اقتصاديون وباحثون يؤكدون على دور إحلال الواردات في دعم المنتج الوطني

أكد اقتصاديون وباحثون خلال اليوم الدراسي المعنون: “تشجيع المنتج الوطني” والذي نظمته كلية التجارة بالجامعة الإسلامية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني- وبرعاية من البنك الإسلامي الفلسطيني- أكدوا على أن السلطة الوطنية الفلسطينية قادرة على المساهمة في تحقيق المتطلبات الضرورية لدعم المنتجات الوطنية ، وإحلال سياسة الواردات م من خلال إيجاد سياسات زراعية وصناعية تركز في أهدافها على الرؤية الوطنية، التي تشمل مفهوم الإحلال النسبي للواردات، وضرورة تظافر الجهود بين المؤسسات المعنية من أجل التطبيق العملي لهذه السياسة، علاوة على تطوير ودعم المنتج المحلي وتنميته بما يتناسب مع المواصفات والمقاييس الموضوعة، وتعزيز قدرتها التنافسية.
وكان اليوم الدراسي قد عقد جلساته في قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة الإسلامية، على مدار ثلاث جلسات:حيث اختصت الجلسة الأولى بمعوقات التجارة الخارجية في فلسطين، أما الجلسة الثانية فبحثت في واقع القطاع الزراعي والصناعي في فلسطين، بينما ركزت الجلسة الثالثة على النظرة المستقبلية لإمكانية نجاح سياسة إحلال الواردات
معوقات التجارة الخارجية في فلسطين
وقد ترأس الدكتور خليل النمروطي –رئيس قسم الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية التجارة بالجامعة الإسلامية، وقدمت إليها ورقتا عمل حيث قدم الأستاذ نائل التونسي – مدير دائرة تسهيل التجارة بوزارة الاقتصاد الوطني- ورقة بعنوان: “سياسة الاستيراد والتصدير ودورها في دعم المنتج الوطني”، تحدث خلالها عن جملة من الخطوات التي ينبغي على المستوردين القيام بها من أجل دخول أعمال الاستيراد بنجاح، وذكر الأستاذ التونسي أنها تتمثل في: تحديد المنتجات التي سيتم استيرادها، وتجميع المعلومات عن متطلبات المقاييس، والرسم التجاري، ومواصفات التعبئة ووضع العلامات، إضافة إلى رخص الاستيراد، والشهادات اللازمة لعملية الاستيراد، وحث الأستاذ التونسي على أهمية التأكد من وجود اتفاقيات وترتيبات تجارية موقعة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية تمنح المستورد إعفاءً جمركياً.
وقدم الأستاذ بيان أبو شعبان –مدير عام الإيرادات العامة بوزارة المالية- ورقة بعنوان: “النظام الجمركي في فلسطين وتأثيره على قطاع التجارة الخارجية”.
وقد أكد الأستاذ أبو شعبان على ضرورة أن تكون العلاقات الجمركية علاقات متكافئة، والحرص على أن تؤدي الصيغ المنظمة لهذه العلاقة إلى تنظيم الاقتصاد الوطني، ودعا الأستاذ أبو شعبان إلى أهمية أن يكون النظام الجمركي المطبق يأتي في سياق خطة اقتصادية شاملة منسجماً مع مختلف الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للدولة، ولفت إلى أن أي ارتباطات واتفاقات جمركية يجب أن تصب في خدمة هذه الأهداف، وتحدث الأستاذ أبو شعبان عن الضرائب كأحد أهم مصادر التمويل الذاتي في معظم دول العالم.
واقع القطاع الزراعي والصناعي في فلسطين
أما الجلسة الثانية من جلسات اليوم الدراسي فبحثت في واقع القطاع الزراعي والصناعي في فلسطين، وترأسها الأستاذ خالد البحيصي –عضو الهيئة التدريسية بقسم الاقتصاد والعلوم السياسية، وقدم معالي الأستاذ الدكتور محمد الأغا –وزير الزراعة- ورقة عمل حول: “القطاع الزراعي والمشاريع الإنمائية لتطويره وفق سياسة الاكتفاء والأمن الغذائي”، وأكد الأستاذ الدكتور الأغا أن الأمن الغذائي من أهم مقتضيات الصمود، وبين أن دور التخطيط الزراعي لا يقل عن دور التخطيط السياسي، وأوضح أنه يعمل في الزراعة ما لا يقل عن (50%) من الأيدي العاملة، ومما يعزز ذلك أن المجتمع الفلسطيني مجتمع زراعي بطبيعته، ودعا الأستاذ الدكتور الأغا إلى إعادة هيكلية التخطيط الزراعي وسياسته لتخدم: إحلال الواردات والتي تشكل أساس الواردات، وتطوير صناعات مدخلات الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني، وتحسين مستوى إدارة الموارد الطبيعية والمحافظة على استدامتها.
بينما تحدث الأستاذ عمرو حمد –نائب الأمين العام للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية عن القطاع الصناعي ودوره في دعم المنتج المحلي- وشدد على أهمية زيادة الوعي الجماهيري لأهمية استهلاك الصناعة الوطنية، وتفضيلها على الصناعات المستوردة، مما سينعكس بالإيجاب على تسارع وتيرة التصنيع، وتخفيض كلفة الإنتاج بشكل عام، وأشار إلى أهمية التعريف بالصناعات الوطنية من خلال برنامج ترويج وطني للتعريف بالصناعات الفلسطينية، وأهميتها.
نظرة مستقبلية
وفيما يتعلق بالجلسة الثالثة فقد ناقشت النظرة المستقبلية لإمكانية نجاح سياسة إحلال الواردات وترأسها الدكتور علاء الدين الرفاتي –عميد كلية التجارة- وقدمت إليها مجموعة من أوراق العمل.
فقد قدم الدكتور محمد مقداد –عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الإسلامية، بحثاً حول سياسة إحلال الواردات كسياسة تنموية فلسطينية في ظل الإغلاقات الإسرائيلية للحدود والمعابر، وفسر الدكتور مقداد تركيز البحث على سياسة إحلال الواردات كسياسة تنموية فلسطينية قابلة للتطبيق العملي في ظل القيود المفروضة على الفلسطينيين، ولفت إلى أنه أخذ في الاعتبار ضعف البنية والهياكل الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية. أما الأستاذ زياد الدماغ –مدير دائرة التمويل والاستثمار في البنك الإسلامي الفلسطيني- فتناول دور التمويل في دعم ونجاح المشروع، وشدد على عناصر نجاح المشروع، التي ينبغي توفرها في أي مشروع يقدم لغايات التمويل الاستثماري، أو تمويله بالاشتراك مع مجموعة بنوك أو مؤسسات مالية، وتحدث الأستاذ الدماغ عن السلامة الشرعية للمشروع وعرض ضرورة أن تكون المعاملات المالية والسلع والخدمات حلال، وأن يتم التقيد بالأولويات الإسلامية ومراعاتها، وتحدث الأستاذ الدماغ عن السلامة القانونية للمشروع من حيث حماية مصالح الملاك والممولين، وأشار إلى القوانين الحالية واتجاهاتها وتأثيراتها المحتملة، والمحفزات الحكومية.
واستعرض الأستاذ محمد الراعي –من إدارة السياسات والتحليل والإحصاء بوزارة الاقتصاد الوطني- دور السلطة الوطنية الفلسطينية في إنجاح سياسة إحلال الواردات، وبين الأستاذ الراعي أن المتطلبات الأساسية لنجاح سياسة إحلال الواردات تتطلب توفر مجموع من الشروط، وهي: حرية دخول وخروج السلع والأفراد من وإلى الأراضي الفلسطينية، وضرورة السيطرة على الموارد الطبيعية، ووجود سياسات صناعية وزراعية تركز في أهدافها على الإحلال النسبي للواردات.


x