انطلاق أعمال مؤتمر القرآن الكريم ودوره في معالجة قضايا الأمة في الجامعة الإسلامية

 

انطلقت في الجامعة الإسلامية بغزة أعمال المؤتمر العلمي الدولي الأول الذي يقيمه مركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية التابع لكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية، ويستمر يومي الثلاثاء والأربعاء السادس عشر والسابع عشر من الشهر الجاري، وقد انعقدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة بحضور معالي الأستاذ الدكتور عسقول –وزير التربية والتعليم العالي، ممثلاً لدولة رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية، والنائب المهندس جمال ناجي الخضري –النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، وأعضاء من مجلس الأمناء، والدكتور كمالين كامل شعث –رئيس الجامعة الإسلامية، وأعضاء من مجلس الجامعة، والدكتور نسيم ياسين –عميد كلية أصول الدين –رئيس المؤتمر، والدكتور عبد الكريم الدهشان –رئيس مركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية، رئيس اللجنة التحضيرية، والنائب الدكتور عبد الرحمن الجمل –النائب في المجلس التشريعي، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، وأعضاء من المجلس التشريعي، وعدد من وكلاء الوزارات، والدكتور زكريا زين الدين- عريف الحفل، عضو هيئة التدريس في كلية أصول الدين، وممثلو المؤسسات الرسمية والأهلية والخاصة، والباحثون المشاركون في المؤتمر، وعدد كبير من العاملين في الجامعة، وحشد كبير من طلبة الجامعة.

الحاجة إلى حوار استراتيجي

بدوره أكد معالي الأستاذ الدكتور عسقول أن الحكومة تمد يداً بيضاء للحوار من أجل مصلحة الشعب، وأكد على الحاجة إلى حوار استراتيجي يلمس مصلحة الشعب الفلسطيني، واعتبر أن الشعب الفلسطيني انتقل في ظل الحصار من مرحلة الصبر إلى مرحلة الرضا، وتحدث معالي الأستاذ الدكتور عسقول عن دعم الفقراء والأسر المحتاجة، وتكريس حالة تعليمية هادئة، تعززها مسيرة طبيعية، وأشار معالي الأستاذ الدكتور عسقول إلى حرص الوزارة على تطوير أداء المعلمين، والنظر في المناهج التعليمية من أجل المصلحة الوطنية، ورفع رواتب المعلمين، وإعلان مجانية التعليم.

التوجه إلى القرآن الكريم

وذكر النائب المهندس الخضري أن التوجه إلى الصبر والثبات يعني التوجه إلى القرآن الكريم، وامتدح الجهود التي تقوم بها دار القرآن الكريم والسنة ومركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية في رعاية مسيرة القرآن الكريم، وتحدث عن رعاية الجامعة لكليتي أصول الدين والشريعة والقانون، لافتاً إلى المنح الدراسية التي تقدمها الجامعة للطلبة الدارسين في الكليتين، فضلاً عن المنح التي يحصل عليها حفظة القرآن الكريم أثناء دراستهم في الجامعة، وأشار النائب المهندس الخضري إلى النجاح الذي لاقته فكرة إقامة إذاعة تعليمية للقرآن الكريم في الجامعة الإسلامية والتي تنوي الجامعة إطلاقها.

دعوة إلى دراسة الواقع

وأوضح الدكتور شعث أن المؤتمر يتناول بالبحث والدراسة أبحاثاً علمية قيمة، وتحدث عن التغيير الذي أحدثه القرآن الكريم في بنية الأمة، وأشار الدكتور شعث إلى تأثير القرآن الكريم على مستوى الفرد وتحقيقه التوازن العاطفي والفكري والوجداني، فضلاً عن تأثيره على المستوى البيئي والمجتمعي والسياسي والاقتصادي، وتابع الدكتور شعث أن خلاصة ذلك تتحقق في العبودية لله، وسيادة قيم الخير بحيث تعمر بها الحياة.

ودعا الدكتور شعث إلى دراسة الواقع بكل جهد للوصول إلى التحليل والتوصيف للواقع، واستشراف آفاق الحلول للمشاكل والقضايا، وبين قيمة الإيمان العميق بالقرآن الكريم والتأسي به خلقاً.

أهمية التمسك بالقرآن الكريم

وتناول الدكتور ياسين القرآن الكريم باعتباره مصدر عزة للأمة الإسلامية، واستعرض أهمية التمسك بالقرآن الكريم الذي يحمل حلاً للمشاكل التي تعاني منها الأمة الإسلامية، وأشار إلى أن المؤتمر يفتح الباب أمام العلماء والرواد والباحثين والدعاة لينهلوا من معين القرآن الكريم، ويلتمسوا الدواء لمشاكل المسلمين وقضاياهم من القرآن العظيم وذلك في أبحاث علمية تضع لمسات قرآنية، وأثنى الدكتور ياسين على رصانة الأبحاث العلمية المقدمة للمؤتمر والبالغ عددها اثنين وعشرين بحثاً محكماً أخرجت في كتاب مطبوع واسطوانة مدمجة، فضلاً عن اعتزام الكلية نشرها على موقعها الإلكتروني وموقع عمادة البحث العلمي بالجامعة على شبكة (الإنترنت).

أهداف ومحاور المؤتمر

من ناحيته وقف الدكتور الدهشان على المشاريع الهامة التي أنجزها المركز، ومنها إنشاء رابطة للدعاة من خريجي الدراسات التشريعية، وإنشاء وحدة للإعجاز في القرآن الكريم والسنة، فضلاً عن متابعة التحضيرات لإطلاق إذاعة القرآن الكريم التعليمية، وبين الدكتور الدهشان أن المؤتمر يهدف إلى الاهتمام بالقرآن الكريم حفظاً وتجويداً وتفسيراً، وتعميق الشعور بالمسئولية نحو تعلم القرآن الكريم وتعليمه، وتكوين الشخصية الإسلامية، وإثراء المكتبات الإسلامية بالدراسات القرآنية المعاصرة، وبيان إعجاز القرآن الكريم، وأضاف أن المؤتمر يغطي عدة محاور تتعلق بالقرآن الكريم والجهود المبذولة في خدمته وحفظه، ودوره في القضايا الحقوقية والفكرية والاجتماعية والتربوية والحقوقية، والدعوة والإعلام، والتخطيط والإدارة والاقتصاد.

وقال الأستاذ الدكتور إبراهيم الكيلاني – في مشاركة هاتفية من الأردن- أن القرآن الكريم يمثل غذاء الروح والوجدان، وتحدث عن دور العلماء في إعداد الأبحاث، و دور أهل فلسطين في التاريخ، وتناول فضل القرآن الكريم وحفظه وتلاوته وتعلمه.

الجلسة الأولى

وبخصوص الجلسات العلمية للمؤتمر فقد انعقدت أعمال اليوم الأول على مدار جلستين علميتين حيث ترأس الجلسة الأولى الدكتور عبد السلام اللوح –عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين، فيما ترأس الجلسة الثانية الأستاذ الدكتور نعمان علوان –عميد البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، وقدم خلال الجلسة الأولى الدكتور عبد الرحمن الجمل والأستاذة هيفاء رضوان ملخصاً لبحث حول الأخطاء الواردة في التسجيلات الصوتية للقرآن الكريم وسبل علاجها، والبحث عبارة عن دراسة لعينة عشوائية من التسجيلات الصوتية المنتشرة في هذا العصر، وتم التنبه إلى بعض اللحون والأخطاء الفنية الموجودة فيها، واقترح الضوابط الواجب توافرها في التسجيل الصوتي للقرآن الكريم ليكون صالحاً للنشر.

كما عرض كل من الدكتور الجمل والأستاذة رضوان ملخص لبحث حول جمعية دار القرآن الكريم والسنة بفلسطين ودورها في تعليم أحكام التلاوة والتجويد برواية حفص والقراءات العشر المتواترة، وقدما تعريفاً بالجمعية ودورها في تعليم أحكام التلاوة والتجويد من خلال دورات التلاوة والتجويد المختلفة التي تعقدها الجمعية، وبينا نظام الاختبارات والتقييم وشروط الإجازة، وتحدثا عن البرامج والدورات التي تعقدها الجمعية للارتقاء بالكادر الوظيفي وطموحات المؤسسة ومشاريعها المستقبلية.

وعرض خلال الجلسة بحث بعنوان الرسائل الجامعية عن القرآن الكريم في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للأستاذ محمد مصبح –عضو هيئة التدريس بقطاع المكتبات والمعلومات بالرياض- حيث يتعرض البحث إلى الضبط الببليوغرافي الذي يحول خصائص الإنتاج إلى أرقام تسهل معالجتها إحصائياً للكشف عن التوزيع الزمني والموضوعي للرسائل الجامعية.

وشاركت في المؤتمر الدكتورة رحمة عودة –دكتورة في المناهج وطرق التدريس، مديرة مدرسة في وزارة التربية والتعليم، والأستاذة أميرة سرور –ماجستير مناهج وطرق تدريس، مدرسة حاسوب في وزارة التربية والتعليم، ببحث حول الآيات القرآنية الواردة في كتاب التربية الإسلامية للصف السابع في فلسطين، ودورها في تنمية التفكير، وخلص البحث إلى أن الآيات القرآنية عينة التحليل تزخر بأنماط التفكير، وكان الترتيب الأخلاقي في المرتبة الأولى تلاه التفكير التجريبي فالتفكير العلمي والناقد، فالتأملي.

الجلسة الثانية

وخلال الجلسة الثانية قدم الأستاذ الدكتور محمد علوان –أستاذ البلاغة والإعجاز القرآني بالجامعة الإسلامية- ملخصاً لبحث شارك فيه حول دور علماء البلاغة في خدمة النص القرآني، تناول خلاله دور علماء البلاغة في خدمة النص القرآني، والكشف عن أسراره البلاغية ومعانيه الفريدة، وتناول بعض المسائل كالترادف والتشابه في ألفاظ القرآن الكريم، وإبراز المفارقات التي اكتسبتها كل لفظة من خلال السياق الذي وقعت فيه من القرآن.

وعرض خلال الجلسة بحث بعنوان عظمة الفكر والتفكير بين شواهد العلم ودلائل القرآن للدكتور وائل أبو الحسن –من قسم العلوم الصحية بالجامعة العربية الأمريكية- تحدث فيه عن قيمة القرآن العقدية والفكرية والسلوكية التي تعود على الفرد والأسرة والجماعة والمجتمع بالخير والرفاه التربوي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والصحي.

وتناول الدكتور أشرف أبو عطايا دور القرآن الكريم في تشكيل وعي الأمة وتحدث خلاله عن مناقشة القرآن الكريم وعي الأمة من الناحية الفكرية والسياسية ودوره في حياة الأمة.

بينما قدم الدكتور عبد السلام اللوح والدكتور زكريا الزميلي –عضوا هيئة التدريس في كلية أصول الدين- ملخص لبحث شاركا به في المؤتمر حول دور الخطاب القرآني في وسطية الأمة المسلمة، وتحدثا فيه عن وسطية الدين الإسلامي في جميع الميادين سواء كان ذلك في مجال العقيدة أو العبادات أو العلاقات أو المعاملات أو الأفكار والتصورات، وأشارا إلى أن الوسطية ظهرت من خلال الاعتدال والتوازن بلا غلو ولا مغالاة، وبلا تهاون ولا إفراط ولا تفريط.

وتحدث الأستاذ صلاح الدين فرج –عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية- خلال عرضه لبحث يشارك فيه عن دور القرآن الكريم في تعزيز حقوق المسن وذلك في نواحي الحياة الاجتماعية والصحية والاقتصادية والنفسية، مبيناً كيف سبق القرآن الكريم الأنظمة المعاصرة والقوانين الوصفية في وضع حقوق المسن.

x