انعقاد الجلسات العلمية لليوم الدراسي أثر الحروب والكوارث على المباني والمواقع الأثرية

انعقدت في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية في الجامعة الإسلامية بغزة الجلسات العلمية لليوم الدراسي المعنون: “أثر الحروب والكوارث على المباني والمواقع الأثرية في قطاع غزة” والذي ينظمه مركز عمارة التراث بكلية الهندسة برعاية اللجنة الوطنية العليا للقدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009

الجلسة الأولى

وانعقد اليوم الدراسي بواقع أربع جلسات علمية، حيث تناولت الجلسة الأولى اهتمام القوانين والاتفاقيات الدولية بحماية الممتلكات الثقافية أثناء الحروب والنزاعات، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من الأبحاث وأوراق العمل، فقد تناول المهندس حسام الدين داوود –مدير مركز عمارة التراث- الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحماية التراث المعماري، وتحدث المهندس داوود عن استقرار مبدأ عدم تغيير الخصائص الهندسية والتشكيلية للمبنى الأثري ولوسطه المحيط بما في ذلك التجمعات البنائية والنسيج العمراني والحدائق الأثرية، والوسط المائي للآثار الغارقة، وأكد على أن الأولوية لحفظ وترميم الآثار في مكانها وبيئتها الأصلية باستعمال التقنيات والمواد الأصلية في الترميم، وشدد على تحاشي تزييف الآثار أو وسطها نتيجة لعمل إضافات أو مباني جديدة بشكل طراز قديم، ولفت المهندس داوود إلى حظر إعادة بناء أي من الآثار المندثرة بداهةً.

ووقف المهندس محمود البلعاوي –من مركز عمارة التراث- على الاهتمام الدولي بالحفاظ على التراث العالمي، واستعرض الاتفاقيات الدولية لحماية التراث الثقافي أثناء فترة الاحتلال، وعرف بنود اتفاقية حفظ التراث العالمي الثقافي والطبيعي، وأشار إلى خارطة لائحة التراث العالمي، وتوزيع مواقعه، وتحدث المهندس البلعاوي عن التراث العالمي في فلسطين المحتلة، وقدم شرحاً حول اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافة الصادرة عام 1954.

وتناولت المهندس دعاء الحتة –من وزارة الثقافة- والمهندس محمود الثقافة محمود البلعاوي –من مركز عمارة التراث- دور الحكومات والمؤسسات المختصة في الحفاظ على التراث المعماري من أثر الحروب، وأوصيا بتنسيق الجهود بين الجهات المهتمة بالتراث الثقافي، وتعزيز دور اللجنة الوطنية لحماية التراث الفلسطيني، والسعي الحثيث للتواصل مع المؤسسات الدولية المختلفة التي تدعم مشاريع التراث الثقافية.

الجلسة الثانية

وناقشت الجلسة الثانية سبل معالجة الأضرار الإنشائية الناجمة عن استهداف المباني الأثرية، وبينت المهندسة نشوة الرملاوي –من مركز عمارة التراث- سياسات معالجة الأضرار التي تقع على المباني الأثرية نتيجة الحروب وتناولت الجامع العمري الكبير بمدينة غزة كحالة دراسية، وأشارت إلى الأضرار التي تعرض لها الجامع في الحرب العالمية الأولى، ومنها: تهدم المئذنة بشكل كامل، وتدمير الرواق الشرقي في صحن الجامعة، وأجزاء كبيرة في السقف الجملوني في بيت الصلاة، وتدمير الواجهة الغربية أمام المدخل، وتدمير الرواق الأوسط المحاذي لسوق القيسارية، وتضرر أجزاء في بعض الأعمدة الرخامية داخل الجامعة، وأوضحت المهندسة الرملاوي على دور المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في إعادة بناء الجامع، كما تحدثت المهندسة الرملاوي عن أثر الحرب الأخيرة على قطاع غزة على مبنى بلدية غزة التاريخي.

وتحدثت المهندسة رسمية خضر –من بلدية جباليا- عن المعالجات المعمارية للمباني الأثرية في قطاع غزة إثر الحروب، ودعت المهندسة خضر إلى الالتزام بما جاء في قوانين حماية التراث، وتسجيل الجهات المختصة ما يلزم تسجيله في هيئة اليونسكو على أساس أنها موروثات لا يمكن تدميرها وتحتاج إلى حماية، وتشجيع العاملين على حماية التراث على استخدام طرق الحفاظ المختلفة من خلال الترميم أو التوثيق، وحثت على استخدام تقنية الحاسوب كأسلوب جديد في عملية ترميم المباني الأثرية.

الجلسة الثالثة

وبحثت الجلسة الثالثة في التهديدات التي تواجه التراث المعماري والطبيعي الفلسطيني، حيث تحدث الدكتور عبد الفتاح عبد ربه –أستاذ العلوم البيئية المساعد بقسم الأحياء بالجامعة الإسلامية- عن المخاطر البيئية للنفايات الإنشائية وأثرها على الموروث الطبيعي لقطاع غزة وتحدث عن المخاطر المتعلقة بطرح النفايات في البيئات المفتوحة والبحرية والمواقع غير المرخصة بما فيها مناطق التراث الطبيعي والحضاري، مما يهدد بتلويث مصادر المياه الجوفية، وتلويث البيئة البحرية والأراضي والترب الزراعية وإلحاق الضرر الاقتصادي بالأراضي واستعمالاتها، وتشويه أماكن التراث الثقافي، وتدمير المساحات الخضراء، وانتشار الآفات المؤذية للإنسان.

وتناول المهندس أمجد سكيك –من قسم الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية، والأستاذة هيام البيطار –من قسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية- اعتداءات الاحتلال على المباني الأثرية بالبلدة القديمة بالقدس بعد عام 1967م، وبينا أهمية حماية الطابع الإسلامي والعربي للبلدة القديمة في القدس، وإيجاد مرجعية وطنية ينبثق عنها لجان فنية تكون مسئولة عن المدينة وإعمارها، وتعمير وإصلاح وتأهيل جميع المناطق والساحات والمباني والآبار الموجودة في الحرم الشريف، وتطبيق نظم وقوانين حماية التراث العالمي للحفاظ على البلدة القديمة وإحيائها وترميم مبانيها التاريخية القديمة.

ووقف المهندس أحمد الشنطي –المهندس المعماري- على دور برمجيات “جوجل” في توثيق التراث المندثر، وأشار المهندس الشنطي إلى أن توثيق المباني الأثرية بتقنيات عالية وخاصة تقنيات التوثيق الرقمي يحيي أثر هذه المباني الأثرية حتى لو اندثرت، ويعيد أثر المباني المندثرة من خلال إقامة الواقع الافتراضي لها، ويساعد على دراسة الماضي ومقارنته بالواقع الحالي مما يخدم دراسة تاريخ العمران.

الجلسة الرابعة

وتناولت الجلسة الرابعة تجارب محلية ودولية في المعالجة والحفاظ على التراث المعماري من أثر الحروب حيث تحدث الدكتور جلال الدبيك –مدير مركز علوم الأرض وهندسة الزلازل بجامعة النجاح الوطنية، والمهندس عبد الحكيم الجوهري –من مركز علوم الأرض وهندسة الزلازل بجامعة النجاح الوطنية، والمهندس أسامة بريك، والمهندسة رانيا طه –من بلدية نابلس، عن تأهيل المباني التاريخية التي تأثرت بفعل الاحتلال، وقدما البلدة القديمة في مدينة نابلس كحالة دراسية، وتحدث المشاركون في الورقة عن الأضرار التي لحقت بالمدينة جراء الاعتداء عليها، واستعرضوا درجات الأضرار التي تعرضت لها المدينة والتي وضعت من الدرجة الأولى حتى الدرجة الخامسة، وأشاروا إلى الأنظمة الإنشائية الدارجة في مباني البلدة القديمة بمدينة نابلس.

وتحدثت الدكتورة شادية طوقان –من مؤسسة التعاون بالقدس- عن برنامج إعادة إعمار البلدة القديمة للقدس وأوضحت عناصر البرنامج من: مشاريع الحفاظ المعماري، ومركز المعلومات، وبرنامج التوعية الجماهيرية وبرنامج التدريب، ومعهد القدس للحفاظ المعماري، ووقفت على برنامج إعمار البلدة القديمة في نابلس، وأشارت إلى مشاريع الحفاظ المعماري، وخطة إحياء البلدة القديمة وبناء قاعدة بيانات وبرنامج التدريب.

وبين المهندس عبد الناصر عبد الهادي –من قسم هندسة الحاسوب بالجامعة الإسلامية- أثر الحرب العالمية على الآثار في ألمانيا والإجراءات المتبعة لحمايتها.

x