسلامي، والتأصيل الإسلامي لانفعال الغضب، وأساليب التعزيز في الإسلام.

النفس الإنسانية
من ناحيتها، تحدثت الدكتورة صالح عن اهتمام كلية التربية بجامعة الأقصى في توظيف التكنولوجيا في تدعيم برامجها الأكاديمية والتطبيقية، إلى جانب الاهتمام بتعزيز قدرات وطاقات الطلبة، واستعرضت الدكتورة صالح أهم إنجازات كلية التربية بجامعة الأقصى، ومساهمتها في تلبية احتياجات سوق العمل، وبينت الدكتورة صالح أن علماء النفس في الإسلام ساهموا في معالجة علم النفس التأصيلي، وأشارت إلى الإسهامات الحديثة في هذا المجال والتي ركزت على النفس الإنسانية في تكونيها وحاجاتها ورغباتها.

وعبرت الدكتورة صالح عن أملها في عقد أنشطة مستقبلية مشتركة مع الجامعة الإسلامية تسهم في خدمة العلم والعلماء في مجال علم النفس.

الجلسة الأولى
وفيما يتعلق بالجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد اليوم الدراسي على مدار جلستين علميتين، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور محمود أبو دف –أستاذ الدكتور أصول التربية بكلية التربية بالجامعة الإسلامية، وتناول الدكتور أحمد الحواجري –مدير عام الإرشاد في التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم- ملامح التوجيه والإرشاد في الإسلام، واستعرض الأستاذ الدكتور أبو دف ملامح ودلالات الصورة الإيجابية للإنسان في القرآن الكريم، ونصح الباحثين في مجال علم النفس أن يجتهدوا في تأصيل المفاهيم النفسية، في ضوء الكتاب والسنة، مبيناً أن ذلك يتحقق إلا بامتلاك مهارات أساسية للتعامل معها قراءة وفهماً وتحليلاً وتصنيفاً، وتحدث الدكتور فايز الأسود –أستاذ أصول التربية وعلم النفس المشارك بكلية التربية بجامعة الأقصى، عن فنيات الإرشاد النفسي في القرآن الكريم، وهي: القدوة، والاستبصار القصصي، والوضوء والصلاة، والأدعية والأذكار، والصبر وقوة الإرادة، والرضا بالقضاء والقدر، وشارك كل من الدكتور خالد مؤنس، والدكتور أمجد جمعة –من المجلس النرويجي للاجئين –بورقة عمل حول ملامح التعليم الجامع في شخصية الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وقدم كل من الدكتور محمد النجار، والدكتورة عطاف أبو غالي –عضوا هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الأقصى –ورقة عمل حول تعديل السلوك من منظور إسلامي، وتطرق كل من الدكتور توفيق شبير –رئيس مركز الإرشاد النفسي بكلية التربية بالجامعة الإسلامية، والأستاذ عبد اللطيف الأسطل –عضو هيئة التدريس بكلية العلوم والتكنولوجيا- إلى الفروق الفردية في ضوء التربية النبوية –دراسة تأصيلية، وتحدثا عن فوائد الحديث الدعوية والتربوية، وعن استخدام الطريقة الجماعية والفردية في التعليم.

الجلسة الثانية
وبخصوص الجلسة العلمية الثانية، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور –فضل أبو هين –أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأقصى، وقدم الأستاذ الدكتور محمد أبو يوسف –أخصائي نفسي بوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”- ورقة عمل حول الحزن والاكتئاب في ضوء الكتاب والسنة، ووقف على أنواع الحزن في الكتاب والسنة، وهي: حزن دنيوي، وحزن على الدين، ولفتت الدكتورة آمنة حمد –من جامعة الأقصى- إلى التأصيل الإسلامي لانفعال الغضب، وأشار الدكتور عبد الفتاح الهمص –أستاذ الصحة النفسية المشارك بقسم علم النفس بكلية التربية بالجامعة- إلى ملامح التوجيه والإرشاد عند الإمام الشافعي –دراسة سيكولوجية، وأوضح أن ما قدمه الإمام الشافعي يفيد في صياغة المناهج صياغة تعتمد على الأصول الإسلامية في التربية وعلم النفس، وعرض الدكتور محمد الخطيب –عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الأزهر- ورقة عمل حول الصحة النفسية في الإسلام، وتناول المفاهيم والمصطلحات الأساسية ذات العلاقة بالصحة النفسية في الإسلام، وآلية الصحة النفسية في القرآن الكريم والحديث النبوي، وتحدثت الدكتورة تغريد عبد الهادي –رئيس قسم التربية الخاصة في الإدارة العامة للإرشاد والتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم العالي- عن أساليب التعزيز في الإسلام، واقترحت الدكتورة عبد الهادي مجموعة من الأساليب والطرق التربوية في عملية التدريس يمكن أن يستند عليها المدرس لدعم الأفكار الإسلامية التربوية السليمة والقائمة على نهج علمي صحيح، وبين الدكتور نعيم العبادلة –أستاذ علم النفس الإكلينيكي المساعد بجامعة الأقصى- دور الإسلام في علاج إدمان الخمر، وأوصى بالعمل على حل مشكلات الشباب من خلال إشباع حاجاتهم الروحية والنفسية والاجتماعية.
 

x