الاحتفال بافتتاح أعمال اليوم الدراسي”أثر الحروب والكوارث على المباني والمواقع الأثرية” ووضع حجر الأساس للمتحف الوطني الفلسطيني

 

احتفل في الجامعة الإسلامية بغزة بافتتاح أعمال اليوم الدراسي المعنون: “أثر الحروب والكوارث على المباني والمواقع الأثرية”، والذي ينظمه مركز عمارة التراث بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، برعاية اللجنة الوطنية العليا للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009م، والاحتفال بافتتاح معرض ألوان من التراث الذي يقيمه مركز عمارة التراث بمشاركة من المركز الثقافي الفرنسي، وكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى.

وقد انعقدت الجلسة الافتتاحية في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة، بحضور معالي الدكتور/ يوسف المنسي –وزير الأشغال العامة والإسكان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور/ كمالين كامل شعت –رئيس الجامعة الإسلامية، والدكتور/ عطا الله أبو السبح –رئيس اللجنة الوطنية العليا لفعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009م، وأعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني، وأعضاء من مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور عدنان إنشاصي –عميد كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، والسيد جون جايتون- مدير المركز الثقافي الفرنسي، والمهندس حسام الدين داود –مدير مركز عمارة التراث، والدكتور عبد الرحمن محمد –الأستاذ المشارك في قسم الهندسة المعمارية، والمهندس خالد الحلاق- عريف حفل الافتتاح، وممثلو عدد من المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة، وعدد كبير من الأكاديميين والمهتمين وطلبة قسم العمارة بكلية الهندسة.

جسور من العلاقات الإيجابية

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية ذكر الدكتور شعت أن انعقاد اليوم الدراسي وافتتاح المعرض المصاحب له يعد مؤشراً على مشاركة الجامعة في مناسبات المجتمع، إلى جانب إتاحة الفرصة للأفراد للمشاركة في أنشطة الجامعة، واستنهاض الطاقات في المجتمع، وتنسيق الجهود بين قطاعات المجتمع، ومد جسور من العلاقات الإيجابية مع العالم الخارجي للمشاركة في حفظ تراث هذا المجتمع، بحيث تصب جميع الجهود في بوتقة التراث بالاستفادة من التقنيات الحديثة.

وأشار الدكتور شعت إلى أن إقامة اليوم الدراسي في اليوم العالمي للتراث يجسد التواصل من أجل إحياء القيم الإنسانية للشعوب، ويؤكد هذا اليوم على حرص الجامعة على التواصل مع العالم الخارجي، وأشاد الدكتور شعت بمشاركة المركز الثقافي الفرنسي والجامعات والمؤسسات والمهتمين في أعمال المعرض، وأثنى الدكتور شعت على موضوع اليوم الدراسي والذي يبين عمق الاهتمام بالتراث، إلى جانب تقديره لانعقاد هذا النشاط بالتزامن مع احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009م، واحتفالية وضع حجر أساس المتحف الوطني الفلسطيني.

القدس عاصمة للثقافة العربية

واعتبر الدكتور أبو السبح أن اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 يحمل معنى عظيماً في ضمائر الأمة والعالم، وأوضح الدكتور أبو السبح أن مدينة القدس عربية إسلامية، وإسلامية عربية وهذا يتعين تسليمه إلى الأجيال القادمة، ودعا الدكتور أبو السبح العواصم العربية أن تفرد مكاناً للقدس نظراً للظروف الخاصة التي تمر بها المدينة المقدسة، وقدر الدكتور أبو السبح للجامعة الإسلامية عملها الخلاق والدؤوب الذي تقوم به في خدمة المجتمع، والتواصل مع مؤسساته.

نموذج متميز لتكامل العمل

وأوضح الأستاذ الدكتور إنشاصي أن اليوم الدراسي يبحث آثار الحروب والكوارث التي ألمت بالوطن وتراثه المعماري، وكيفية الحفاظ على رمز الهوية الوطنية، وأشار إلى أن القدس حاضرة بقوة في أعمال اليوم ضمن أوراق العمل التي تناقش التراث المعماري والعمراني للمدينة المقدسة.

وتحدث الأستاذ الدكتور إنشاصي عن الفعاليات المصاحبة لليوم الدراسي وأهمها: معرض الرسومات التراثية، ووصفه بأنه نموذج متميز لتكامل العمل بين الجامعات الفلسطينية لخدمة قضايا وطنية هامة، وبين الأستاذ الدكتور إنشاصي أن المعرض مثال لتوجيه الفنون والرسم لخدمة التراث الفلسطيني، إضافة إلى احتواء المعرض على زخارف تراثية مستوحاة من التراث ومنفذة باستخدام الفسيفساء والتي جاءت كمخرج لدورة متميزة عقدها مركز التراث برعاية لجنة القدس ومبرة الرحمة والتي تم احتضانها في أكناف بيت حتحت الأثري، وأضاف الأستاذ الدكتور إنشاصي أن البعد التواصلي والانفتاح على العالم الخارجي يتمثل في مساهمة المركز الثقافي الفرنسي، وتابع الأستاذ الدكتور إنشاصي أنه يواكب اليوم الدراسي الاحتفال بوضع حجر أساس المتحف الوطني الفلسطيني الذي سيكون له دوراً أساسياً في حماية المقتنيات الأثرية والتاريخية في قطاع غزة من الضياع، والتعبير عن الشخصية الفلسطينية وحضارتها الأصيلة، والذي جاء ثمرة اتفاقية تعاون بين قسم الهندسة المعمارية ووزارة الثقافة.

أضرار لحقت بالمباني الأثرية

ووقف المهندس داود على الأضرار التي لحقت بالمباني الأثرية في قطاع غزة نتيجة الحروب السابقة والتي أثرت على حالتها الإنشائية، مما قد يعرضها للانهيار خصوصاً وجودها في قلب البلدة القديمة، وتأثر المباني بالحروب بشكل مباشر أو غير مباشر، واستعرض المهندس داود الأضرار التي تعرضت لها المباني الأثرية، ومنها: تدمير أجزاء كبيرة من المبنى، وتأثر باقي المبنى إنشائياً خاصة المباني التي استهدفت بشكل مباشر، وانهيار أجزاء من المباني نتيجة الارتجاجات والاهتزازات القوية التي كانت تنتج عن استهداف المواقع المجاورة لها، والتي أثرت على الحالة الإنشائية للمباني بشكل كبير، إلى جانب ظهور بعض الشقوق والتصدعات في المباني وكبر حجم الشقوق إلى حد يشكل خطراً على بقاء المبنى، وتخلخل بعض الحجارة وتساقطها في جدران عدد من المباني مما قد يهدد بانهيارها.

حماية الممتلكات الثقافية

وتحدث الدكتور محمد عن القوانين الدولية الحديثة، والإعلانات والاتفاقيات المتعلقة بحماية الممتلكات القانونية، واستعرض الأنشطة الدولية التي عقدت في هذا السياق، واعتبر أن حماية الممتلكات الثقافية جزء من القانون الدولي الإنساني، وأكد على ضرورة حماية الآثار وحماية ذاكرة الشعوب، وبين الانتهاكات التي تعرضت لها الممتلكات الثقافية الفلسطينية منذ أكثر من ستين عاماً، وطالب منظمة اليونسكو ببذل الجهود للكشف عن الجرائم التي ارتكبت بحق تراث الشعب الفلسطيني ودعا اليونسكو إلى العمل على تطبيق اتفاقية لاهاي عام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.

المتحف الوطني الفلسطيني

وبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي انتقل الحضور والمشاركون إلى منطقة تل العجول الأثرية الواقعة إلى شمال مدينة الزهراء للاحتفال بوضع حجر أساس المتحف الوطني الفلسطيني، وقد أقيم الاحتفال تحت رعاية دولة السيد إسماعيل هنية –رئيس الوزراء الفلسطيني، ونظم الاحتفال وزارة الثقافة الفلسطينية بالتعاون مع قسم الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية، وحضر فعالية الاحتفال معالي الدكتور يوسف المنسي –وزير الأشغال العامة والإسكان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ممثل دولة السيد إسماعيل هنية، والنائب جمال سكيك –النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، والدكتور عطا الله أبو السبح –رئيس اللجنة الوطنية العليا لفعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009م، والأستاذ محمد طه –عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، والدكتور فريد القيق –رئيس قسم الهندسة المعمارية، والأستاذ عز الدين المصري –مدير عام وزارة الثقافة الفلسطينية، والسيد جون جاتيون –مدير المركز الثقافي الفرنسي، والدكتور أحمد محيسن –المشرف على مشروع تصميم المتحف الوطني الفلسطيني.

حاضنة للمقتنيات الأثرية في قطاع غزة

وفي كلمته أمام الاحتفال أوضح الدكتور القيق أن المشروع يشكل حاضنة أساسية لكافة المقتنيات الأثرية في قطاع غزة، ويعكس زيادة الوعي المجتمعي نحو إعادة تقييم الموروث الثقافي الأثري في فلسطين، وأفاد الدكتور القيق أن مشروع إقامة المتحف تعكس التعاون المشترك والجدية في العمل، وذكر أن المحافظة على الموروث الثقافي تمثل جزءاً من التراث الإنساني الفلسطيني، وأشار الدكتور القيق أن الاعتداءات على المباني الأثرية في قطاع غزة مما يستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي، وأثنى الدكتور القيق على جهود فريق تصميم المشروع المكون من الدكتور أحمد محيسن مشرفاً، والطالبات: داليا علي، فاتن غراب، منهال الطيب، آلاء الحمادي.

وشرح الدكتور محيسن فكرة المشروع التي تعكس جزءاً من تاريخ الحضارة الإسلامية وتحدث عن الفناء والفتحات والأقواس، وبين الدكتور محيسن أنه تم استلهام العناصر من خلال المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، وتابع أن المتحف مصمم ليعرض المقتنيات والآثار الموجودة في قطاع غزة، ويشمل مجموعة من الأجنحة والقاعات والصالات، ولفت إلى أن اختيار موقع المتحف في منطقة أثرية يدلل عمق مضمون المتحف.

x