تواصل أعمال مؤتمر “اللاجئون الفلسطينيون بين الحق المعلوم والمصير المجهول” في فرع الجامعة في الجنوب لليوم الثاني على التوالي

 

تواصلت لليوم الثاني على التوالي أعمال مؤتمر: “اللاجئون الفلسطينيون بين الحق المعلوم والمصير المجهول”، والذي يعقده فرع الجامعة الإسلامية في الجنوب بالتعاون مع مركز العودة بلندن، وقد انعقدت أعمال اليوم الثاني للمؤتمر على مدار جلستين علميتين حيث ترأس الجلسة الأولى التي تناولت حق العودة في الثقافة الفلسطينية الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي –أستاذ الأدب والنقد بالجامعة الإسلامية، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من الأبحاث العلمية، فقد قدم الأستاذ جواد الشيخ خليل –من جامعة القدس المفتوحة- ملخصاً لبحث حول دور التنشئة السياسية في تعزيز وعي الشباب الفلسطيني بحق العودة، وقد اهتم البحث بمعرفة دور التنشئة السياسية في تعزيز وعي الشباب بحق العودة، وانتهى البحث إلى أن الأسرة تحتل المرتبة الأولى في التنشئة السياسية، تليها المؤسسة التعليمية، ثم الأصدقاء، ثم وسائل الإعلام.

وقدم الدكتور زكريا السنوار –عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية- بحثاً بعنوان “حق العودة في المنهاج الفلسطيني للمرحلة الابتدائية”، وأكد الدكتور السنوار على أن المناهج المدرسية رافد مهم من روافد الثقافة في المجتمعات، وأوضح أن أهمية المناهج تزداد في المرحلة الابتدائية لأن ثقافة التلاميذ تكون محدودة، وعلى هذه المناهج تبني ثقافتهم.

وأوصى الدكتور السنوار بالاهتمام بحق العودة في المنهاج بشكل أكبر، والتأكيد على أن فلسطين هي فلسطين التاريخية بحدودها المعروفة، وحث على توزيع نشرات تثقيفية وتربوية دورية على المدرسين والمدرسات تؤكد على الاهتمام بغرس مفهوم حق العودة لدى الناشئة، واقتراح تسمية الصفوف بأسماء مدن وقرى فلسطينية؛ ليتعرف التلاميذ عليها.

وشاركت الباحثة نبيلة مليحة ببحث حول حق العودة في المنهاج الفلسطيني للمواد الاجتماعية للصف العاشر، ودعت الأستاذة مليحة إلى إثراء المناهج الفلسطينية وتحسين نوعيتها فيما يتعلق بثقافة حق العودة، وإثراء مواد التاريخ بذكر قضايا اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وتزويد مادة الجغرافيا بمواد تتعلق بحق العودة، وبينت أهمية التركيز على اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، وعرض مشكلاتهم ومعاناتهم في الشتات، وإثارة القضايا التي يعيشها الطالب عن طريق الأنشطة والتمارين.

وعرضت الباحثتان هيام البيطار ونيفين الكردي ملخصاً لبحثهما الذي يتناول ثقافة حق العودة لدى طالبات الجامعات الفلسطينية في غزة، وشددت الباحثتان على الاهتمام بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتفعليها في شتى المحافل على المستوى العالمي والمحلي، وإنشاء مؤسسات إعلامية قوية تساهم بعرض قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام، وحق العودة بشكل خاص، وبينتا ضرورة مشاركة المثقفين في التوعية بقضية حق العودة.

وعرض الأستاذ ناهض محسن –من وزارة التربية والتعليم- ملخصاً لبحث أعده حول حق العودة في الشعر الفلسطيني منذ عام 1987 وحتى 2008م، وشدد الأستاذ محسن على أن حق العودة لم ينته، وهو حق الشعب في الحياة، ولفت إلى أنه حق شرعي مقدس توارثي في نفس الوقت يتوارثه الأبناء عن الآباء، واعتبر الأستاذ محسن أن التعويض عن الأرض باطل.

وتحدث الأستاذ ناهض زقوت –من المركز القومي للدراسات بغزة- عن بنية النكبة في الخطاب الروائي الفلسطيني، وخلص الأستاذ زقوت إلى أن الرواية قامت بدورها في رصد ملامح النكبة وتداعياتها، وأوضح أنه رغم كل التطورات الحديثة والتقنيات الفنية التي دخلت على الرواية إلى أنها بقيت محافظة على مضمونها، وإن أدخلت تحديثات على شكلها الفني، وأوضح أن الكاتب والمثقف الفلسطيني يعيش ما يعيشه أبناء جلدته، ودعا الأستاذ زقوت إلى الاهتمام بتدريس الرواية الفلسطينية في الجامعات الفلسطينية، وتوجيه طلبة اللغة العربية في الجامعات إلى إجراء دراسات بحثية أو دراسات عليا متعلقة بالواقع الفلسطيني انطلاقاً من الرواية الفلسطينية.

وتناول الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي –أستاذ النقد والأدب بالجامعة الإسلامية- النكبة في مرآة الأدب الفلسطيني، وأوضح أن الأدب الفلسطيني استشرف النكبة منذ سنوات الحكم العثماني، وواكب مجريات الأحداث ووثقها أدبياً، فضلاً عن شرحه أسباب المنعطفات الهامة التي مر بها الشعب الفلسطيني.

 

آليات الحفاظ على حق العودة

وبخصوص الجلسة الثانية للمؤتمر، فقد بحثت في آليات الحفاظ على حق العودة، وترأس الجلسة الأستاذ الدكتور يوسف رزقة –أستاذ الأدب العربي في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من أوراق العمل، حيث تحدث الأستاذ عبد الله الحوراني –رئيس المركز القومي للدراسات بغزة- عن آليات الحفاظ على حق العودة، ودعا المثقفين من أبناء كل مدينة وقرية لإعداد دراسة أو كتاب يسجل تاريخ وجغرافيا وتراث كل مدينة وقرية، وطباعته وتوزيعه على الأجيال الناشئة، وتنشيط وتفعيل عمل اللجان الشعبية للاجئين في كل مخيمات الضفة والقطاع، وفي الخارج لنشر ثقافة العودة، وتعزيزها في أوساط الشعب الفلسطيني.

ووقف الأستاذ حسام الطويل –النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني- على الحق الماثل في الثقافة وآليات الحفاظ عنه، وشدد على توثيق النكبة التي ألمت بالشعب الفلسطيني، وتضمين كافة الوثائق الفلسطينية التي تتعلق بقضية اللاجئين وحق العودة على صعيد العمل الرسمي والأهلي الداخل والخارج، ودعا إلى توحيد الجهود الفلسطينية المبذولة للدفاع عن حق العودة في الداخل الخارج بين كافة الهيئات والمؤسسات وشجع الجامعات والمؤسسات العلمية على إجراء البحوث العلمية في مجال اللاجئين وحق العودة وتخصيص الموازنات والإمكانات اللازمة لذلك.

وتحدث الدكتور ماجد الزير –المدير العام لمركز العودة بلندن- عن استراتيجية الدفاع عن حق العودة، وأشار إلى أهمية وجود رؤية ومفاهيم موحدة، وتخطيط وتنظيم دقيق، ونشر ثقافة التقييم والشفافية، ومنح التنسيق الميداني والخطاب السياسي أهمية، والقيام بحملات الضغط، والتوعية السياسية، والاهتمام بالجانب التعليمي، والانفتاح على التقنيات الحديثة، وتشكيل لجان لحق العودة في الغرب.

وتناول الدكتور عبد الناصر الفرا –مدير منطقة خانيونس التعليمية بجامعة القدس المفتوحة- آليات الحفاظ على حق العودة، وشدد الدكتور الفرا على أن قضية اللاجئين ستبقى أحد الثوابت التي لا يمكن الخروج عنها، فضلاً عن كونها قضية شرعية استمدت شرعيتها من حقها التاريخي ومن قرارات الأمم المتحدة، وشدد على أهمية توحيد القرار السياسي من خلال الوحدة الداخلية.

أما الأستاذ نهاد الشيخ خليل –من قسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية- فوقف على آليات إحياء حق العودة، وأكد أن آليات إحياء حق العودة تتطلب عملاً جماعياً يبدأ بأعمال التثقيف ثم الأعمال الدبلوماسية والرمزية والفنية الداعمة لحق العودة، والقيام بأنشطة ثقافية فنية.

x