يوم دراسي لفرع الجامعة جنوب قطاع غزة وكلية الشريعة والقانون يشجع تدريس دعوى الحسبة وأحكامها ضمن مناهج الكليات الشرعية والقانونية

 


شجع أكاديميون ومختصون على تدريس دعوى الحسبة وأحكامها ضمن مناهج الكليات الشرعية والقانونية في الجامعات الفلسطينية، ودعوا إلى إعادة هيكلة نظام الحسبة المتكامل من جديد على أساس من الاستقلالية، وزيادة في الصلاحيات،  وطالبوا بإعطاء مؤسسة الحسبة وزناً تنظيمياً وإدارياً بحجم وزارة دائمة تسمى “وزارةَ الحسبة والرقابة”، وأجمعوا على أهمية إعطاء موضوع الحسبة مساحة واسعة من البحث والدراسة وعقد المحاضرات العلمية، والحلقات التلفزيونية، لنشر ثقافة الحسبة، وإبراز دورها، وأكدوا أن نظام الحسبة لا يتصادم مع التقدم والفكر المستنير.


جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمه فرع الجامعة الإسلامية جنوب قطاع غزة وكلية الشريعة والقانون، بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية “مديرية أوقاف خان يونس”, تحت عنوان: ” نظام الحسبة في الإسلام وعلاقته بأجهزة الدولة”، وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بالفرع, بحضور الدكتور محمد الأغا- عميد فرع الجنوب, والأستاذ الدكتور ماهر الحولي- عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية، والأستاذ عبد الهادي الأغا- مدير مديرية أوقاف خان يونس، والأستاذ محمد الفرا- عضو هيئة التدريس في الكلية، رئيس الجلسة الافتتاحية، والأستاذ فراس الأسطل- منسق كلية الشريعة والقانون بالفرع، وجمع من العلماء والدعاة والقانونيين وأعضاء لجان الإصلاح والعشائر، وأعضاء من هيئة التدريس في كلية الشريعة والقانون، وطلبة من الكلية.


الجلسة الافتتاحية


وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، لفت الدكتور الأغا إلى أهمية عقد اليوم الدراسي في بيانه لمفهوم الحسبة، وضوابط العمل بها، وآلية تطبيقها في الإسلام، وأوضح الدكتور الأغا دور الحسبة في ضبط المجتمع وحمايته من النواحي الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، ومنع دخول العادات الغريبة عليه.


من جانبه, أوضح الأستاذ الدكتور الحولي أهمية نظام الحسبة في متابعة القضايا محط اهتمام المجتمع، وأشار الأستاذ الدكتور الحولي إلى دور الحسبة في تحقيق الأمن والأمان ونشر الطمأنينة والاستقرار داخل المجتمع، ولفت إلى أن اليوم الدراسي يستعرض أوراق عمل حول ولاية الحسبة وعلاقتها بالقضاء وولاية المظالم، ومقاصد الحسبة وضوابطها في ضوء الكتاب والسنة، و سبل تطوير نظام الحسبة في قطاع غزة.


بدوره, تحدث الأستاذ الأغا عن حاجة المجتمع الفلسطيني الماسة إلى نظام الحسبة في الإسلام الذي هو من أصول الشريعة الإسلامية، وأوضح الأستاذ الأغا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جوهر نظام الحسبة، وطالب الجهات المختصة والمعنية بتفعيل نظام الحسبة وفق خطط وآليات شرعية متفق عليها.


نظام الحسبة وتطبيقاته في الفقه الإسلامي


وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقدت أعمال اليوم الدراسي على مدار جلستين علميتين، حيث انعقدت الجلسة العلمية الأولى تحت عنوان: “نظام الحسبة وتطبيقاته في الفقه الإسلامي”، وترأس الجلسة العلمية الأولى الدكتور إسماعيل الأسطل- عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة والقانون, وتحدث الأستاذ محمد الفرا- عضو هيئة التدريس في الكلية، عن ولاية الحسبة وعلاقتها بالقضاء وولاية المظالم، وأوضح الأستاذ الفرا أن ولاية الحسبة في الإسلام تعد من أهم الولايات الشرعية التي تتعلق بتحقيق مقاصد الشريعة من جلب للمصالح ودفع للمفاسد، ولفت إلى أن الحسبة وبالرغم من عظم مكانتها وأهميتها إلا أنها بحاجة إلى دراسة دقيقة تجمع بين التأصيل الشرعي المستند لنصوص الكتاب والسنة وبين تطبيقاتها المعاصرة وعلاقتها بأجهزة الدولة، وتناول الشيخ إحسان عاشور- مفتي محافظة خان يونس، عضو مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، مقاصد الحسبة وضوابطها في ضوء الكتاب والسنة، وبين مقاصد الحسبة في تحقيق العبودية لله تعالى ، ودورها في تحقيق الثواب المترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطرق الدكتور محمد العمور- عضو هيئة التدريس في جامعة الأقصى، إلى دعوى الحسبة والشهادة فيها في الفقه الإسلامي، وبين الدكتور العمور أن الحسبة بمعناها العام هي تجسيد لرقابة الأمة وإشراكها في مبدأ الرقابة والمحاسبة، وأكد أن الحسبة تساهم في نشر روح العدالة والإنصاف والحفاظ على حقوق العباد، وتحدث الأستاذ محمد النجار- عضو رابطة علماء فلسطين، عن اختصاصات المحتسب في الفقه الإسلامي من حيث التفريق بين المحتسب والمتطوع من ناحية الشروط والآداب والاختصاصات لكل منهما، ولفت إلى أن هناك فروقاً واضحة بين المحتسب والمتطوع حيث أن المحتسب يتمتع بصلاحيات لا يتمتع بها المتطوع، وأشار الأستاذ النجار إلى أن تطبيق نظام الحسبة يشكل صمام أمان للمجتمع المسلم.


واقع الحسبة القانوني في قطاع غزة وسبل تطويرها


وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية لليوم الدراسي، فقد انعقدت تحت عنوان: “واقع الحسبة القانوني في قطاع غزة وسبل تطويرها”، حيث ترأسها الأستاذ تيسير إبراهيم- عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة والقانون, وتحدث الأستاذ أمجد الأغا- عضو هيئة التدريس بالكلية، عن دعاوى الحسبة في القانون الفلسطيني من جانب موقف المحكمة العليا في فلسطين من دعوى الحسبة، وبين أن المنشأ الاساس للحسبة هو التشريع الاسلامي، ولفت إلى أنه يتعين على المُشرع تقنين دعاوى الحسبة وفق شروط وإجراءات معينة؛ لتجنب الاصطدام مع صلاحيات النيابة العامة، وأشار الأستاذ الأغا إلى أهمية نشر ثقافة الحسبة، وإبراز حقيقتها والتأكيد على أنها لا تستهدف مصادرة العقول، ولا تتصادم مع التقدم والفكر المستنير، وتناول الأستاذ سليمان الغلبان- مدير عام الشؤون القانونية بوزارة الصحة، دور المؤسسات الرسمية في عملية الاحتساب، موضحاً أن نظام الحسبة يقوم في جوهره على حماية محارم الله تعالى من أن تنتهك وصيانة أعراض الناس وتحقيق الأمن العام للمجتمع، وتحدث الدكتور محمد الجريسي- مدير إدارة التنمية والتطوير بهيئة التوجيه السياسي والمعنوي في وزارة الداخلية والامن الوطني، عن اختصاصات الأجهزة الأمنية الشرطية والرقابة عليها، وبين دور الأجهزة الأمنية في تحقيق الأمن والاستقرار، مشيراً إلى دور الحسبة في تحقيق الأمن والوعي الديني في المجتمع، ووقف الأستاذ فراس الأسطل- عضو هيئة التدريس في الكلية، على سبل تطوير نظام الحسبة في قطاع غزة، ولفت إلى دور أجهزة الدولة المعاصرة ومؤسساتها في الحسبة كوزارة الداخلية، والمجالس النيابية ومجالس الشورى، ووزارة الأوقاف وغيرها، مبيناً إلى أن نظام الحسبة لا يعمل بمفرده بل تحت نطاق أحد تلك الوزارات.


 

x