انطلاق فعاليات مؤتمر الدعوة الإسلامية ومتغيرات العصر في الجامعة الإسلامية

امتداداً لرسالة الجامعة الإسلامية في المساهمة في تشجيع وتنمية البحث العلمي، وإثراء مناحي الحياة المجتمعية بالثراء العلمي المنهجي في كل مجالات الحياة، انطلقت في الجامعة الإسلامية بغزة صباح أمس في قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة فعاليات مؤتمر الدعوة الإسلامية ومتغيرات العصر، والذي يأتي متناولاً عالمية الدعوة الإسلامية، وسمو رسالتها، واهتماماتها النبيلة بالتسامح الديني، والحوار الهادف، والاحترام، إلى جانب الفكر المستنير، واستفادتها من وسائل الاتصال الحديثة في تطوير الدعوة الإسلامية ونشر آفاقها تحقيقاً لأهدافها السامية والرفيعة، وحضر حفل الافتتاح من داخل الجامعة المهندس جمال ناجي الخضري –رئيس مجلس الأمناء، وأعضاء مجلس الأمناء، والأستاذ الدكتور محمد عيد شبير –رئيس الجامعة، وأعضاء مجلس الجامعة، د. سالم سلامة –عميد كلية أصول الدين ورئيس المؤتمر، د. نسيم ياسين –نائب عميد كلية أصول الدين ورئيس اللجنة التحضيرية، الأستاذ الدكتور أحمد أبو حلبية –رئيس اللجنة العلمية وعميد الدراسات العليا، ورؤساء لجان المؤتمر، والمدراء، ورؤساء الأقسام والمراكز والوحدات، والعاملين في الجامعة، وطلاب وطالبات الجامعة، في الوقت الذي حضر فيه المؤتمر من خارج الجامعة معالي الوزير الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة –وزير الأوقاف والشئون الدينية، وضيف المؤتمر العالم الجليل الأستاذ الدكتور –محمد الراوي –عضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو هيئة كبار علماء المسلمين، وكان يتحدث عبر الفيديوكنفرنس من مدينة القاهرة، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات، وأعضاء المجلس التشريعي، والقضاة، والدعاة، والخطباء، وأصحاب الفضيلة والسماحة، وعدد من الشخصيات العامة.

المهندس جمال ناجي الخضري
ووصف م. جمال ناجي الخضري –رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، مؤتمر الدعوة الإسلامية ومتغيرات العصر بأنه كبير، كونه يجتمع فيه حشد من العلماء والدعاة، ليتدارسوا بأسلوب علمي سبل النهوض بأمانة الدعوة الإسلامية، ووضع الأسس والمعالم التي تلهم الدعاة، وتنير لهم طريق العمل، إضافة إلى أخذها بأيديهم لالتزام الحكمة والرشاد، إلى جانب الاستفادة من وسائل التكنولوجيا ومستجدات العصر، وذلك لتطوير وسائل الدعوة وبرامجها.
وأوضح م. الخضري حاجة الأمة الإسلامية إلى العلماء الرواد، الذين يعيون وعياً عميقاً ظروف ومتطلبات العصر وقضاياه، مشيراً إلى حاجة الشعوب الإسلامية إلى دعاة يقودونها نحو العمل والبناء بفكر واجتهاد وسطي، مؤكداً على استناد ذلك على أساس من التأصيل الشرعي، وليس من خلال إتباع الأهواء، أو تحت وطأة الشعور بالضعف.
وتحدث م. الخضري عن واجب العلماء في الدعوة إلى الله على بصيرة، مستشهداً على ذلك بكونهم ورثة أولي العزم من الرسل، وذلك في ظل تجرد وإخلاص النية، والذي يأتي مقروناً بفهم الأصول والنصوص الشرعية، إلى جانب الحس المرهف، والذوق الرفيع، إضافة إلى الشعور بالمسئولية والإدراك العميق للسنن التي تحكم الحياة والناس، علاوة على تنظيمها لحركة المجتمعات، وتحكمها في صعود الحضارات والأمم وأفولها.
أ.د. محمد عيد شبيـر
بدوره أكد أ.د. محمد عيد شبير –رئيس الجامعة الإسلامية على أن الدين الإسلامي دين رحمة، وعدل، ودين تسامح، موضحاً الرسالة التي جاء بها الدين الإسلامي للأمة، والذي حمل رسالة الأمة الإسلامية في إنقاذ البشرية من المشكلات الروحية والمادية، حاثاً على الاستفادة من ذلك من رسالة الدعوة الإسلامية التي ملأت الأرض عدلاً ورحمة وعلماً ونوراً، متحدثاً عن التوازن الذي أحدثته رسالة الإسلام العالمية بين متطلبات الجسم وسمو الروح.
وأشار أ.د. شبير إلى الرسالة التي شرف الله الخلق بحملها، حتى أدرك الخلق قوة الخالق في الكون والحياة، وأردف حديثه موضحاً سعي الخلق إلى إعمار الأرض، وإنشاء الحضارة الإسلامية التي تشهد لهم على مر العصور، مؤكداً على إدراك روح وعمق تلك الرسالة من خلال المبادئ السامية التي جاء بها الإسلامية.
الدكتور/ سالـم سلامة
من جانبه أكد د. سالم سلامة –عميد كلية أصول الدين، ورئيس مؤتمر الدعوة الإسلامية ومتغيرات العصر، أن عقد الجامعة الإسلامية للمؤتمرات العلمية المتميزة، تأتي تطبيقاً لمساهمتها الرائدة في تطوير العلم والبحث العلمي، وأشار د. سلامة إلى أهمية تعاون الأمة والمجتمع لتحقيق مقومات النهوض والنمو، متحدثاً عن علاقات التعاون التي ينبغي أن تقوم بها الجامعات والدول لتحقيق سبل الخير والرشاد وصولاً إلى الطريق السوي المستمد تأسيسه من الكتاب والسنة، ليتمكن المسلمون من نقل الصورة المشرقة والحقيقية للدين الإسلامي وتقديمها للعالم على أنها المنقذ للإنسانية، وذلك لاستنادها إلى منظومة قيمية أدبية وأخلاقية، يمكنها تقديم صورة رائعة للعالم عن الدين الإسلامي منوهاً إلى ضمان تحقيق تلك الرسالة في رقي الإنسان وسعادته على الأرض.
الدكتور/ نسيم ياسين
ورحب د. نسيم ياسين نائب عميد كلية أصول الدين، ورئيس اللجنة التحضيرية- بالضيوف الكرام كل باسمه ولقبه من داخل فلسطين ومن خارجها والمشاركين عبر الدائرة التلفزيونية المغلفة -الفيديوكونفرنس- وتحدث د. ياسين عن حال الأمة الإسلامية والصعوبات التي تعترضها إلى جانب إظهار أهمية الحضارة، وضرورة مواكبة الأمم لها، مؤكداً على أن فهم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تساهم في الارتقاء بالحضارة، وتحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها وذلك لاعتمادها القوي على كتاب الله وسنة رسوله، وأشار د. ياسين إلى أهمية الحفاظ على المنهج الأسلوبي والفكر الحق الذي جاء به الدين الإسلامي.
معالي الوزير الشيخ يوسف جمعة سلامة
وأشار معالي الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة –وزير الأوقاف والشئون الدينية، إلى مؤتمر الدعوة الإسلامية ومتغيرات العصر والذي تنظمه كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بالعتيد، والذي يأتي لمناقشة هموم العصر، في وقت بات فيه العالم قرية صغيرة، تساعد الإنسان على متابعة ما يجري من خلال دقائق معدودة، وذكر معالي الوزير الشيخ سلامة مساعدة التقدم العلمي والتكنولوجي على تحقيق ذلك، واستطرد معالي الوزير الشيخ سلامة حديثه منوهاً إلى خطر الذوبان في حضارات الشعوب الأخرى، وإهمال الحضارة الإسلامية الأم، وذلك تحت إطار التقليد، وأكد معاليه على تقدير الإسلام للتقدم العلمي ودعوته إليه، متحدثاً عن آيات القرآن الكريم جاءت مؤكدة عن التقدم، ومشددة على أهمية مواكبة الأمة الإسلامية للتقدم العلمي، وكذلك أهمية قيامها بالدور الملقى على عاتقها في مواكبة الحضارة العالمية والمساهمة في صنعها.
الأستاذ الدكتور/ محمد الراوي
وكان العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمد الراوي -عضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو هيئة كبار العلماء المسلمين- ضيف الشرف في مؤتمر الدعوة الإسلامية ومتغيرات العصر، وكان يتحدث عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة (الفيديوكونفرنس) –من مدينة القاهرة- وتحدث أ.د. الراوي عن الفضل الذي منحه الله سبحانه وتعالى للإسلام والمسلمين، بحيث كانت الرسالة الإسلامية رسالة عالمية، إضافة إلى حفظ الله سبحانه وتعالى للقرآن الكريم والسيرة النبوية وذلك رحمة للعالمين، وتبصرة، وهداية لهم، إيضاحاً لما يجب أن يكون عليه واقع المجتمعات الإسلامية خاصة والعالم عامة، وأوضح أ.د. الراوي أهمية الحق والصدق والموضوعية في الحكمة على الأمور والتعامل مع المسلمين، مؤكداً على أن حياة البشرية لا تستقيم، ولا يرجى لها أمن واستقرار بدون الإسلام.
وأوضح أ.د. الراوي أنه بالاهتداء إلى الإسلام تهتدي الإنسانية، وتتحقق الفضيلة، وهذا ما تقرره الإنسانية في مؤتمراتها، وذكر أ.د. الراوي أن الإسلام فطرة الخلق جميعاً، وأن الله أرسل الرسل جميعاً مبشرين ومنذرين، وزودهم بالبينات، حتى يتمكنوا من تحقيق رسالة الله في الأرض الداعية إلى العدل، وذلك من خلال القرآن المبين الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وتحدث الراوي عن أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هي الحق والذي يأتي تأصيلاً لفطرة الكون، وشدد أ.د. الراوي أن الدعوة إلى الله دعوة للماضي، والحاضر، والمستقبل، وكذلك للدنيا والآخرة، حاثاً على التدبر في آيات الله وفي خلقه تحقيقاً للنجاة والفوز، ووصف أ.د. الراوي الدين بأنه حقيقة وشمس لا تغيب وما تركت تلك الشمس بلاداً إلا أشرقت على أخرى، وعادت لتشرق على الأول.

x