بتمويل من الندوة العالمية للشباب الإسلامي-الرياض: انعقاد مؤتمر “البحث العلمي… مفاهيمه… أخلاقياته… توظيفه” في الجامعة


دعا أكاديميون إلى وضع إستراتيجية لتطوير البحث العلمي تتلاءم مع احتياجات المجتمع، وحث الأكاديميون على الاهتمام بالباحثين وأساتذة الجامعات؛ لتعزيز تفرغهم للحاجات البحثية، إلى جانب إقامة علاقات الشراكة البحثية، وبينوا أهمية التوسع في عقد اتفاقيات التعاون المشترك مع الجامعات البحثية المتقدمة، وتفعيل نظام الإعارة الداخلية بين الجامعات، وتطوير أنظمة الترقيات فيها.


وكانت عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية عقدت مؤتمرها العلمي الأول المعنون: “البحث العلمي: مفاهيمه… أخلاقياته… توظيفه” بتمويل من: الندوة العالمية للشباب الإسلامي-الرياض، والذي من المقرر أن تنعقد أعماله يومي العاشر والحادي عشر من آيار/مايو الجاري في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة، وتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: الأستاذ محمد حسن شمعة –نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، والدكتور كمالين كامل شعث –رئيس الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور ناصر إسماعيل فرحات –عميد البحث العلمي بالجامعة، رئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور فؤاد علي العاجز –نائب عميد البحث العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية، والأستاذ الدكتور موسى أبو دقة –عميد البحث العلمي والدراسات العليا بجامعة الأقصى، ضيف المؤتمر، كما حضر الجلسة الافتتاحية سعادة الدكتور عبد الرحمن الجمل والدكتور سالم سلامة –النائبان في المجلس التشريعي الفلسطيني، والأستاذ الدكتور سلام الأغا –رئيس جامعة الأقصى، والدكتور يحيى السراج –عميد الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية، والدكتور أيمن السقا –رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، وأعضاء من مجلس الجامعة، والباحثون، والمشاركون في المؤتمر، والمهتمون.






أخلاقيات البحث العلمي


وذكر الأستاذ شمعة أن الدول المتقدمة تخصص في ميزانياتها مبالغ كبيرة للبحث العلمي، وأضاف أن الجامعة الإسلامية تعتز بأنها منحت العلم اهتماماً، وأشار الأستاذ شمعة إلى تخصيص الجامعة جائزة للبحث العلمي، وأخرى لأبحاث التخرج ورسائل الماجستير المتميزة، إلى جانب إصدارها مجلة علمية محكمة، وشدد الأستاذ شمعة على الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي بما يخدم البشرية.




مبادرات بحثية


بدوره، اعتبر الدكتور شعث انعقاد مؤتمر البحث العلمي تجسيد لاهتمام الجامعة بالمحور الثاني من محاور عملها، وهو: البحث العلمي، وأوضح أن الجامعة تخطو خطوات متقدمة في مجال البحث العلمي، واستدرك حديثه لافتاً إلى الإمكانات الكبيرة نسبياً التي يتطلبها البحث العلمي، حتى يعطي نتائج واضحة، ونوه الدكتور شعث إلى قيام الجامعة بمبادرات بحثية، حيث شكلت (15) فريقاً بحثياً في مجالات متعددة، لتكثيف الجهود وتقديم مبادرات بحثية بشكل مهني، واستعرض الدكتور شعث أوجه تشجيع الجامعة للبحث العلمي، ومنها: توفير الموارد التقنية، والاشتراك في العديد من مصادر المعرفة الإلكترونية، وأفاد الدكتور شعث أن العديد من المؤسسات تتواصل مع كليات الجامعة وتعرض حاجاتها في مجال البحث العلمي، وتقترح إجراء أبحاث تخرج ورسائل ماجستير لدراسة قضايا بعينها، مما يجعل البحث العلمي أكثر تركيزاً نحو دراسة قضايا المجتمع، وإيجاد حلول لها.


إستراتيجية تفعيل البحث العلمي


من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور فرحات أن المؤتمر يعنى بتفعيل دور البحث العلمي للنهوض بالجامعات الفلسطينية بشكل خاص والمجتمع الفلسطيني بشكل عام، والاطلاع على الجديد في منهجية البحث العلمي، إلى جانب وضع إستراتيجية لتفعيل البحث العلمي على المستوى المحلي، والتوصل إلى آليات تجسير فاعلة بين نتائج البحوث العلمية وبين اتخاذ القرارات.


ووقف الأستاذ الدكتور فرحات على الموضوعات التي يتناولها المؤتمر، ومنها: آليات التجسير بين البحوث العلمية واتخاذ القرار، واتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو البحث العلمي، والأبحاث العلمية ومدى الاستفادة من نتائجها، ومعايير السلوك الأخلاقي لنشر البحوث العلمية، والأمانة العلمية في البحث العلمي، وتمويل البحث العلمي عربياً وعالمياً.





سلم القيم الجامعية


من ناحيته، أكد الأستاذ الدكتور العاجز على أن البحث العلمي مهمة رئيسة من مهام أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وقال: “هو موضوع التدريس الأعلى في سلم القيم الجامعية”؛ وأرجع ذلك لكون الجامعات تقوم بإعداد الأطر المتخصصة، وتتحمل مسئولية الحركة العلمية، وتوسيع آفاق المعرفة، ومد مؤسسات المجتمع بالطاقات البشرية.


وفيما يتعلق بالمؤتمر، أفاد الأستاذ الدكتور العاجز أن المؤتمر يشتمل على (21) ورقة بحثية محكمة، شارك في إعدادها (28) باحثاً من: الجامعة الإسلامية، وجامعة الأقصى، وجامعة الأزهر، وجامعة القدس المفتوحة، وجامعة غزة، والكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية، ووزارة التربية والتعليم العالي، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.





الشراكة البحثية


وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، وصف الأستاذ الدكتور أبو دقة الشراكة البحثية بالطريقة الأمثل للنموذجية في الحالة العلمية، وحث على رسم خريطة بحثية عربية قابلة للتنفيذ يستفيد منها المجتمع العربي، ودعا إلى أهمية انتقال البحث العلمي في المجتمع العربي إلى حالة الإبداع.


واستعرض الأستاذ الدكتور أبو دقة مجموعة من المعوقات المتعلقة بالبحث العلمي، منها: ضعف الاهتمام بالنخب البحثية القادرة على التميز والبحث العلمي، وغياب مناخات الحرية البحثية، وضعف وضع تصور وخريطة بحث علمي على مستوى العالم العربي، وأشار الأستاذ الدكتور أبو دقة إلى ضعف الهيكلية الإدارية للبحث العلمي، وما أفرزه الحصار من آثار وانعكاسات سلبية على الباحثين الفلسطينيين، ونوه الأستاذ الدكتور أبو دقة أنه من المعوقات غياب وجود قاعدة بيانات، وضعف الصلة بين المؤسسات البحثية والاقتصادية؛ لتعزيز التنمية المستدامة.




الجلسة الأولى


وفيما يتعلق بالجلسات العلمية للمؤتمر في يومه الأول، فقد شهد اليوم الأول انعقاد جلستين علميتين، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور عليان الحولي –عميد كلية التربية، واستعرض كل من الأستاذ فؤاد العاجز –نائب عميد البحث العلمي، والأستاذ حسن حماد –الباحث التربوي، رؤية جديدة لدور البحث العلمي في تحقيق الشراكة الفاعلة مع قطاعات الإنتاج من منظور تكاملي، ولفت الأستاذ الدكتور العاجز، والأستاذ حماد من خلال إطلاعهما على الأدب التربوي والإحصائيات المتعلقة بموضوع الدراسة إلى ضعف الشراكة بين مؤسسات البحث العلمي وقطاعات الإنتاج لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتطرق الدكتور هشام جلمبو –عضو هيئة التدريس بجامعة القدس المفتوحة، والدكتور عبد الكريم فرج الله –عضو هيئة التدريس بجامعة الأقصى- إلى دور البحث العلمي في تحسين جودة الأداء الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات الفلسطينية، وأوضحا أن الدراسة شملت ثلاث مجالات رئيسة، هي: دور البحث العلمي في الجانب الأكاديمي، ودور البحث العلمي في الجانب المهني، ودور البحث العلمي في مجال البحث والنشر، وقدم كل من الدكتور محمود عساف –أستاذ الإدارة التربوية المساعد بجامعة القدس المفتوحة، والدكتور صهيب الأغا –أستاذ الإدارة والتخطيط التربوي المشارك بكلية التربية بجامعة الأزهر- رؤية مقترحة للتجسير بين البحث التربوي وصناعة السياسة التعليمية الفلسطينية “دعوة للخروج عن المألوف”، وأوصى الدكتور عساف والدكتور الأغا بتشجيع نظام الفرق البحثية في عمليات البحث التربوي، ونقل المعرفة العلمية والتكنولوجية وتوثيقها وتخزينها من خلال نظم المعلومات وتحويلها إلى اللغة العربية، وقدم كل من الدكتور خليل حماد –نائب مدير عام الإشراف والتأهيل التربوي بوزارة التربية والتعليم العالي- والدكتور عساف ورقة عمل حول توظيف البحث التربوي الفلسطيني في ضوء مقومات مجتمع المعرفة، وأوصيا بمراعاة وجود معايير لتقييم أداء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومشاركتهم في الأنشطة المعرفية، وفي المنتديات والملتقيات الفكرية، إلى جانب إعداد خريطة بحثية تربوية، وتجديدها باستمرار وتشجيع البحوث المستقبلية، والتفكير حول المستقبل بطرق إبداعية.





الجلسة الثانية


وبخصوص الجلسة العلمية الثانية، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور عادل عوض الله –أستاذ الكيمياء العضوية بكلية العلوم، وتحدث الدكتور زكريا الزميلي –مشرف الدراسات العليا بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية، والأستاذ رمضان الصيفي –المختص في التفسير وعلوم القرآن – عن منهج البحث العلمي في الإسلام وأثره في الحضارة الحديثة، ولفتا إلى أن الهدف الرئيس من الدراسة هو: التعرف على المنهج الإسلامي المتميز الذي أحدث نهضة علمية وفكرية وثقافية إسلامية، وتناول كل من الدكتور ناهض فورة –أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد بجامعة الأقصى، والدكتور طلال خلف –أستاذ أصول التربية المساعد بجامعة الأقصى- أخلاقيات البحث العلمي لعلماء المسلمين في المنهج المعرفي الإسلامي، وتحدثا عن وضوح الصورة عند الصحابة والتابعين في نقل السنة بعد التثبت والتحقق من سلامتها.


وأشار الدكتور يحيى أبو جحجوح –أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم المشارك بكلية التربية بجامعة الأقصى- إلى أخلاقيات البحث العلمي المستنبطة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وحصر الدكتور أبو جحجوح تلك الأخلاقيات في: تقوى الله تعالى، والصدق، والأمانة العلمية، والإتقان والجودة في البحث، وأدب الحديث في كتابة البحث العلمي، وتناول كل من الدكتور أسعد عطوان –أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد في الكلية الجامعة للعلوم المهنية والتطبيقية، والدكتور جمال الفليت –أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد في جامعة القدس المفتوحة- كفايات البحث العلمي لدى طلبة الدراسات العليا في كليات التربية بالجامعات الفلسطينية، وصنفا كفايات البحث العلمي اللازمة لطلبة الدراسات العليا إلى: كفايات شخصية، وعلمية، وفنية إجرائية، ولغوية، ولفت الدكتور زكي مرتجى –المشرف الأكاديمي في جامعة القدس المفتوحة، إلى واقع تطبيق نتائج البحوث التربوية في الجامعات الفلسطينية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس وآليات الأخذ بها، وبين الدكتور مرتجى أن الهدف الرئيس من الدراسة يكمن في التعرف على مدى تمتع البحوث التربوية في الجامعات الفلسطينية بصيغ إجرائية قابلة للتطبيق في الواقع التربوي الفلسطيني.

x