يوم دراسي بقسم علم النفس حول التوحد

 


نظم قسم علم النفس بكلية التربية بالجامعة الإسلامية يوماً دراسياً حول التوحد، وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى اللحيدان للقاعات الدراسية الأستاذ الدكتور سمير قوتة –رئيس مركز الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي بكلية التربية بالجامعة، والدكتورة ختام السحار –رئيس قسم علم النفس بكلية التربية، رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، والدكتور أنور العبادسة –رئيس مجلس إدارة مركز الأمل للرعاية والاستشارات النفسية، عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بالجامعة، والدكتور أحمد الحواجري –مدير عام الإرشاد والتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم، والأستاذ عماد اسليم –المدير الإداري لمركز الأمل للرعاية والاستشارات النفسية، والأستاذ توفيق شبير –عريف اليوم الدراسي، وحضر اليوم الدراسي جمع من المشرفين التربويين، ومدراء المدارس، ولفيف من العاملين الحقل التربوي والنفسي والاجتماعي، وأعضاء من هيئة التدريس بأقسام علم النفسي في جامعات قطاع غزة، وطلبة من قسم علم النفس.




الجلسة الافتتاحية


وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، عبر الأستاذ الدكتور قوتة عن سعادته بعقد اليوم الدراسي الذي يتطرق لأحد الاضطرابات الهامة الموجودة في المجتمع الفلسطيني، وأكد اهتمام مركز الإرشاد النفسي والتربوي بالجامعة الإسلامية بتقديم وتوفير الخدمة النفسية للطلبة وللعائلات الفلسطينية، وأوضح الأستاذ الدكتور قوتة أن موضوع التوحد جدير أن يسلط عليه الضوء، مبيناً أن العمل الإكلينيكي يبرز الصعوبة في تشخيص هذا المرض، وشجع الأستاذ الدكتور قوتة الأكاديميين والمهنيين المختصين في المجالات النفسية والتربوية بإجراء البحوث والدراسات المختصة بمرض التوحد بما يسهم في تشخيص المرض وعلاجه.


بدورها، وقفت الدكتورة السحار على الأهداف الرئيسة لقسم علم النفس، وهي: إعداد الإخصائيين النفسيين المؤهلين لتلبية احتياجات المجتمع الفلسطيني، ونشر المعرفة النفسية، وتحقيق التكامل بين الجوانب النظرية والعملية، والشراكة الفاعلة مع مؤسسات المجتمع المحلي والعربي والعالمي، وتحقيق الجودة في البحث العلمي وتقديم الخدمات النفسية، وأوضحت الدكتورة السحار أن مرض التوحد يمثل اضطراباً نمائياً يبدأ في مراحل العمر المبكرة، ويصنف تحت مظلة اضطرابات النمو الشاملة، وأشارت إلى أن هذا الشيء ناتج عن عجز أو خلل وظيفي في المخ، وينتج عن ذلك قصور في النمو الاجتماعي والإدراكي والتواصل مع الآخرين، ويصاحبه بعض المظاهر السلوكية النمطية والطقوسية، وقالت الدكتورة السحار: “يلاحظ في السنوات العشر الأخيرة الزيادة المطردة في حالات التوحد في مختلف دول العالم، ومن ذلك فلسطين، حيث تشير بعض الدراسات إلى ارتفاع نسبة التوحد من 10-17% سنوياً، وذلك في حالة التشخيص الأساسي المنفرد، أما حدوثه مصاحباً لأمراض أخرى فإن النسبة ربما تتضاعف”، وأفادت الدكتورة السحار أن تشخيص التوحد لا يزال يواجه مشكلات عديدة، منها: صعوبة التشخيص الفارق عن مشكلات التخلف العقلي، واضطرابات اللغة، واضطرابات نمائية أخرى.


من جانبه، أثنى الدكتور الحواجري على جهود قسم علم النفسي في الجامعة الإسلامية بتنظيم فعالية مهمة تتعلق بموضوعاً يمس عدداً ليس بقليل من أبناء الشعب الفلسطيني، باعتباره يتقاطع في كثير من الأعراض مع الأمراض الأخرى وهو ما يُصعب عملية التشخيص لمرض التوحد، ولفت الدكتور الحواجري إلى أهمية اليوم الدراسي في إبراز دور المجتمع في التعاطي مع مرض التوحد، مشيراً إلى دور وزارة التربية والتعليم في توعية المرشدين بمرض التوحد في الجوانب التوعوية والتشخيصية، وبين الدكتور الحواجري أن دور المرشد لا يدخل في الطور العلاجي للمرض بل في إبراز حجم المشكلة، والمساعدة في إجراء الدراسات التي تسهم في إبراز المشكلة، وأكد الدكتور الحواجري على ضرورة تضافر الجهود من أجل الإسهام في معالجة هذا المرض، وأبدى استعداد الوزارة لتبني التوصيات التي سيخرج بها اليوم الدراسي من خلال العمل على تنفيذها ومتابعتها بما يخدم أبناء الشعب الفلسطيني.


من ناحيته، تحدث الأستاذ اسليم عن البرامج التي يشرف عليها مركز الأمل للرعاية والاستشارات النفسية، ومنها: برنامج مستشارك النفسي، وبرنامج الدعم الأسري، وبرنامج الدعم النفسي لأسر الأيتام، وبرنامج الصحة النفسية للأم والطفل، وبرنامج الجاهزية النفسية، وبرنامج العلاج داخل المركز، وتناول الأستاذ اسليم الأساليب والوسائل المتبعة في المركز للتعامل مع حالات مرض التوحد، والإنجازات التي حققها المركز في هذا المجال على مدار أربع سنوات متواصلة.




الجلسة الأولى


وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد اليوم الدراسي على مدار جلستين علميتين، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذة الدكتور سناء أبو دقة –مساعد نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، رئيس وحدة الجودة بالجامعة، وشارك الدكتور عبد الفتاح الهمص –عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بكلية التربية بالجامعة الإسلامية، بورقة عمل بعنوان: “التوحد .. وماهيته آمال وآلام”، وتحدثت الدكتورة تغريد عبد الهادي –من وزارة التربية والتعليم العالي، عن اضطراب التوحد من حيث ماهيته وكيفية التعامل معه، وطالبت الدكتورة عبد الهادي بتوفير مجموعة من برامج التأهيل والتي تستهدف تدريب وتنمية مهارات الطفل التوحدي، وتعديل سلوكياته النمطية والعدوانية.


ووقف كل من الدكتور العبادسة، والأستاذ أحمد أبو ندى –باحث، على بعض العوامل الديمغرافية المرتبطة بتشخيص التوحد، وتناول كل من الأستاذ الدكتور قوتة، والأستاذ محمد أبو يوسف –أخصائي نفسي في برنامج الصحة النفسية والمجتمعية، المعايير والمحكمات التشخيصية لاضطراب التوحد، وتحدثا عن المحكمات التشخيصية للتوحد في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للجمعية الأمريكية، والمحكمات التشخيصية للتوحد في دليل التصنيف الدولي للأمراض والاضطرابات النفسية، ووقفا على التشخيص المبكر لاضطراب التوحد، والأعراض العامة التي يمكن ملاحظتها على الطفل التوحدي، وتطرق الأستاذ إبراهيم حماد –باحث، إلى التقييم النفسي لاضطراب التوحد عند الأطفال، وبين أسباب أهمية التقييم النفسي لاضطراب التوحد، ومنها: أن تطور الأبحاث بمجال التوحد بشكل فعال لا يكون إلا من خلال وجود عينة تعاني فعلاً من اضطراب التوحد، وأن التقييم السليم يؤدي لاختيار الأسلوب العلاجي المناسب لأعراض من يعانون من اضطراب التوحد.




الجلسة الثانية


وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية، فقد ترأسها الدكتور العبادسة، وقدم الدكتور جميل الطهراوي –عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس تصوراً مقترحاً حول تنمية المهارات الحياتية لأطفال التوحد، وأشار إلى الأهداف التعليمية لتدريب طفل التوحد على المهارات الحياتية، ومنها: عناية الطفل بنظافته الشخصية وحاجاته الخاصة، وأن يتناول الطعام بنفسه ويشارك في إعداد المائدة، وأن يرتدي ملابسه ويرتب هندامه، وأن يعتمد على نفسه في الخروج من البيت والانتقال لأماكن أخرى، وتحدثت الدكتورة عطاف أبو غالي –من جامعة الأقصى، عن الاحتياجات التدريبية لأسر الأطفال التوحديين، ولفتت إلى أهمية الأسرة ودورها في تقديم الخدمات العلاجية للطفل التوحدين وكشريك لفريق العمل التشخيصي والعلاجي، ووقفت الدكتورة أبو غالي على مبررات تدريب الوالدين، وطرق التدريب الملائمة والمهارات اللازمة لتدريب الوالدين عليها بما يخدم أطفال التوحد، وشارك كل من الدكتور العبادسة، والأستاذ مصطفى الحاج أحمد –باحث، بورقة عمل حول القدرات الاجتماعية التعليمية والاتصالية لدى أطفال توحد متلازمة داون في قطاع غزة، وتناولت الدكتورة عايدة صالح –عضو هيئة التدريس بقسم الإرشاد النفسي بجامعة الأقصى، والبرامج الخاصة بتنمية مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية لأطفال التوحد، وعرض الأستاذ إسلام شهوان –باحث، عبر مقطع فيديو حالة لطفل التوحد.

x