تواصل أعمال المؤتمر الدولي الثاني للحفاظ المعماري لليوم الثاني على التوالي

تواصلت لليوم الثاني على التوالي أعمال المؤتمر الدولي الثاني للحفاظ المعماري المعنون: “نحو بناء علاقات التعاون والشراكة بين أوروبا والعالم الإسلامي”، الذي ينظمه مركز عمارة التراث “إيوان” بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية برعاية من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”، وقد انعقدت جلسات المؤتمر في يومه الثاني في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بمشاركات دولية وأوراق عمل قيمة تناولت التراث العمراني الإسلامي بالجزائر، وإشكاليات التوازن بين الحفاظ المعماري ومتطلبات التوسع العمراني في البلدات القديمة، وتعزيز الوعي المعرفي حول الآثار التاريخية لدى الجمهور الفلسطيني، ودور التوثيق الإلكتروني في الحفاظ على التراث العمراني والمعماري في فلسطين.

استراتيجيات الحفاظ المعماري والعمراني

وفيما يتعلق بالجلسة الأولى لليوم الثاني والمختصة بمحور استراتيجيات وسياسات الحفاظ المعماري والعمراني فقد ترأسها الدكتور نادر النمرة –رئيس قسم الهندسة المعمارية، وتحدث الدكتور خلف الله بو جمعة –مدير مختبر العمران والبيئة بجامعة المسيلة بالجزائر- عن تحديات وآفاق التراث العمراني الإسلامية بالجزائر، وأوضح الدكتور بوجمعة أن التراث المعماري والعمراني لأي دولة يعكس الهوية الحقيقة والبعد الحضاري لها باعتبار أن عملية الحفاظ على التراث مسئولية تاريخية وواجب وطني وقومي، ولفت الدكتور بوجمعة إلى أن الإشكالية العامة فيما يخص الأنسجة العمرانية العتيقة تكمن في مدى قدرتها على التجاوب مع المتطلبات الحديثة للتطوير العمراني المعماري، وتوفير بيئة لا يختل فيها التوازن بين الإنسان والمحيط الذي يعيش فيه، وتناول الدكتور محمد الكحلوت –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، إشكاليات التوازن بين الحفاظ المعماري ومتطلبات التوسع العمراني في البلدات القديمة –مدينة دمشق، وتطرق الدكتور الكحلوت إلى الأهمية التاريخية والأثرية لمدينة دمشق، ومشاريع التطوير الحديثة التي تهددها، وقدم مجموعة من الحلول والمقترحات لحل الإشكالية القائمة بين ضرورة الحفاظ على التراث المعماري مع ضرورة تطوير وتحديث البلدة لتفي بحاجات السكان المستقبلية من توسيع طرق ومباني طابقية، وبين كل من الدكتور سعد الدين البلتاجي والمهندس محمود الفرا –من كلية العلوم والتكنولوجيا أهمية تعزيز الوعي المعرفي حول الآثار التاريخية لدى الجمهور الفلسطيني بقطاع غزة، واعتبرا أن تعزيز الوعي المعرفي يعد مدخلاً مهماً لعملية الحفاظ على الآثار التاريخية، واستعرض معالي الدكتور أسامة العيسوي –وزير الثقافة، والمهندسة دعاء الحتة –رئيس قسم المتاحف بوزارة الثقافة- اتجاهات إعادة توظيف المباني الأثرية وأثرها في الحفاظ على الهوية، ولفتا إلى أن عمليات إعادة توظيف المباني الأثرية من أنجح الوسائل للحفاظ على الهوية، بحيث تضمن استمرارية صيانة هذه المباني والاهتمام بها وعدم تركها فريسة للإهمال والتدهور، وأوضحا دور عمليات إعادة التوظيف في تحقيق التنمية العمرانية والمجتمعية باعتبارها تشكل الدافع القوي للحفاظ على النسيج العمراني المحيط، وقدم كل من الدكتور عبد الرحمن محمد –مدير مركز عمارة التراث –إيوان، والمهندس أحمد شامية –مدير كلية الهندسة بالجامعة، والمهندس إبراهيم المهتدي –من قسم التأهيل المهني بجمعية أطفالنا للصم، والمهندس فرج الصرفندي –نائب المدير العام لمحافظات رفح عرضاً لاستثمار التصميم المعماري الثقافي في إحياء التراث المعماري، واستعرضوا نموذجين لاستخدام التصميم المعماري والتراث المعماري من أجل تنشيط السياحة التراثية وتفعيل التبادل الثقافي في فلسطين

العلاقة بين مشاريع إحياء التراث العمراني والمجتمع

وبخصوص الجلسة العلمية الثانية للمؤتمر، فقد ترأسها الدكتور عبد الكريم محسن –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، وتطرق كل من الدكتور عبد الرحمن محمد –مدير مركز عمارة التراث –إيوان، والمهندسة أمل محيسن –من وزارة الحكم المحلي، والمهندسة نسيلاء أبو وردة –من وزارة الأشغال العامة والإسكان- إلى العلاقة بين مشاريع إحياء التراث العمراني والمجتمع كدراسة لمشروع حسن فتحي لقرية القرنة الجديدة، وأكدوا على المسئولية الملقاة على عاتق المهندس المعماري في الاجتهاد بدراسة الواقع الذي يتعامل معه، والعلاقة التي تربط الإنسان بالعمارة من حيث المشاعر والأحاسيس والمشاكل والمتطلبات، وقدم المهندس مجدي السيد –مهندس معماري في أبو ظبي- ورقة عمل تناولت تحقيقاً في تنفيذ المشاركة العامة في حفظ التراث العمراني، وتحدث المهندس السيد عن العوامل الجمالية والاجتماعية والاقتصادية للقيم والثقافات المعاصرة، وتناول كل من الدكتورة بيجايا شيرستا –من تحالف نادي التطوير في نيبال، والدكتورة سوشميتا شيرستا –محاضرة في كلية خوبا للهندسة، المساجد كميراث ثقافي للمسلمين في نيبال، وتطرق كل من السيد جرامسكو آنا ماريا، والسيد جيلما مبيت سونيا، والسيد دارجوا ميخائيل –من كلية الهندسة المدنية في جامعة أفيديوس كوستنتا برومانيا- إلى الأداء الميكانيكي لأحجار البناء الطبيعية لأماكن العبادة الإسلامية في المنطقة التابعة لمنطقة دوبرودجا.

تقنيات الحفاظ المعماري والعمراني

وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثالثة والمختصة بمحور تقنيات الحفاظ المعماري والعمراني فقد ترأسها الدكتور عمر عصفور –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، وأشار كل من الدكتور خلف الله بوجمعة، والمهندس أمير ضهير –من جامعة المسيلة بالجزائر، إلى دور التوثيق الإلكتروني في الحفاظ على التراث العمراني والمعماري في فلسطين، ولفتا إلى أن التقدم العلمي الكبير الذي يشهده العالم لم يتم استثماره بالشكل المطلوب في حماية وتوثيق المباني التراثية والتاريخية في فلسطين ضمن إستراتيجية متكاملة، وتحدث المهندس خضر حامدية –من وزارة الأشغال العامة والإسكان،عن طرق رصد الزلازل التحديثية من البنايات التاريخية، وأوضح المهندس حامدية أن المباني غير المدعمة أي المبنية بأحجار طبيعية هي مباني تاريخية قيمة تعبر عن أصالة الثقافة الإقليمية، وقدم السيد أنيس بن عشير –من جامعة باريس عرضاً لفيلم ثلاثي الأبعاد يتناول التمثيل الحقيقي في الوصول للخلفية المعلوماتية في سياق التراث المعماري.

حفظ وإدارة المناطق التاريخية

وتناولت الجلسة الرابعة للمؤتمر محور حفظ وإدارة المناطق التاريخية في ظل الصراعات، وترأسها الدكتور محمد الكحلوت –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، وتحدث كل من الدكتور فريد القيق –نائب عميد كلية الهندسة، عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، والدكتور نادر النمرة –رئيس قسم الهندسة المعمارية- عن واقع التراث العمراني لمدينة غزة في ظل الحروب والكوارث الطبيعية، وبين الدكتور القيق والدكتور النمرة أهم عناصر الموروث الثقافي والمواقع الأثرية والمباني التاريخية لمدينة غزة، وأوضح العوامل التي تتسبب في إتلاف المباني الأثرية، وهي: العوامل الميكانيكية والفيزوكيميائية، والبيولوجية، ولفت الدكتور مصطفى الفرا –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، إلى دور المباني الأثرية والتاريخية في إدارة الصراع العربي الصهيوني كحالة دراسية لقلعة برقوق بخانيونس، وأوصى الدكتور الفرا بالاستفادة من تجارب الأمم في التعامل مع الآثار، وتجسيد علاقات التعاون بين أوروبا والعالم الإسلامي لتمويل وترميم وتأهيل هذه الآثار، وتناول كل من الدكتور محمد والمهندسة نشوى الرملاوي –من مركز عمارة التراث –إيوان- أثر الحروب والنزاعات على حيوية المجتمع في الحفاظ المعماري ضمن مشروع الحفاظ المعماري لبيت العلمي في مدينة غزة القديمة، واستعرضا الجوانب الإدارية والتقنية التي تم تطبيقها في مشروع ترميم بيت العلمي.

x