متخصصون وباحثون من الجامعة الإسلامية وجامعة النجاح الوطنية يؤكدون ضرورة تبني سياسة وطنية للحد من أخطار الزلازل المتوقعة

أكد متخصصون وباحثون في علوم الهندسة المدنية والبيئة وعلوم الأرض على ضرورة تبني سياسة وقائية وطنية تقلل من أضرار الزلازل المتوقع حدوثها في فلسطين، وحثوا على الاهتمام بأسس التصميم الحديثة للمباني؛ للمساعدة في مقاومة الزلازل، ونوهوا إلى أن المشكلة تتجاوز قوة الزلزال إلى مدى الجاهزية الوطنية له، ووعي المجتمع، وكيفية تعامله مع الزلزال حال وقوعه.
جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمه قسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة ونادي الطلاب الهندسي بالجامعة الإسلامية بالتعاون مع مركز الزلازل بجامعة النجاح الوطنية، وقد حضر اليوم الدراسي الذي عقد في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة عدد من الأكاديميين والباحثين وطلاب وطالبات الجامعة الإسلامية.

ترحيب بالتعاون المتبادل
بدوره، وصف الدكتور جهاد حمد –رئيس قسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية– موضوع الزلازل بأنه حيوي، ويحتاج لتظافر الجهود الوطنية، بهدف الخروج بنتائج وتوصيات علمية تستند إليها الجهات ذات العلاقة في صنع القرار، ولفت الدكتور حمد إلى أن انعقاد اليوم الدراسي يأتي في سياق الأنشطة اللامنهجية التي تقوم بتنفيذها كلية الهندسة بالجامعة، ورحب بالتعاون المتبادل بين الجامعة الإسلامية بغزة وجامعة النجاح الوطنية بنابلس للوصول إلى نتائج ترفد بها الجهات المعنية في قطاع غزة والضفة الغربية.

حدوث الزلازل
من جانبه، ذكر الدكتور زياد أبو هين –رئيس قسم البيئة وعلوم الأرض بكلية العلوم بالجامعة الإسلامية- أن الزلزال عبارة عن اهتزاز في قشرة الأرض ينتج عنه موجات زلزالية، واستدرك أنه ليس بالضرورة أن يشعر بها الإنسان، وتناول الدكتور أبو هين أقسام الاهتزاز الناتج عن الموجات الزلزالية، وهو: الاهتزاز الطولي، والعمودي، والموجات السطحية التي تؤدي إلى الاهتزاز الأفقي، ولفت إلى أن الأخيرة تتسبب في حدوث الدمار الكبير للمباني.
وتناول الدكتور أبو هين الأسباب التي ينجم عنها حدوث الزلازل، ومنها: الكسر المفاجئ للصخور الأرضية التي تسبب انبعاث حرارة شديدة تخرج إلى سطح الأرض، إضافة إلى البراكين، والانهيارات الأرضية، والانهيارات الصناعية.
وأشار الدكتور أبو هين إلى أن الزلازل الأرضية تتركز على طول المناطق التي تتحرك فيها الألواح الأرضية في العالم، ولفت إلى أن معظم زلازل منطقة الشرق الأوسط تتركز على طول منطقة الأغوار، مضيفاً أن منطقة الأردن تتحرك بقدر (8) ملم سنوياً عن فلسطين، وأوضح الدكتور أبو هين أن فلسطين تعرضت لعشرات الزلازل في الفترة الممتدة بين عام 1900م وعام 2003م، واعتبر تلك الزلازل بأنها بسيطة، ولم يتمخض عنها أضرار جسيمة في المباني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبخصوص كيفية التنبؤ بالزلازل، ذكر الدكتور أبو هين أن ذلك ينم عن طريق تسجيل الحركات الأرضية، وانخفاض الصخور، وانبعاث غاز الراديون من الأرض، وحركة الطيور، ونباح الكلاب، وصهيل الخيول، وخروج الأفاعي من الأرض.
نظم المعلومات الجغرافية
بينما استعرض الدكتور علاء الدين الجماصي –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المدنية بالجامعة الإسلامية- دور نظم المعلومات الجغرافية فيما يتعلق بالزلازل خاصة فيما يتعلق باتخاذ القرارات المنافسة الخاصة بالبنية التحتية قبل وقوع الزلزال وأثناءه، وبعده، وأشار الدكتور الجماصي إلى أن نظم المعلومات الجغرافية عبارة عن خرائط محوسبة مرتبطة بقواعد بيانات بغرض تخزين وإدارة ومعالجة وتحليل البيانات؛ لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ونوه الدكتور الجماصي إلى أن أشهر مصادر البيانات تكمن في صور الاستشعار عن بعد عن طريق الأقمار الصناعية.
ودعا الدكتور محمد زيارة –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المدنية بالجامعة الإسلامية- الجهات المشرفة على العمران في فلسطين إلى استخدام الحديد الذي يراعي أسس التصميم الحديثة على مستوى العالم بما يوجد منشآت أكثر أمناً.

الإعداد المسبق
من ناحيته، شدد الدكتور جلال الدبيك –مدير مركز الزلازل في جامعة النجاح الوطنية- على ضرورة وجود إعداد مسبق قبل حدوث الزلازل في فلسطين، وعزا ذلك إلى وجود دراسات تتوقع أن تتعرض فلسطين إلى زلزال تتفاوت شدته من 6 إلى 6.5 درجة على مقياس ريختر لقياس الزلازل، واستدرك الدكتور الدبيك حديثه مبيناً أن المشكلة لا تتعلق بقوة الزلزال وإنما بمستوى الجاهزية من جانب، ومدى وعي المجتمع تجاهها من جانب آخر.
وأوضح أن قابلية إصابة المباني تتأثر بالنظام الإنشائي خاصتها، ووقف على مجموعة من العوامل التي تتسبب في زيادة حجم الأضرار في المباني، مثل: الإنزلاقات الأرضية، والشرفات المرتدة، والطوابق الرخوة، ونسبة نحافة المباني.
وفيما يتعلق بالسبل التي طرحها مركز الزلازل في جامعة النجاح في إطار برنامج الإعداد المسبق، أفاد الدكتور الدبيك أنها تتمثل في: التأهيل المجتمعي، وبرامج التوعية العامة، وترشيد استخدام الأراضي للبناء، والدعوة إلى اعتماد تشريعات وقوانين منظمة للعمران.

x