يوم دراسي لكلية الشريعة والقانون يوصي باتخاذ التدابير والإجراءات التنظيمية لتفعيل تطبيق قانون الزكاة وتحقيق الأهداف والمقاصد الشرعية

 

أوصى أكاديميون ومشاركون في يوم دراسي نظمته كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية باتخاذ التدابير والإجراءات التنظيمية لتفعيل تطبيق قانون الزكاة وتحقيق الأهداف والمقاصد الشرعية باعتبارها أسمى صور التكافل الاجتماعي، وشجعوا تنشيط وتكثيف التوعية بأهمية الزكاة ومكانتها، والعمل على نشر فقه الزكاة في المجتمع، ودعوا إلى وجوب دراسة التجارب النافذة على التطبيقات العملية للزكاة في البلاد العربية والإسلامية، وتقييم نتائجها للاستفادة من الجوانب الإيجابية، وطالبوا بوجود لجنة شرعية لكل مؤسسة خيرية تتلقى مساعدات إنسانية تعرض عليها وسائل وإجراءات التوزيع منعاً لحدوث المخالفات الشرعية، وأكدوا على أهمية توحيد لجان الزكاة ضمن إطار واحد وربطها بقاعدة بيانات خاصة، جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمته كلية الشريعة والقانون تحت عنوان: “السياسات الشرعية والقانونية لأموال الزكاة والمساعدات الخيرية”، وقد انعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بحضور الأستاذ الدكتور ماهر الحولي –عميد كلية الشريعة والقانون، والأستاذ الدكتور مازن هنية –رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة، ورئيس أمناء هيئة الزكاة الفلسطينية، والدكتور ماهر السوسي –نائب عميد كلية الشريعة والقانون، رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، ونواب من المجلس التشريعي، وعدد من الوجهاء والمخاتير ورجال الإصلاح، وممثلون عن المؤسسات الحقوقية والخيرية ولجان الزكاة في قطاع غزة، وأعضاء من هيئة التدريس وطلبة من كلية الشريعة والقانون.

الجلسة الافتتاحية

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، بين الأستاذ الدكتور الحولي دلالة عقد اليوم الدراسي في اهتمام الكلية بمتابعة القضايا الملحة محط اهتمام المجتمع، ومتابعة القضايا العلمية والبحثية لشئون المجتمع بما يحقق الخير ويضمن الحقوق، وأوضح الأستاذ الدكتور الحولي أن عقد اليوم الدراسي يعبر عن منهج الكلية في اعتمادها الفلسفة الإسلامية ورسمها لمنهج الوسطية الأصيل في مختلف نشاطاتها وأبحاثها، ولفت الأستاذ الدكتور الحولي إلى القيمة الإنسانية للعمل الخيري والمتمثلة في البذل والعطاء باعتباره سلوك حضاري حي ينمو في المجتمعات التي تنعم بمستويات متقدمة من الثقافة والوعي والمسئولية، وذكر الأستاذ الدكتور الحولي أن الهدف من عقد اليوم الدراسي يكمن في إظهار الأسلوب المنهجي والعلمي والحضاري في تدارس موضوع السياسات الشرعية والقانونية لأموال الزكاة والمساعدات الخيرية.

وظيفة مالية

من جانبه، تحدث الأستاذ الدكتور هنية عن دور الشرعية الإسلامية في إصلاح الإنسان، وتنظيم علاقة الإنسان مع ربه، واتصافها بالحكمة والوعي والعمق وسعة الأفق والواقعية، وأوضح الأستاذ الدكتور هنية أن الزكاة تعبر عن الحكمة التشريعية وتعبر عن سعة الأفق وعمق الرؤية باعتبارها شكل من أشكال الإعجاز التشريعي لهذا الدين، وبين الأستاذ الدكتور هنية أن الزكاة عنوان من عناوين الإسلام لها وظيفة مالية ولها عمقها وأصولها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ولفت الأستاذ الدكتور هنية إلى أن المقصد الأساسي للزكاة هو: محاربة كنز الأموال، والأنانية في الاستقلال بالمال، ونوه الأستاذ الدكتور هنية إلى أن الزكاة شكل من أشكال إعادة توزيع الثروة بين الناس، وتشكل ضماناً اجتماعياً بين الناس.

التكافل الاجتماعي

بدوره، ذكر الدكتور السوسي أن الزكاة تشكل أساساً لمبدأ عظيم في مبادئ الإسلام، وهو: التكافل الاجتماعي، مشيراً إلى دور إخراج الصدقات والمساعدات الخيرية في إصلاح المجتمع ورعاية الفقراء والمحتاجين وحماية المجتمع من الفقر والبطالة، وتناول الدكتور السوسي المحاور الأساسية لليوم الدراسي، ومنها: الأحكام الشرعية لإخراج أموال الزكاة والمساعدات الخيرية، وعلاقة المساعدات الخيرية بعقود التبرعات، إلى جانب الإجراءات والضوابط الشرعية لإخراج المساعدات الخيرية، والآليات والوسائل القانونية للمساعدات الخيرية.

الجلسة الأولى

وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي فقد انعقد اليوم الدراسي على مدار جلستين علميتين، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى والتي انعقدت تحت عنوان: “السياسات الشرعية لأموال الزكاة والمساعدات الخيرية” الأستاذ تيسير إبراهيم –عضو هيئة التدريس بكلية الشرعية والقانون، وتناول الدكتور محمد العمور –من جامعة الأقصى، الأحكام الشرعية لإخراج أموال الزكاة والمساعدات الخيرية، وتحدث عن حكم الزكاة، وأهميتها، وحكم مانعها ، وشروط وجوبها وأدائها، مشيراً إلى الأحوال التي تجب فيها الزكاة، ومنها: زكاة الذهب والفضة والنقود، وزكاة عروض التجارة، وزكاة الثروة الحيوانية، وزكاة الثروة الزراعية، وقدم الأستاذ صادق قنديل –عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون- ورقة عمل حول المساعدات الخيرية وعلاقتها بعقود التبرعات، وصنف الأستاذ قنديل أنواع عقود التبرعات، في: القرض، والعادية، والهبة، والوقف، والوصية.

وتطرق الدكتور ماهر السوسي إلى المساعدات الخيرية ومكانتها في التكافل الاجتماعي، وأوصى بتبصير المكلفين بالزكاة بكيفية إخراجها، وشروط صحتها؛ حتى يتحقق المقصد الشرعي المرجو منها، وبين الدكتور السوسي أهمية حصر المساعدات الخيرية ومعرفة مقدارها ومن ثم توزيعها على مستحقيها بحسب كفايتهم.

وتناول الأستاذ الدكتور ماهر الحولي الإجراءات والضوابط الشرعية لإخراج المساعدات الخيرية، مبيناً مفهوم العمل الخيري والعمل الطوعي، والهدف من العمل الخيري، وضوابط نجاح عمل المؤسسات الخيرية، وتطرق الأستاذ الدكتور الحولي إلى آداب وضوابط استمرارية الحصول على التبرعات من المحسنين، وضوابط وشروط صرف المساعدات وأموال الزكاة.

الجلسة الثانية

وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية فقد انعقدت تحت عنوان: “السياسات القانونية لأموال الزكاة والمساعدات الخيرية”، وترأس الجلسة الدكتور محمد النحال –رئيس قسم الشريعة والقانون، وتحدث الدكتور نافذ المدهون –مدير الدائرة القانونية بالمجلس التشريعي، عن قانون الزكاة، وإمكانيات تنفيذه، وأداة هيئة الزكاة الفلسطينية، وتطرق الدكتور المدهون إلى العلاقة بين الزكاة وضريبة الدخل، وأوجه الاتفاق بين الزكاة والضريبة، وأوجه الخلاف بين الزكاة والضريبة، وقدم الأستاذ أمجد الأغا –عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون- ورقة عمل حول الآليات والوسائل القانونية للمساعدات الخيرية، وأشار إلى ماهية المساعدات الخيرية وفقاً للقانون، ومبررات التنظيم القانوني للمساعدات الخيرية، وبين الأستاذ الأغا مراحل تطور الإطار القانوني الناظم للمساعدات الخيرية والتنظيم القانوني للمساعدات الخيرية الحكومية وغير الحكومية.

x