أكاديميون ومختصون في يوم دراسي لقسم اللغة العربية يطالبون باستخدام وسائل ميسرة في تدريس النحو العربي للناشئة

طالب أكاديميون ومختصون شاركوا في يوم دراسي نظمه قسم اللغة العربية بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية باستخدام وسائل ميسرة ومبسطة في تدريس النحو العربي للناشئة, وأيدوا إجراء الدراسات والبحوث العلمية المختصة بسبر أغوار طرق تدريس النحو العربي, ودراسة أسباب ضعف الطلبة في النحو العربي, وأكدوا أهمية متابعة الجهود المختلفة والمحاولات المتتالية في سبيل تسهيل تدريسه, ودعوا إلى تحديث مناهج تدريس النحو العربي بحيث تجمع  بين الأصالة والسهولة والعذوبة, مع تجنب الآراء الشاذة والمسائل الغريبة, ولفتوا إلى أهمية توظيف الفنون المختلفة لخدمة النحو وتيسيره خاصة في ظل التعاظم الهائل لوسائل الإعلام المعاصرة, وأوصوا بالتركيز على الجوانب التطبيقية في تعليم النحو العربي, التي يكثر دوران اللسان العربي عليها.

جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمه قسم اللغة العربية بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية تحت عنوان: “جهود العلماء في تيسير النحو العربي”, وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بحضور سعادة الدكتور أحمد بحر- النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني, والدكتور كمالين كامل شعث- رئيس الجامعة الإسلامية, والدكتور وليد عامر- عميد كلية الآداب, والدكتور وليد أبو ندى- رئيس قسم اللغة العربية, وممثلون عن جامعات: الأزهر، والأقصى، والقدس المفتوحة، وجمع من قادة الفكر والثقافة والتربية في المجتمع, وأعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية, وجمع كبير من طلبة القسم.

الجلسة الافتتاحية

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي, أشاد سعادة الدكتور بحر بالمكانة التي وصلت إليها الجامعة الإسلامية حتى أضحت منارة للعلم والعلماء, وأثنى على جهودها البناءة في تشييد حضارة عريقة لأبناء الشعب الفلسطيني, وأوضح سعادة الدكتور بحر أن الغاية من علم النحو تكمن في التكلم باللغة العربية الفصحى, مشيراً إلى الهدف من وضع علم النحو يكمن في الحاجة إلى صيانة اللغة العربية من التحريف, ووقف سعادة الدكتور بحر على قضية هامة في النحو العربي تتمثل في إلغاء العامل, واستعرض أقوال قدماء النحاه في هذه القضية والتي جاءت من خلال مذاهبهم الفقهية, وأكد سعادة الدكتور بحر أن قضية إلغاء العامل بحاجة إلى بحث وتدقيق لوضع الأمور في نصابها؛ حتى لا نقع فيما وقع فيه القدامي, وبين سعادة الدكتور بحر أن ارتباط النحو العربي بالقرآن الكريم يجعل تعلمه من مطالب العقيدة الإسلامية لفهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة, وعبر سعادة الدكتور بحر عن أمله بأن يكون تيسير النحو وتبسيطه على الناشئة لهدف أسمى، هو: حفظ كتاب الله من انتشار اللحن في القراءة.


الانتماء والوجود والهوية

من جانبه, أكد الدكتور شعث أن اللغة العربية ليست مسألة هامشية بل تمثل الانتماء والوجود والهوية من النواحي الدينية والحضارية والقومية, وطالب الدكتور شعث المختصون بتيسير وتبسيط النحو للناشئة, مبيناً أنهم الأساس في صلاح المجتمع أو فساده في مختلف المجالات, وكشف الدكتور شعث عن أوجه اهتمام الجامعة الإسلامية باللغة العربية, ومنها: إنشاء مركز لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في صيف 2013م, وبين الدكتور شعث أن التحديات لا تقف أمام النحو العربي فحسب في الحفاظ على اللغة العربية, موضحاً أن باقي اللغات تعاني من قلة المتحدين بها على مستوى العالم في اتباع قواعد النحو لديهم, ولفت الدكتور شعث إلى أن الفرصة متاحة أمام وسائل الإعلام الحديثة في الاستخدام الأمثل لتيسير النحو العربي وتوظيفه.


قيمة عظيمة

بدوره, بين الدكتور عامر أن الاعتزاز باللغة العربية ينبثق من الاعتزاز بالدين, وأن الدفاع عن اللغة العربية عمل مقدس كالدفاع عن الدين, مشيراً إلى أن اللغة العربية قيمة عظيمة من قيم الدين الإسلامي وأساسي متين للوحدة والترابط, وأوضح الدكتور عامر أن النحو العربي يعد مفتاحاً لعلوم اللغة, وأن فائدته وأهميته لم يعد بها خفاء إلا على أهل الخمول والجفاء, وقال الدكتور عامر: “في أيامنا هذه, لسنا بحاجة إلى من يؤلف في علم النحو- في مباحثه ومسائله- بقدر حاجتنا إلى من يكتب في أصوله ودلالته, وتسهيل فهمه وتعلمه”, وأفاد الدكتور عامر أن مسألة تيسير القواعد النحوية تثير حالياً العديد من الإشكالات النظرية والتطبيقية باعتبارها تشكل جزءاً رئيساً في تعلم اللغات بشكل عام, موضحاً أن تيسير النحو عند جمهور المربين والمعلمين يعد من أعقد العناصر اللغوية في مناهج تعليم اللغة العربية, وأكد الدكتور عامر أنه على الرغم من العناية الكبيرة التي تلقاها مادة النحو, إلا أن التقارير العلمية, والبحوث التربوية التي أنجزت في هذه الشأن تشير إلى ضعف التلاميذ في لغتهم الوطنية من حيث الأداء المنطوق والمكتوب، وكثرة الأخطاء النحوية, وشيوعها في  وقراءاتهم, وكتاباتهم, في جميع مراحل التعليم العام.

محاور اليوم الدراسي

من ناحيته, أجمل الدكتور أبو ندى المحاور الرئيسة لليوم الدراسي في: مناقشة صعوبات الدرس النحوي, ومناقشة جهود العلماء المتقدمين في تيسير الدرس النحوي وتجديده, واستعراض تجاب معاصرة في التيسير, وتوظيف تقانات الحاسوب في تيسير النحو, وأثنى الدكتور أبو ندى على جهود الباحثين في تقديم أوراق علمية قيمة تعالج موضوع اليوم الدراسي في تيسير النحو العربي.

الجلسة العلمية الأولى

وفيما يتعلق بالجلسات العلمية لليوم الدراسي, فقد انعقد اليوم الدراسي على مدار جلستين علميتين, حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى المعنونة: “الدرس النحوي بين الصعوبات والتيسير”, الأستاذ الدكتور جهاد العرجا- نائب عميد كلية الآداب بالجامعة  الإسلامية, وشارك بورقة عمل حول إلغاء العامل وتيسير النحو, وتناول الدكتور وليد أبو ندى- رئيس قسم اللغة العربية, منهج ابن هشام الأنصاري في تيسير النحو العربي, مشيراً إلى خصائص منهجه في التيسير, وهي: التغيير في الطريقة لا في المضمون, والإيجاز والاختصار, وسهولة العبارة ووضوحها, وكثرة التمثيل من القرآن والشعر, والابتعاد عن الآراء الشاذة والمسائل الشائكة, والتقليل من خلافات النحويين, وتحدث الدكتور ماجد الزيان- من جامعة القدس المفتوحة, عن صعوبة النحو العربي، ومعرفة أسبابه في مراحل التعليم العام, وقدم الدكتور حسين العايدي- من جامعة الأقصى, ورقة عمل بعنوان: “من أجل تيسير النحو العربي”, وتطرق الدكتور إبراهيم الشيخ عيد- من جامعة الأقصى, إلى صعوبات في الدرس النحوي وعلاجها, ووقف على العوامل المجتمعية لضعف الطلاب في النحو, ومنها: طبيعة المادة, والمعلم, والطلاب, والمنهاج, وازدواجية اللغة, وأوضح الدكتور أسامة حماد- عضو هيئة التدريس بقسم اللغة العربية, صعوبات الدرس النحوي بين الوهم والحقيقة.

الجلسة العلمية الثانية

وبخصوص الجلسة العلمية الثانية والمعنونة: “تجارب معاصرة في تسير النحو” فقد ترأسها الأستاذ الدكتور محمد علوان- عميد المكتبات بالجامعة الإسلامية، عضو هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية, ولفت إلى دور البلاغة في تيسير النحو العربي, وشارك الدكتور حسين أبو جزر- من جامعة الأقصى, بورقة عمل بعنوان: “جهود شوقي ضيف في تجديد النحو العربي وتيسيره”, وتناول الدكتور أبو جزر أفكاره التجديدية من خلال إنتاجه العلمي الذي بدأه مع تحقيق كتاب الرد على النحاه, وتتويج جهده بتأليفه كتاب “تجديد النحو”, وتحدث الدكتور إبراهيم بخيت- عضو هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية, عن توظيف المسرح في تعليم النحو العربي, مبيناً أن المسرح التعليمي يساعد في تشويق المتعلم للغة العربية, ويضفي عليها روح البهجة, وذلك من خلال أسلوب التمثيل بما فيه من حركة وألوان وفكاهة, واستعرض الدكتور محمد القطاوي- من جامعة الأقصى, تجارب رائدة في تيسير النحو العربي, موضحاً أن أية محاولات تيسيريه في بنيان النحو مقبولة في حدود عدم الإخلال بضبط الكلمة وإعرابها, ووقف الأستاذ نهاد بدرية- طالب دكتوراه, على التقانات المعاصرة ودورها في تيسير النحو العربي, مبيناً أن التقانات المعاصرة تقوم بدور كبير في تدريب الطلبة على التفكير المنظم وحل المشكلات التي تواجهها, بالإضافة إلى تنوع الخبرات, ونمو الثروة اللغوية, وبناء المفاهيم السليمة.

 

x