شاركت الجامعة الإسلامية بغزة في أعمال منتدى بازل للسلام في نسخته العاشرة لعام 2026، والذي عُقد في مدينة بازل السويسرية بتاريخ 23 يناير 2026، بمشاركة واسعة ضمّت وفودًا دبلوماسية، ورؤساء مؤسسات، ونشطاء حقوقيين، وباحثين سياسيين وصناع السلام، إلى جانب لفيف من الأكاديميين من جامعات وجنسيات مختلفة حول العالم.
ومثّلت المهندسة أماني عبد الفتاح المقادمة- رئيس قسم العلاقات الخارجية في الجامعة الإسلامية، الجامعة في المنتدى كمتحدثة رئيسية في الجلسة التي حملت عنوان: (من الصراع إلى التجدد: الدور التحويلي للجامعات في فلسطين وسوريا).
“FROM CONFLICT TO RENEWAL: THE TRANSFORMATIVE ROLE OF UNIVERSITIES IN PALESTINE AND SYRIA”
وخلال مداخلتها، سلّطت المهندسة المقادمة الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه الجامعة الإسلامية والجامعات في قطاع غزة، مؤكدة أن فهم هذه التحديات لا يمكن أن يتم بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي الذي نشأت فيه، وأوضحت أن هذه التحديات ليست اعتيادية، بل هي تحديات “الناجي” من الحرب والإبادة الأكاديمية.
وأشارت المهندسة المقادمة إلى أن الجامعات في غزة تواجه اليوم حزمة من التحديات المركّبة وغير المسبوقة، أبرزها:
- التدمير شبه الكلي للبنى التحتية التعليمية، حيث تم تدمير (19) مبنى بما فيم أكبر مكتبة في القطاع، ومبنى المختبرات العلمية، إضافة لمباني القاعات الدراسية ومختبرات الحاسوب وكلية الطب.
- الضغط النفسي والصدمات النفسية (التروما) التي يعاني منها الطلبة والأكاديميون نتيجة الفقد، والنزوح، والدمار، والحياة القاسية في الخيام.
- القتل المستمر وانعدام الأمان.
- صعوبات التعليم الإلكتروني في ظل انقطاع الكهرباء والإنترنت.
- التدمير الكامل للمختبرات التي كانت تخدم الكليات الصحية والهندسية.
- العزلة الأكاديمية التي تحرم الأكاديميين من المساهمة الفاعلة في إنتاج المعرفة العالمية، رغم استخدامهم التكنولوجيا.
- إضافة إلى تحديات الاستدامة المالية، حيث يعجز عدد كبير من الطلبة عن تسديد الرسوم الدراسية نتيجة الانهيار الاقتصادي، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرة الجامعة الإسلامية وكافة الجامعات التي تعتمد في تشغيلها على رسوم الطلبة على الاستمرار في أداء مهامها الأكاديمية.
وأوضحت المهندسة المقادمة أن الأزمة المالية الخانقة حالت دون قدرة الجامعات على تغطية الاستحقاقات المالية للموظفين والأكاديميين والعاملين، مما شكّل ضغطًا مضاعفًا على المؤسسات التعليمية، وهدد استقرارها المؤسسي واستمرارية رسالتها التعليمية في ظل غياب الموارد والدعم المستدام.
وفي سياق الجلسة، دار نقاش موسّع حول تشابه السياقات بين سوريا وقطاع غزة، حيث أكدت المهندسة المقادمة على الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية في الحفاظ على المجتمعات رغم النزاعات والكوارث، وشددت على أهمية دور الشركاء الدوليين والداعمين في مساندة الجامعات التي صمدت خلال الحرب وما قبلها، في ظل انقطاع الموارد وشح الإمكانيات، ودعم الطلبة والأكاديميين على حد سواء.
واختتمت المهندسة المقادمة مداخلتها بالتأكيد على أن التعليم بالنسبة للفلسطينيين ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل هو فعل وجود وصمود، وأداة لحماية الإنسان الفلسطيني وهويته ومستقبله.
