مشاركة لأكاديمي من الجامعة في مؤتمر دولي حول واقع ومستقبل التراث الفلسطيني في ضوء العدوان والإبادة الجماعية

مشاركة لأكاديمي من الجامعة في مؤتمر دولي حول واقع ومستقبل التراث الفلسطيني في ضوء العدوان والإبادة الجماعية

شارك الدكتور زكريا عدوان- عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ والآثار بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية، والأستاذة كريمة القصاص- باحثة، في المؤتمر الدولي المعنون: “التراث الفلسطيني في ضوء العدوان والإبادة الجماعية-واقع ومستقبل”، وأقيم المؤتمر تحت رعاية اللجنة الوطنية الفلسطينية للتراث المادي وغير المادي، وانعقد في المركز الثقافي لسفارة دولة فلسطين بالقاهرة.

وقدم كل من: الدكتور عدوان، والباحثة القصاص، خلال أعمال المؤتمر ورقة عمل بعنوان :”تأثير الحرب “الإسرائيلية” على غزة(2023-2025م) في تدمير مراكز التوثيق والتراث في الجامعة الإسلامية بغزة”.

واستعرضت ورقة العمل بشيء من التفصيل مراكز الجامعة التعليمية والبحثية، وركزت على عدة محاور،: تناول المحور الأول مركز التاريخ الشفوي والتراث الفلسطيني الذي أُسس عام 1998م، وهو من بين المراكز التي تعرضت للقصف والتدمير أثناء حرب الإبادة الجماعية 2023م، فهو عُنى بحفظ الذاكرة الوطنية وتوثيقها على قطاع غزة إلى فقدان جميع مقتنياته من تسجيلات وأبحاث عليمة ووثائق تتعلق بالتراث والأثار الفلسطينية والتهجير والمجازر التي رافقت احتلال فلسطين عام 1948م، يأتي هذا الاستهداف لمحاولات طمس الهوية الفلسطينية من خلال تدمير مؤسساته الثقافية والعلمية.

وتناول المحور أهم خطط المركز المنهجية، وأهدافه الخاصة والعامة والتي كان أهمها الاستمرار في علمية التوثيق مع توجيه تلك العملية إلى مشروعات واضحة المعالم، والاهتمام بإجراء المقابلات الشفوية المسجلة صوتاً وصورةً لتوثيقها خدمة للأجيال القادمة

وبين المحور أيضاً إنجازات وإصدارات المركز وهي عبارة عن ملفات خاصة بالروايات الشفوية والتي اتسمت بالأسماء التالية: (كالتهجير، والبلدانيات، اللاجئون، التراث، الحركات الوطنية، تاريخ الحركة الإسلامية، الحركة الأسيرة، توثيق مسيرات العودة 2018-2019م، معركة سيف القدس 2021م) فضلاً عن العديد من الأبحاث والكتب التي اهتمت بتوثيق التاريخ الفلسطيني قديماً وحديثاً

وفيما يتعلق بالمحور الثاني، مركز إيوان للتراث المعماري، حيث يعد أحد المراكز المتخصصة التابعة للجامعة الإسلامية في غزة، تأسس بهدف الحفاظ على المباني الأثرية والتاريخية وترميمها، لكنه تعرض للقصف والتدمير الذي طال محتوياته وجهوده في حماية التراث العمراني.

ركز هذا المحور على بيان أهداف مركز إيوان، وهو الحفاظ على الموروث العمراني الفلسطيني، وإعادة تأهليه وتوظيفه بما يخدم مصلحة المجتمع، كما ذكر أيضاً أنشطة المركز التي بينت العديد من الفعاليات التي أثبتت مصداقية وتحقيق أهداف المركز كافة، في الحفاظ على البيوت الأثرية الفلسطينية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع

كما سجل المحور العديد من الدورات التدريبية التي اهتمت بطرق الحفاظ على الموروث الثقافي من الأبنية إلى القطع الفخارية الأثرية.

وبخصوص المحور الثالث: المكتبة المركزية والتي تعد منارة العلم في الجامعة الإسلامية ومصدراً للمعرفة الإنسانية لخدمة التخصصات المختلفة والتي لبت احتياجات الطلبة والباحثين، كانت رؤيتها تقديم خدمات مكتبية متطورة تسير سبل البحث والمطالعة والاستفادة، بالإضافة إلى المساهمة الفعالة في ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع المحلي.

خلال العدوان تعرضت المكتبة المركزية لتدمير شبه كامل إذا أحرقت طوابقها وتلفت الآلاف الكتب والمراجع بما فيها موارد نادرة تمثل جزءا من ذاكرة، كما أدى القصف إلى فقدان أرشيف ثقافي ومعرفي لا يقدر بثمن

أما المحور الرابع: المتحف الأثري والتراث التعليمي، قامت الجامعة 2021م، بتشكيل لجنة متخصصة لتجهيز المتحف الأثري ويهدف إلى تعريف الطلبة والزائرين بالتاريخ والتراث الفلسطينية من خلال ما يحتويه من قطع أثرية وتراثية قيمة.

وأظهرت ورقة العمل جملة من النتائج المهمّة التي تُبرز حجم الخسائر الثقافية والمعرفية التي لحقت بالمؤسسات الأكاديمية في قطاع غزة، ولا سيّما الجامعة الإسلامية، ودورها الحيوي في حفظ التاريخ العام الفلسطيني وتوثيقه، وخلصت ورقة العمل إلى مجموعة من التوصيات تمثلث في تشكيل لجنة مركزية بالتنسيق بين وزارة السياحة والآثار في غزّة والضفة الغربية، إضافة إلى المؤسسات الخاصة والجامعية، لتكوين فريقٍ وطنيٍّ متخصص يتولّى مهام التوثيق، والترميم، والجمع، والحفظ لكل ما دمّره الاحتلال من معالم أثرية وثقافية وتاريخية، وإعادة البحث عن الآثار والمواقع التاريخية التي دمّرها الاحتلال خلال الحرب، والعمل على ترميمها وصيانتها قدر الإمكان، بوصفها جزءًا من الذاكرة المادية للهوية الفلسطينية، إنشاء منصّات رقمية وصفحاتٍ إعلاميةٍ متخصّصة تُعنى بنقل الحقيقة إلى العالم، وتُبرز حجم الدمار الذي طال المراكز الأثرية، والمؤسسات الثقافية، والمناطق التاريخية في قطاع غزّة، بما يسهم في بناء أرشيفٍ وطنيٍّ موثوقٍ وذاكرةٍ جمعيةٍ تحفظ الحقّ التاريخي الفلسطيني للأجيال القادمة.

-
x

المساعد الذكي

متصل
×