اقرأ في مذكرات الجامعة الإسلامية: الخريجون ينشدون السلام للقدس ويعتلون درج الياسمين

 

اسلمي يا قدس إنا للفدا                بيدي إن مدت الدنيا يدا

أبداً لن تستكيني أبدا                     إنني أرجو مع اليوم غدا

سرت قشعريرة في جسم الجامعة الإسلامية وهي تنشد لـ “القدس” المدينة المقدسة التي قضت عمرها ترنو إلى السلام، وثبتت الجامعة أقدامها على الأرض وتابعت “لك يا قدس السلام وسلاماً يا بلادي”، وكأنها تطل بعينيها على تاريخ المدينة العميق، هذا غيض من فيض جاء في أوراق مذكرات الجامعة الإسلامية وهي تسجل احتفالات تخريج فوجها التاسع والعشرين “فوج القدس والحرية”.

الورقة الأولى

هبت نسائم الأصيل من البحر الأبيض المتوسط، وحطت على جارته اليابسة غرب مدينة غزة التي ترتفع فوقها الجامعة الإسلامية، فجأة فطن الجميع أنهم انتقلوا في لمح البصر من أماكنهم ووقفوا أمام باب العامود واستنشقوا عبق المدينة الزكي، وتابعوا يشقون الطريق إلى أن ثبتوا أمام هيبة التاريخ وعظمته بقيمه الدينية والوطنية، وتعلقت أبصارهم ببوصلة فلسطين والعرب القدس ومسجدها الأقصى المبارك، ومسجد قبة الصخرة، ونشدوا  “لك يا قدس السلام” كأنهم يمنحونها ما عزَّ بحثها عنه “السلام”.

يتابع الناظر حتى يصل إلى قراءة تفاصيل المشهد “درج الياسمين” الذي يجلس عليه آلاف الخريجون والخريجات في الفوج التاسع والعشرين، وكأنك ترى هؤلاء الشباب يحذوهم الأمل والرجاء أن يبتسم وجه الوطن الجريح.


الورقة الثانية

ما استكنت يوماً أنشد وحدة الوطن، ودمت أردد “واجعل توحدنا رمزاً لقوتنا حتى نوجهها للقدس والحرم”، فقد تعودت أن أقود قاربي بمجدافين، وأصفق بيدين، وأطير بجناحين، أقمت جسراً للمودة من غزة الصابرة إلى بيت لحم الجميلة، وكأني أضع خريجي فراس بني عودة على كفي وأطلقه إلى عنان السماء، محلقاً ثم حاطاً في بيت لحم، وفتحت له نافذتي إلى العالم “الكتاب” ليطل منها على بيت لحم حيث الجزء الجنوبي من سلسلة جبال القدس، ويكحل عينه بالصناعة السياحية التي تشتهر بها المدينة، وهي: الحفر على خشب الزيتون والصدف والنحاس والتطريز.


الورقة الثالثة

أسأل الله دوماً أن يمنحني العمر المديد، ويبقى قلبي مرجاً أخضراً لا يعرف له لهيب الحر أو البرد القارس طريقاً بل دافئاً يستوعب الجد والابن والحفيد، فتذوب تجاعيد الوجه وينضج وجه الشاب الصغير، ولعل الكهل السبعيني إبراهيم حسين مقداد، والابن الدكتور زياد إبراهيم مقداد، والحفيد إبراهيم زياد إبراهيم مقداد يجيبون كيف جمعت الجامعة ثلاثة أجيال تخرجت جميعها منها ، وإن كان الدكتور زياد تخرج له بضع أبناء فإن الجد إبراهيم تخرج له أكثر من (25) حفيداً من الجامعة، وعندما اعتلى مسرح التخريج في اليوم الأول لحفل تخريج كلية التربية قطع ثلاثة عقود ونيف ما بين حفل التخريج الأول والتاسع والعشرين فالصورة تجيبه عن الفرق!!



الورقة الرابعة

أردت دوماً أن أعلم أبنائي أن الناس ثلاثة أصناف: صنف يبني، وصنف يهدم، وصنف يتفرج، فما ارتضيت لهم يوماً الثاني أو الثالث، غرست فيهم سماحة الدين الإسلامي، وعدله، ووسطيته، وفكره المستنير، وأوصيتهم بالرحمة التي بها يصلح البناء الاجتماعي، وهيأت لهم التقنيات التكنولوجية، ودعوتهم أن يطلقوا سيقانهم إلى الحياة، وتضرعت إلى الله أن يجعلهم صالحين.


الورقة الخامسة

طرحت ساحة للمنافسة الحرة ولم أوجد لحلبة المصارعة مكاناً إلا واقترن بالمنافسة الشريفة، وكم كنت سعيدة عندما خرجت جيهان جلال رجب مرتجى “الحماة” وتوجت بالمرتبة الأولى على قسم اللغة العربية في كلية الآداب، وتلتها في المرتبة الثانية في ذات القسم “الكنة” غادة محمد خليل قزعاط، وضحكت كثيراً لمن قفز من على الأرض فرحاً “الابن والزوج” .


الورقة السادسة

اعتلت محيا الطفلة “سلمى” ابتسامة بريئة فقد لفتها أجواء السعادة التي غمرت قاعة الاحتفالات، ولكن وددت أن تكبر “سلمى” –إن شاء الله- شابة يافعة وقد أصبحت ابتسامتها عريضة أكثر، وليتحقق ذلك فأنا أعدها وأطفال فلسطين أن أكد أكثر وأكثر حتى أؤسس لغدهم حياة أفضل.

الورقة السابعة

اعلموا جميعاً أن الأبناء ثمرة كد الآباء والأمهات فلا تعجبوا إن رأيتم قعيداً يكاد أن يقفز من فوق كرسيه المدولب أو كفيفاً يقول اليوم ابني أو ابنتي هو أو هي الأجمل، وحيوا فيه نور البصيرة عندما تجدونه حريصاً على التقاط صورة قائلاً: “هذه الصورة للذكرى”، وأدعوكم أن تمنحوا الحنان لمن فقد أحد والديه فكل الجروح يمكن أن تندمل إلا جرح فقد أحد منهما، وأحثكم  على أن ترددوا على مسامع أبنائي وبناتي حي على خير العمل والتميز.


الورقة الثامنة

اعتلت وجه مدينة “رأس الناقورة” بوابة الشمال، تباشير الفرح ومدت يدها لتصافح مدينة “رفح” بوابة الجنوب وقد ابتسم ثغرها تعبيراً عن فرحها ومرحها كيف لا وقد أنجبت “محمد ناهض الفيومي” الأول على الجامعة الإسلامية في الفوج التاسع والعشرين، وكأني أرى زحف المدن الفلسطينية من الشمال إلى الجنوب تقول: “هنيئاً لك يا رفح”.

x