انطلاق أعمال المؤتمر العلمي فلسطين … واحد وستون عاماً على النكبة في الجامعة الإسلامية

 

انطلقت في الجامعة الإسلامية بغزة أعمال المؤتمر العلمي الرابع لكلية الآداب الذي تنظمه تحت رعاية دولة السيد إسماعيل هنية –رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: “فلسطين … واحد وستون عاماً على النكبة”، وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي انعقدت في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة معالي الدكتور أحمد بحر –رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة، والأستاذ الدكتور يوسف رزقة –ممثل دولة السيد إسماعيل هنية، ومستشاره السياسي، والأستاذ محمد حسن شمعة –نائب رئيس مجلس الأمناء، والدكتور كمالين كامل شعث –رئيس الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمود العامودي –عميد كلية الآداب، رئيس المؤتمر، والدكتور فوزي أبو فياض –نائب عميد كلية الآداب، رئيس اللجنة التحضيرية، والأستاذ الدكتور سلمان أبو ستة –رئيس مؤتمر حق العودة، ضيف المؤتمر- في مشاركة هاتفية من الكويت، وعدد من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وممثلو المؤسسات الحكومية والأهلية، والشخصيات الاعتبارية والمجتمعية، وعدد كبير من المثقفين والباحثين والأكاديميين، ورؤساء لجان المؤتمر، ورؤساء الجلسات العلمية، والدكتور كمال غنيم –عريف حفل الافتتاح، وعدد كبير من طلاب وطالبات الجامعة.

حق اللاجئ الفلسطيني

وأكد معالي الأستاذ الدكتور رزقة أن حق اللاجئ الفلسطيني حق فردي وجمعي غير قابل للتصرف بحسب المصطلحات القانونية، وأشار إلى أن العامل الذاتي الفلسطيني يمثل الرافعة الأولى لحق العودة واللاجئين، ودعا معالي الأستاذ الدكتور رزقة إلى زيادة الوعي الفلسطيني بالمستوى المطلوب تجاه حق العودة وشدد على أهمية تماسك الشعب الفلسطيني، وإنجاح الحوار الفلسطيني، مؤكداً أنه لا بد أن يكون الحوار بأجندة فلسطينية، وعبر معالي الأستاذ الدكتور رزقة عن الألم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني نتيجة تهجيره القسري من أرضه، والذي يتلازم مع الأمل في العودة إلى دياره.

المصلحة الوطنية العليا

بدوره، دعا سعادة الدكتور بحر الفصائل المشاركة في الحوار الوطني في جولته الخامسة للتحاور وفق أجندة فلسطينية على قاعدة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وقال سعادة الدكتور بحر: “نريد حواراً يفك الحصار ويفتح المعابر حواراً لوحدة الشعب الفلسطيني”، وطالب الأشقاء العرب باتخاذ قرار لفك الحصار، وشدد سعادة الدكتور بحر على أن القضية الفلسطينية قضية للأمة العربية والإسلامية، واعتبر صمود الشعب الفلسطيني بداية من أجل التفاف الشعوب والأمم والحكام حول القضية الفلسطينية، واستعرض سعادة الدكتور بحر انتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وأشار إلى وعي الشعب بالقرارات الدولية الأمر الذي عزز صموده وتمسكه بحقوقه المشروعة.

من أجل الحفاظ على فلسطين

وأبدى الأستاذ الدكتور سلمان أبو ستة اهتماماً بوجود قيادة فلسطينية جديدة تمثل (11) مليون فلسطيني في العالم، وانتخاب مجلس وطني جديد، ولفت إلى دور القيادة فيما يخص حماية حقوق الفلسطينيين، وإحياء دائرة اللاجئين، وبين أن الحاجة إلى مجلس وطني جديد تكمن في إعادة تفعيل القضية الفلسطينية، وشدد على ضرورة اعتبار السلطة جزءاً من المنظمة، والابتعاد عن الازدواجية في الصلاحيات، وتأكيد استقلال القضاء، وتطبيق حقوق الإنسان، وضرورة تربية النشء تربية فلسطينية من أجل الحفاظ على فلسطين روحاً وتاريخاً وجغرافية.

وأشار الأستاذ الدكتور أبو ستة إلى الإنجازات الوطنية في قطاع غزة حيث أنه عام 1961 عقد أول مجلس تشريعي فلسطيني، وأعلنت في أكتوبر 1948 أول حكومة فلسطينية، إلى جانب حديثه عن المذابح والحروب التي عاني منها سكان قطاع غزة.

محطات في تاريخ الشعب الفلسطيني

من ناحيته، توقف الأستاذ شمعة أمام ثلاث محطات في تاريخ الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أنه فصلت بين كل محطة من هذه المحطات عشرون سنة، وتحدث عن النتائج التي ترتبت على حرب 1967 وما صاحبها من احتلال أرض فلسطين وأجزاء من دول عربية مجاورة، كما تحدث عن الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني عام 1987 والتي شكلت وعياً فلسطينيناً، وقدر صمود الإنسان الفلسطيني في الحرب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة في 2008-2009، وأشار إلى أن هذا الصمود يعد بمثابة تمسكاً بالأرض والهوية.

حق يأبى النسيان

وتناول الدكتور شعث أهمية إحياء ذكرى النكبة، مؤكداً أن إحياء ذكرى النكبة تأكيد على حق الشعب الفلسطيني الذي يأبى النسيان، وأوضح الدكتور شعث أن إحياء الذكرى مناسبة تثقيفية لتذكير الأجيال والتعريف بالنكبة، وبيان أن النكبة جاءت نتيجة لصراع طويل شمل الجوانب السياسية والتنظيمية وتناول العلاقات الدولية والمجالات الإعلامية، ونوه الدكتور شعث إلى أن إحياء ذكرى النكبة يجب أن يدرس ويحلل الامتداد الطبيعي لها، واعتبر أن اللازمة الأساسية ليتمكن الشعب الفلسطيني من الإسهام الحضاري هي بناء المواطن الصالح الإيجابي والصالح القادر على البناء وحمل قضايا الأمة.

وتحدث الدكتور شعث عن المساقات الأكاديمية التي تطرحها الجامعة حول القضية الفلسطينية، فضلاً عن البرامج الأكاديمية التي تتناول القضية الفلسطينية بشكل متخصص والأنشطة اللامنهجية التي تقوم بها كليات وأقسام الجامعة في هذا السياق، واستعرض الدكتور شعث علاقات هيئات الجامعة مع مؤسسات المجتمع بما يساهم في بناء الشخصية الإيجابية المتفاعلة مع المجتمع.

ربط الإنسان بالواقع الفلسطيني

واستعرض الأستاذ الدكتور العامودي عدداً من البيانات الإحصائية لفلسطين قبل تاريخ النكبة من بينها وجود (41) محطة للقطارات، (6000) كم طرق للمواصلات، (2000) معبد تاريخي، (3650) مصدراً للمياه، وأشار إلى أن الدراسات بينت أنه تم تدمير (700) قرية، وارتكاب (141) مذبحة، (70) منها تعد جرائم حرب وإبادة.

وذكر الأستاذ الدكتور العامودي أن المؤتمر يهتم بربط الإنسان بالواقع الجغرافي لفلسطين، ومعرفة تطور خريطة فلسطين، والتعرف على مقومات الدولة الفلسطينية وتعزيز مكانة الإعلام الفلسطيني بما يخدم القضية الفلسطينية.

مراجعة علمية وفكرية

وذكر الدكتور أبو فياض أن الذكرى الواحدة والستين للنكبة تمر والشعب الفلسطيني يعيش في ظروف صعبة، وبين أنه يجب استدعاء الذكرى لإجراء مراجعة علمية وفكرية ووضعها أمام الإنسان الفلسطيني المعاصر ليتحمل مسئولياته القومية والوطنية، وأوضح أن الأنشطة العلمية والفكرية تساهم في صياغة الإنسان وتوظف الحاضر وتنظر إلى المستقبل وفق جهد متواصل.

الجلسة الأولى

وبخصوص جلسات اليوم الأول للمؤتمر، فقد انعقد اليوم الأول بواقع ثلاث جلسات علمية، حيث ناقشت الجلسة الأولى القدس في الأدب والتاريخ، وترأس الجلسة الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي –رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، أستاذ الأدب والنقد بالجامعة الإسلامية، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من ملخصات الأبحاث، حيث تناول الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي، والأستاذ محمد صالحة –من وزارة التربية والتعليم- مواقف الشعراء الفلسطينيين من ممارسات الاحتلال في مدينة القدس، ومنها: الحفر تحت الحرم الشريف، وهدم البيوت، وجدار العزل، وتطبيق الخناق على المدينة.

وتحدث الدكتور يوسف الكحلوت –الأستاذ المشارك في الأدب والنقد في الجامعة الإسلامية- عن القدس في شعر انتفاضة الأقصى، وعرج الدكتور الكحلوت على المضامين التي تناولها الشعراء تجاه مدينة القدس، ومنها: تهويد القدس، وعلاقتها بمكة والمدينة، وحال الأمة حيالها.

ووقف فضيلة الشيخ أحمد قرطام –من جمعية آل البيت والعلوم الشرعية بفلسطين- على مكانة بيت المقدس عند المسلمين، وأشار إلى أن كل ما حول بيت المقدس بورك لأجله، واستعرض جملة من الآيات والأحاديث التي تكلمت عن فضائل بيت المقدس خاصة وبلاد الشام عامة.

وعرض الدكتور عدنان أبو دية –الأستاذ المساعد في التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية- الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة، ولفت إلى أن الكثير من هذه المقدسات تصنف ضمن المواقع الأثرية أو التراثية للشعب الفلسطيني، واستعرض إحصائيات للمواقع التي سجلت بحقها انتهاكات، ونوه إلى أن هذه المقدسات هي في الغالب مساجد أو مقابر.

وأشار الدكتور خالد الخالدي –الأستاذ المشارك في التاريخ الإسلامية بالجامعة الإسلامية- إلى القدس باعتبارها مركزاً للصراع بين الحق الباطل وأن كلاً منهما يتعاقبان على حكمها.

وتحدث الدكتور أكرم عدوان الأستاذ المشارك في التاريخ بالجامعة الإسلامية عن آثار حرب 1948 على القدس، مثل: التقسيم والتهويد.

الجلسة الثانية

وبخصوص الجلسة الثانية فقد درست اتجاهات الخطاب الإعلامي منذ النكبة، وترأس الجلسة الأستاذ الدكتور يوسف رزقة –أستاذ الأدب والنقد بالجامعة الإسلامية، وخلال الجلسة عرضت ملخصات مجموعة من الأبحاث العلمية، حيث تحدث الأستاذ الدكتور رزقة عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين بحسب القرار 194 والتطورات التي لحقت بهذا الحق، وأكد على أهمية التمسك بالقرارات الدولية ذات الصلة، منوهاً إلى أهمية التوصيات التي توصلت إليها مؤتمرات اللاجئين.

وتحدث الدكتور أيمن أبو نقيرة، والدكتور طلعت عيسى –الأستاذ المساعدان في الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية- عن التعرض لوسائل الإعلام ودوره في إمداد الشباب الفلسطيني، وبينا أن نتائج دراستهما خلصت إلى أن المبحوثين يعتمدون على التلفزيون في الحصول على المعلومات حول قضية اللاجئين في المقام الأول، وأن أهم المعلومات التي يتابعونها هي تاريخ المدن والقرى الفلسطينية المهجرة ثم مظاهرات التضامن الدولية.

وتناول الدكتور أحمد أبو السعيد –عميد كلية الإعلام بجامعة الأقصى- متطلبات الخطاب الإعلامي الفلسطيني بعد مؤتمر أنابوليس من وجهة نظر الصفوة الفلسطينية، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على الموضوعية والحيادية والمصداقية في هذا الخطاب.

وعُرض خلال الجلسة ملخصاً لبحث أعده الدكتور أمين وافي –رئيس قسم الصحافة والإعلام بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية- حول اتجاهات الصفوة الفلسطينية نحو تغطية القنوات العربية الإخبارية لقضية اللاجئين، وتحدث البحث عن طبيعة البرامج التي تقدمها هذه القنوات، ودورها في الحفاظ على الثوابت الفلسطينية.

واستعرض الدكتور أحمد الساعاتي –أستاذ التاريخ المساعد بالجامعة الإسلامية تطور الحركة الوطنية الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني، وتحدث عن المظاهرات والثورات الفلسطينية، والتشكيلات السياسية للحركة الوطنية، مثل: تشكيل الجمعيات وعقد المؤتمرات الوطنية والإسلامية.

وتحدث الدكتور زكريا السنوار –الأستاذ المساعد في تاريخ الحركة الصهيونية بالجامعة الإسلامية- عن دور هربرت صموئيل في تمليك أراضي في فلسطين للاحتلال، مثل: مساحات من أخصب أراضي فلسطين، فضلاً عن سن عدد من القوانين التي ساعدت على تسريب الأراضي الفلسطينية.

الجلسة الثالثة

وعن الجلسة الثالثة للمؤتمر فقد خصصت لمناقشة تجليات النكبة في الأدب العربي، وترأس الجلسة الدكتور كمال غنيم –الأستاذ المشارك في الأدب والنقد بالجامعة الإسلامية، وتحدث الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي –عن شواهد النكبة في رواية خبيزة البحر، وتناول البحث أهم الروايات التي أرخت للنكبات الفلسطينية الثلاث، واهتمت بتصوير أوجه الحياة في المجتمع الفلسطيني.

وتحدث الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي، والأستاذ عبد الحميد مرتجى –مدرس اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم- عن نكبة فلسطين وتجلياتها في شعر يوسف العظم، ووقفا على ملامح شخصية الشاعر، ومقومات رؤيته الدينية والتزامه الإسلامي، وكيف انعكس ذلك على موقفه من القضية الفلسطينية.

وتناول الدكتور كمال غنيم الفكر والفن في رواية “ثمانون عاماً بحثاً عن مخرج”، وقدم تحليلاً فنياً لعناصر الإبداع القصصي التي ميزت الرواية من حيث اللغة والتناقض والمفارقة والأحداث والشخوص والزمان والبناء الفني.

وعرض الدكتور وليد أبو ندى –الأستاذ المساعد في النحو والصرف بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية بحثاً حول المنفى بين روايتين عن كنعاني، وأشار إلى أن الروائي الفلسطيني نسج علاقة مميزة مع الأرض جوهرها علاقة مع الذات والوطن والهوية.

وعُرض خلال المؤتمر ملخص لبحث أعده الدكتور وليد غبور –أستاذ الأدب العربي بجامعة قناة السويس- والبحث دراسة لعنصري الزمان والمكان أو ما يصطلح عليه بالزمكانية، ومدى تجلياتها ضمن علاقتهما المستمرة والمتشعبة والمتعددة بشتى العناصر السردية الأخرى.

x