تواصل فعاليات المؤتمر الدولي “الإسلام والتحديات المعاصرة” في الجامعة الإسلامية لليوم الثاني على التوالي

تواصلت لليوم الثاني على التوالي فعاليات المؤتمر الدولي الثاني الذي تنظمه كلية أصول الدين بالتعاون مع عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بغزة تحت عنوان: “الإسلام والتحديات المعاصرة”، والذي يعقد تحت رعاية دولة الأستاذ إسماعيل هنية –رئيس الوزراء الفلسطيني، وبدعم من ائتلاف الخير، ولجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب.
وقد شهدت قاعة المؤتمرات الكبرى انعقاد ثلاث جلسات علمية في ثاني أيام المؤتمر، ناقشت التحديات التربوية والاجتماعية، والتحديات السياسية، والتحديات الاقتصادية على التوالي، وقد ترأس الجلسة الأولى للمؤتمر: الدكتور شريف حماد، وترأس الجلسة الثانية الدكتور إسماعيل رضوان، بينما ترأس الجلسة الثالثة الدكتور أحمد شويدح.

التحديات التربوية والاجتماعية
وبخصوص الأبحاث العلمية المقدمة إلى الجلسة الأولى، فقد بدأت ببحث علمي قدمه الدكتور مصطفى منصور استعرض خلاله تحديات العولمة التربوية وسبل مواجهتها، وبين البحث أهم التحديات التي تواجه المدرسة، وخلص البحث إلى أنها ذات بعدين أحدهما خارجي، مثل: التدخل في تغيير المناهج، واستهداف الهوية، واستدراج القيم العالمية، والآخر داخلي مثل: تدني نوعية التعليم، والعجز التربوي، وأكد البحث ضرورة التحصين الثقافي، والتربية على الانفتاح الواعي والناقد، وإصلاح المناهج، وتحقيق التربية المستدامة، والاهتمام بالموهوبين.
ووقف الدكتور عبد الهادي مصالحة على محتويات كتب التربية الوطنية والمدنية المقررة في فلسطين كأحد التحديات التربوية المعاصرة، بينما تناول الدكتور أشرف أبو عطايا، والأستاذ يحيى أبو زينة تطور الخطاب الديني كأحد التحديات التربوية المعاصرة وهذف البحث إلى بيان ماهية الخطاب الديني الإسلامي وخصائصه، ومحاولة تحديد المنطلقات والخلفيات الفكرية والسياسية لهذه الدعوة، ودعا البحث إلى وضع رؤيا تربوية للحفاظ على ثقافة الأمة، ومواجهة الغزو الفكري والثقافي.
بينما أوصت الأستاذة عزيزة علي في بحثها المعنون: “دور المرأة في تعزيز الثقافة الإسلامية لدى أبنائها في ظل تحديات العولمة بضرورة إعداد برامج ثقافية تركز على قاعدة عامة، وتحدد الهوية الإسلامية عبر أصل التوحيد الذي يشكل جوهر ثقافة المسلم، وطالبت بتقديم برامج إرشادية للمرأة عبر الجمعيات والمؤسسات والمنظمات النسوية التي تساعد المرأة وترتقي بدورها في تعزيز الثقافة الإسلامية.
وتناول الدكتور شريف حماد تحديات تغيير المناهج الشرعية في العالم الإسلامي، وناقش الأسباب الكامنة وراء ذلك من خلال الوثائق والتقارير، وقارن بين التغيير، والتطوير، والتحسين، وأوضح المنطلقات الفكرية التي تقوم عليها مناهج التربية الإسلامية، والتي تستند إلى حقيقة الوسطية من خلال أبعادها التربوية.
وقدمت الأستاذة فاتن أبو شوقة بحثاً بعنوان: “التحديات الاجتماعية التربوية المعاصرة للمرأة المسلمية”، أشارت خلاله إلى ضرورة منح المرأة قيمتها العلمية والعقلية والأخلاقية، واحترام المسئوليات الاجتماعية التي يجب أن تستند إليها.

التحديات السياسية
وحول الأبحاث العلمية المقدمة إلى الجلسة الثانية للمؤتمر، فقد قدم الدكتور محمود الشوبكي بحثاً عن مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغرب، وتناول البحث مفهوم الإرهاب في مصادر اللغة العربية، ومفهوم الإرهاب في السنة النبوية، ومفهومه في الغرب، إضافة إلى محاولة لتعريف الإرهاب اصطلاحاً، وبيان أنواعه وحكمه الشرعي.
أما الدكتور نعيم بارود فشارك ببحث حول مسار وآثار الجدار العازل، أوضح فيه مراحل بناء الجدار، والمناطق الثلاث التي قسم الضفة الغربية إليها، وأشار البحث إلى آثار الجدار العازل على مجمل الحياة الفلسطينية من خلال عزل المناطق والمدن الفلسطينية عن بعضها، إلى جانب تدمير الزراعة، وحرمان الطلبة من التواصل التعليمي.
وناقش الدكتور داوود حلس حقوق الإنسان الثقافية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية، وهدف البحث إلى إبراز التأصيل الإسلامي لحقوق الإنسان الثقافية، والكشف عن أن مسألة حقوق الإنسان مسألة يجب أن تختص بها مؤسات المجتمع بدءاً من الأسرة، فالمدرسة، فالجامعة، إضافة إلى الإعلام، وتحدث البحث عن أهمية دمج حقوق الإنسان في المناهج الدراسية التعليمية، وأظهر حاجة المكتبة العربية والفلسطينية لإجراء مثل هذه الدراسات.
ووقف الدكتور نعيم الظاهر على ظاهرة الإسلام كتحدي سياسي للعالم الإسلامي والحلول المقترحة لها، وطالب المسلمين بتأكيد حرصهم على التعايش، داعياً إلى تظافر كل الجهود الممكنة في العالم الإسلامي من أجل الخروج باستراتيجية شاملة ترتقي إلى مستوى الظاهرة، ولفت إلى قيمة الحوار الإسلامي المسيحي لمناقشة دور كل منهم في بناء عالم متطور، وتكوين جوامع مشتركة يلتقي عليها أبناء الديانات.
وتحدث كل من الأستاذ خالد تربان والأستاذ محمود عجور عن موقف الأمة من الحكام في ظل المتغيرات المعاصرة، وأوضحا أن الأمة الإسلامية مسئولة عن إدارة شئونها وفق الأحكام الشرعية، فضلاً عن أن الحاكم مكلف برعاية مصالح الأمة في المعاش والمعاد، وعرضا الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الحاكم.

التحديات الاقتصادية
وبشأن الأبحاث العلمية المقدمة إلى الجلسة الثالثة، فقد بدأت الجلسة ببحث قدمه الدكتور عصام زهد، والدكتور جمال الهوبي حول تحكيم الشريعة ومعوقات التطبيق بينا خلاله أن تحكيم الشريعة الإسلامية من أهم القضايا التي تواجه العالم الإسلامي، ولفتا إلى ارتباط مصير العرب والمسلمين والبشرية أيضاً بتحكيم الشريعة الإسلامية في مختلف مجالات الحياة.
واستعرضت الأستاذة خلود ريحان تحديات البطالة في المجتمع الفلسطيني وآلية علاجها من منظور إسلامي، وأشارت إلى آثار مشكلة البطالة على الفرد والمجتمع، وقدمت محاولة لوضع حلول جذرية وواقعية ملائمة لطبيعة البيئة الفلسطينية التي تتصف بعدم الاستقرار.
في حين تحدث الدكتور أحمد شويدح والأستاذ عاطف أبو هربيد عن عقد التوريد والمقاولة في ضوء التحديات الاقتصادية المعاصرة، وتناولا حقيقة عقود التوريد والماقولات، وتكييفها الشرعي، ومدى مشروعيتها، وأبرزا أهمية العقود في المعاملات الاقتصادية في ظل الواقع والتحديات الاقتصادية والصناعية التي تواجهها الأمة الإسلامية.
وأشار الأستاذ عماد لبد إلى أهمية وجود المؤسسات الاقتصادية والمالية الإسلامية الموازية للمؤسسات الدولية، وركز على تطورات الاقتصاد الدولي وتداعياته على التنمية، إضافة إلى أهداف وخصائص النظام الاقتصادي في الإسلام.
وتحدث الدكتور عباس عن الأزمة الأمنية في فلسطين وسيكيولوجية الفلتان الأمني، وألقى الضوء على العوامل المؤثرة في تشكيل هذه الأزمة، خاصة العامل النفسي الذي أثر بشكل بالغ عليها، وشدد على أن أفضل الطرق للوصول إلى الحلول المناسبة تكمن في التقصي السيكيولوجي لهذه الظاهرة.

x