الجامعة الإسلامية بعد مرور عام على قصفها… ماضون رغم الدمار

 

في 28 من ديسمبر 2008 من يوم الأحد أقدمت الطائرات الحربية للاحتلال الإسرائيلي على قصف مباني الجامعة الإسلامية، مما تسبب في تدمير مبنيين رئيسيين تدميراً كاملاً، وهما: مبنى المختبرات العلمية ومبنى المختبرات الهندسية، ويضم هذان المبنيان أربعة وسبعين مختبراً علمياً وهندسياً مجهزة بالعديد من أحدث الأجهزة العلمية، حيث تحول المبنيان بما يحتويانه من أجهزة وأثاث إلى كومة من الركام والحديد المنصهر، وبالإضافة لذلك فقد سقطت أجزاء من بعض المباني الجامعية وأصيبت جميع المباني بأضرار متفاوتة.

منارة علم وحضارة

على مدى أكثر من ثلاثين عاماً جسدت الجامعة الإسلامية قصة نجاح وصمود عز نظيرها. فقد بدأت في الخيام لتصبح منارة للعلم وقلعة للعلماء وواحة للمتعلمين من أبناء فلسطين.

وقد واجهت الجامعة أعتى المحن تحت حكم الاحتلال لكنها شقت طريقها بإدارة وعزيمة لا تلين، و أصبحت الجامعة الإسلامية كبرى جامعات فلسطين…تحتضن أكثر من (20) ألف طالب وطالبة، وخرجت أكثر من (29) ألف خريج وخريجة.

لحظات قاسية

وفي لحظات قاسية تحول كل هذا الجمال والرونق إلى كومة من الركام والدمار بفعل طائرات الاحتلال التي دمرت مبنى المختبرات العلمية ومبنى الهندسة والتكنولوجيا (المختبرات الهندسية) تدميراً شاملاً ولتصيب باقي المباني بأضرار متفاوتة.

إن استهداف طائرات الاحتلال لمباني الجامعة ومختبراتها كان استهدافاً لمسيرة نهضة وحضارة وتنوير وتميز علمي استطاعت الجامعة أن تصنعها في فلسطين.

مختبرات الجامعة .. مراكز بحث وخدمة للمجتمع

وفي مختبرات الجامعة الإسلامية حقق أساتذة الجامعة إنجازات هامة حين فازوا بأفضل المراتب في مسابقات دولية وإقليمية ومحلية، فقد فازت كلية العلوم بجائزة البنك الإسلامي للتنمية عن المؤسسات المشهود لها بالإبداع في مجال البحث العلمي وذلك تقديراً للدور الكبير الذي قدمته الكلية في مجال العطاء الأكاديمي والأبحاث العلمية التي أجراها الأساتذة في مراكز البحث العلمي التي ضمها مبنى المختبرات العلمية.

وفازت كلية الهندسة بأكثر من جائزة، كما سجل أساتذتها براءات اختراع نتيجة أبحاثهم التي أجروها في المختبرات التي يضمها مبنى المختبرات الهندسية، وعلى مدى السنوات كانت الجامعة منارة علم ونهضة وحضارة.

كانت عشرات المختبرات الهندسية والعلمية تضج بحركة الطلاب والطالبات على مدار ساعات النهار وشهدت هذه المختبرات عشرات الإبداعات للطلاب والطالبات، كما شهدت مستوى من الاهتمام والجدية والانكباب على العلم، وفي هذه المختبرات المتقدمة حقق الطلاب والطالبات الخريجون نتائج متقدمة حين تنافسوا مع أقرانهم في المسابقات المحلية والإقليمية والدولية ففازت أبحاثهم بالمراتب الأولى والمتقدمة لجوائز قيمة.

قدمت مختبرات الجامعة خدمات الاستشارات العلمية والهندسية وخدمات الفحص للتربة ولجميع مواد البناء وكذلك للأغذية والأعلاف ولمياه الشرب ومياه البحر وكانت لهم أبحاث في مجال حماية البيئة ومعالجة المياه العادمة وغير ذلك.

آثار التدمير

وتحت ركام المباني المدمرة تحولت آلاف الأجهزة العلمية إلى حديد منصهر بعد أن كانت أدوات للبحث العلمي الفعال، وتسبب القصف بإلحاق خسائر فادحة قدرت قيمتها بحوالي خمسة عشر مليون دولار.

لكن المسيرة سوف تستمر

إن استهداف الجامعة ومختبراتها كان من ناحية أخرى استهدافاً لدورها المجتمعي الكبير ولإسهاماتها الواسعة في مجال التنمية المجتمعية في مختلف الميادين وكان استهدافاً لخدماتها العلمية والهندسية لمختلف شرائح المجتمع الفلسطيني ومؤسساته.

لكن الجامعة بكل هيئاتها وأبنائها المخلصين سوف تمضي بعزيمة وإرادة وسوف تتجاوز محنتها معتمدة على الله ومعها كل المخلصين ومحبي العلم والعلماء من أبناء الأمة العربية والإسلامية ومن أحرار العالم وسوف تواصل دورها في رعاية الأجيال وتقديم أفضل الخدمات التعليمية والمجتمعية وسوف تظل بإذن الله منارة حضارة ساطعة بالعلم في سماء فلسطين.

x