قسم اللغة العربية بالجامعة ينظم يوماً دراسياً بعنوان: “الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق”

نظم قسم اللغة العربية في كلية الآداب بالجامعة الإسلامية يوماً دراسياً بعنوان: “الأدب الإسلامية بين النظرية والتطبيق”، وقد حضر الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي والتي عقدت في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية، الأستاذ الدكتور محمود العامودي– عميد كلية الآداب، والدكتور عبد الهادي برهوم – رئيس اللجنة التحضيرية، ورئيس قسم اللغة العربية، وعدد كبير من أكاديمي القسم، والأدباء، والمهتمين، ولفيف من طلبة القسم والجامعة.

الموروث الثقافي
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، بين الأستاذ الدكتور العامودي أثر الإسلام العظيم في الحفاظ على الموروث الثقافي عبر رحلته الطويلة بتقديمه أنجح الحلول وأيسرها في المجالات المختلفة، وأضاف أنه حافظ بذلك على الشمولية والوسطية بين الثابت والمتغير، وأكد أن الإسلام قدم نظرية رائعة في الفن والأدب بعيداً عن غرابة الأساطير والخرافات من خلال التزام الأدباء والشعراء بأخلاقيات المهنة ونشرها بين الناس وفق الأصول.
وأوضح الأستاذ الدكتور العامودي أن الأدب اعتمد على نشر مبادئ الإسلام وأحكامه وأصوله، ودلل على ذلك بجمال الأسلوب والصياغة وروعة المعنى الذي يلتقي فيه الأدب مع الإسلام.

أصول الأدب
بدوره، شكر الدكتور برهوم كل الجهات التي ساهمت في إنجاح ذلك اليوم بمشاركتهم الفاعلة وحضورهم واهتمامهم وتشجيعهم للقسم، ودعا منتسبي اللغة العربية إلى بيان أهمية اللغة من أجل فهم الدين والأدب.
وبين أن الأدب أسلوب جميل يتمتع بدرجة من البراعة، ويستند في جذوره وأصوله وتميزه إلى كتاب الله، ويؤثر فيما حوله بالفكر والخيال ويجرد المجتمع في الميول والأهواء.

الجلسة الأولى
وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد اليوم على مدار جلستين حيث ترأس الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور محمد علوان، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من أوراق العمل، حيث قدم الدكتور عبد الخالق العف ملخصاً لبحث ناقش فيه صوت المؤلف من حيث مدى كونه منهجاً إجرائياً أم إشكالية عقائدية، وقدم الدكتور العف عرضاً تحليلياً لنظرية موت المؤلف التي يتبناها بعض النقاد العرب دون الإلمام بجذورها الغربية،أو إحاطة بالظروف الموضوعية للرؤى الفلسفية التي صاحبت نشأتها، مبيناً ضرورة الأخذ بالاعتبار التصور الإسلامي الشامل للكون والحياة والإنسان.
أما الدكتور يوسف الكحلوت فتناول مشروع السلام في الشعر الفلسطيني المعاصر، ووقف على إنتاج الشعراء خلال انتفاضة الأقصى، متناولاً مشروع السلام تحديداً، وذلك من حيث رصد رؤية هؤلاء الشعراء للمشروع، وموقفهم من صناع السلام، إضافة إلى تقديمهم لثمار السلام، والحل الذي ارتأوه لقضية فلسطين.
وعرض الدكتور محمد كلاب ملخصاً لبحثه الذي أجراه حول الخطاب الإسلامي في شعر الدكتور عبد الخالق العف، وأوضح الدكتور كلاب أن الخطاب الإسلامي يمثل على اختلاف مرجعياته وتباين مستوياته معلماً فكرياً وروحياً وحضارياً أثرى تجارب الأدباء والنقاد، وأسهم في بلورة إنتاجهم الإبداعي ضمن رؤى فنية متجددة، وقدم الدكتور كلاب عرضاً لنتائج بحث أجراه حول دراسة الخطاب الإسلامي في شعر الدكتور عبد الخالق العف متناولاً: الخطاب التربوي، والخطاب التعبوي، والخطاب التأملي، والخطاب التسجيلي “التوثيقي”.
واستعرض الأستاذ عبد الحميد الفراني صورة الأوروبيين في الأدب الإسلامي وقدم ملخصاً لبحث أجراه حول أسامة بن منقد كنموذج، وأشار الأستاذ الفراني إلى توصيف ألوان تلك الصورة وتحليل دلالاتها الأدبية والاجتماعية، وبيان المؤثرات التي تركتها في شعر أسامة ونثره، وأوضح أن التوصيف والتحليل يعتمدان منهج الأدب المقارن، الذي جعل علم الصور ميداناً أساسياً من ميادينه منذ منتصف القرن العشرين.
الجلسة الثانية
وفيما يتعلق بالجلسة الثانية، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من الأبحاث، حيث قدم الدكتور كمال غنيم ملخصاً لبحث يختص بدراسة شعر الشهيد رامي سعد، في حين قدم الأستاذ بسام مهرة ملخصاً لبحث تناول أسلوب النداء في شعر الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، قدم خلال دراسة وصفية تحليلية في ضوء علم اللغة التحويلي.
أما الدكتور إبراهيم بخيت فقدم دراسة لغوية حول بطاقات الدعوة للأفراح، تناول خلالها نموذجاً جديداً يمكن تصنيفه من أبحاث علم اللغة الاجتماعي، وتحدث الدكتور بخيت عن تحليله النصوص الواردة في الدعوة بما يتناسب وقواعد اللغة العربية من حيث التركيب والبنية والمعجم، موضحاً أن الغرض من ذلك تمثل في استحسان الحسن، وبيان الأخطاء الواردة في هذه النصوص وعلاجها وتصويبها.
بدوره قدم الدكتور عبد الفتاح أبو زايدة ورقة عمل بعنوان: “الأدب الإسلامي وتجليات القراءة”، ذكر خلالها أن الأدب الإسلامي يحاور الحداثة، ويأخذ منها ما يساهم في تطوير الأدب والنقد الذي يصلح للحضارة والبيئة الإسلامية، وأكد أن الأدب الذي يطمح إليه هو الأدب الذي يستفيد من الماضي، ويعيش الواقع والحاضر، ويستشرف المستقبل بمستوى عالٍ من الوعي والإدراك، وتابع أنه إذا تكاملت الثقافة والانتماء مع الموهبة فإنها تحمل دليلاً على إبداعية الأدب الإسلامي، وانتشاره وتأثيره وصداقته الحمية مع النقد والقارئ.
أما الأستاذ ناهض محسن فعرض ملخصاً لدراسة نقدية تناولت الشخصية الإسلامية في شعر الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، تحدث خلالها عن المبادئ التي يتمتع بها الدكتور الرنتيسي في المجتمع الفلسطيني، حتى منحته شخصية قائمة بذاتها، وقد ابتعت الدراسة المنهج التكاملي، حتى يستطيع الباحث الاستفادة من جميع المناهج النقدية وصولاً إلى اكتمال ملامح الشخصية الإسلامية موضع الدراسة.

x