قسم الإرشاد النفسي في الجامعة الإسلامية يعقد يومه الدراسي: “الإرشاد النفسي في عالم سريع التغير

ناقش المشاركون في اليوم الدراسي الذي نظمه قسم الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي بكلية التربية في الجامعة الإسلامية تحت عنوان: “الإرشاد النفسي في عالم سريع التغير” – ناقشوا جملة من المواضيع الخاصة بإعداد المرشد النفسي, والنظرة المستقبلية الإبداعية لإعداد المرشدين, إلى جانب برامج إبداعية مقترحة للإرشاد المدرسي, والعملية الإرشادية في ظل عالم متغير, وأخلاقيات مهنة الإرشاد, وأسلمة المفاهيم والبرامج الإرشادية, إضافة إلى إرشاد ذوي الاحتياجات الخاصة, وإرشاد الطلبة المشكلين في المدارس, والإرشاد النفسي لأسر الجرحى والشهداء والأسرى.
وكانت الجلسة الافتتاحية لأعمال اليوم الدراسي عقدت في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى القدس بحضور أ. د. محمد عسقول – نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الأكاديمية, أ. د. محمود أبو دف – عميد كلية التربية, أ. د. محمد وفائي الحلو – رئيس قسم الإرشاد النفسي والبحوث التربوية, والسيد ستيفن هايت – منسق برنامج الدعم النفسي بوكالة الغوث بمنطقة الشرق الأوسط, وعدد من الأكاديميين والباحثين من الجامعات الفلسطينية العاملة في قطاع غزة ولفيف من المرشدين النفسيين العاملين في قطاع التربية والتعليم, وطلاب وطالبات الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي.
مركز الإرشاد النفسي والبحوث التربوية
من ناحيته, أكد أ. د. عسقول على أن الجامعة الإسلامية تقدم كل ما في وسعها من أجل خدمة المواطن الفلسطيني, والارتقاء به إلى مصاف صنع الحضارة والمشاركة فيها, وتحدث عن مركز الإرشاد النفسي والبحوث التربوية في كلية التربية في الجامعة كأحد العلامات المميزة التي تأتي في إطار تقديم خدمات الإرشاد النفسي, وطالب أ. د. عسقول كلية التربية وأقسامها المختلفة ببذل جهودها من أجل رفعة الجامعة, وتطوير خدماتها المختلفة التي يستفيد منها المجتمع الفلسطيني.
الحاجة إلى الإرشاد الوقائي
بدوره, أشار أ. د. أبو دف بالجهود الدؤوبة التي يبذلها مركز الإرشاد النفسي وقسم الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي في الجامعة الإسلامية, واستدرك في حديثه متناولاً العصر الحديث بأنه عصر القلق والتغيير, وبين مدى الحاجة إلى الإرشاد النفسي باعتباره موجهاً إلى طريق الخير, ودعا أ. د. أبو دف المرشد النفسي لتنمية أساليبه ومهاراته.
تفعيل تنمية الإنسان
أما أ. د. الحلو فأوضح أن اليوم الدراسي سيعقد على مجار جلستين تغطي ثلاثة محاور, حيث يشمل المحور الأول المرشد النفسي والتربوي, أما المحور الثاني فيتناول عملية الإرشاد النفسي والتربوي, بينما يبحث المحور الثالث في الفئات المستهدفة من عملية الإرشاد, وذكر أ. د. الحلو أن اليوم الدراسي يسعى للتعريف بسمات الشخصية المطلوبة في المرشد النفسي والتربوي في ظل سرعة التغيرات, وتعزيز التعاون والالتقاء بين المتخصصين الممارسين والأكاديميين لتفعيل تنمية الإنسان نفسياً وتربوياً واجتماعياً.
صمود الشعب الفلسطيني
وأشار السيد هايت بصمود الشعب الفلسطيني في وجه اللحظات الصعبة التي عاشها, معرباً عن احترامه للشعب الفلسطيني الذي جاءت عزيمته على مقدار الأمل والمستقبل الذي يعيشها من أجله, وبين السيد هايت الأشياء الثمينة التي يحظى بها الشعب الفلسطيني, مثل: الثقافة الغنية, والغنى الروحي, والنفسية الرفيعة المتوفرة في الجامعة, وشجع على الجمع بين هذه الأطراف, وأخذ ما يناسب المجتمع الفلسطيني من النتائج التي جاء بها الغرب, وأطلع السيد هايت الحضور والمشاركين في أعمال الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي على بحثه مع عدد من المسئولين مواضيع متعلقة بتقديم الثقافة ضمن برنامج, وكيفية استخدام علم النفس القصصي في هذا الشأن, علاوة على إجراء دراسة مسحية شاملة, والتي ينظر إليها كأحد الأهداف الهامة التي يتطلعون إليها في الوكالة, وأوضح السيد هايت أن البحث يتركز على روح الصحة النفسية, ومدى الحاجة إليها, وتوضيح الخدمات التي يقدمها برنامج الدعم النفسي بوكالة الغوث.
الجلسة الأولى
وقد ترأس الجلسة الأولى لليوم الدراسي د. سمير قوتة, وقدمت إليها مجموعة من أوراق العمل, حيث قدم د. كمال أبو قمر – عضو جمعية البحث العلمي والدراسات, ورقة عمل تتناول واقع وطموحات إعداد المرشد النفسي, أكد خلالها على ضرورة اعتبار برامج الصحة النفسية المجتمعية في مرتبة الأولوية, موصياً الجامعات الفلسطينية باعتماد سياسة جديدة فيما يخص معايير قبول الطلبة الراغبين في الالتحاق بقسم الإرشاد والتوجيه.
وعرض د. مسعود حجو – جامعة القدس المفتوحة في ورقته لأثر العبادات في الصحة النفسية, وقف خلالها على التكامل بين الوظائف النفسية إلى حد الكفاءة, مبيناً أن التصور الإسلامي لمفهوم الصحة النفسية أقرب إلى المفهوم الذي يلزم النظر إلى التفاعل بين المؤثرات المختلفة.
وتحدث د. جميل الطهراوي – أستاذ علم النفس المساعد بكلية التربية بالجامعة الإسلامية, عن أخلاقيات مهنة الإرشاد من منظور إسلامي, وذكر د. الطهراوي جملة من الأخلاقيات اللازمة للعملية الإرشادية من وجهة نظر الطلبة, وهي: السرية, والتقبل, والإخلاص, والعلاقة المهنية الطيبة, والعمل بروح الفريق الواحد.
أما د. عبد الهادي مصالحة – مركز النور لتأهيل المعاقين بصرياً – وكالة الغوث, فشارك بورقة عمل حول إرشاد المعاقين بصرياً شدد خلالها على مجموعة من المبادئ الإنسانية الواجب إتباعها عند إرشاد المعاقين بصرياً, منها: أن المعاقين أناس لهم كامل الحق في الحياة الإنسانية الكريمة بما فيها من واجبات, وما عليها من حقوق.
بينما تناول أ. وفيق شبير – المحاضر بقسم الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي بالجامعة الإسلامية, كيفية تشكيل الثقة عند المسترشد, وتعتبر هذه الورقة مزيجاً
من التجربة العملية الميدانية لمقدمها وبين الأسس العلمية النظرية, ذكر خلالها أن الثقة هي الأساس في كل عمل إنساني بشكل عام, وإرشادي بشكل خاص.
الجلسة الثانية
وقد عقدت الجلسة الثانية لليوم الدراسي برئاسة د. مسعود حجو, وقدمت إليها مجموعة من أوراق العمل, حيث تناول كل من: أ. د. محمد وفائي الحلو – أستاذ علم النفس بالجامعة الإسلامية بغزة, أ. إبراهيم يونس – برنامج الدعم النفسي – استخدام الإرشاد النفسي في خفض العقاب البدني في المدارس في قطاع غزة تحدثا خلالها عن سلبيات العقاب البدني وآثاره, ودعيا إلى مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ عند استخدام مبدأ الثواب والعقاب.
بدوره, تحدث د. سمير قوتة – أستاذ علم النفس المشارك بكلية التربية بالجامعة الإسلامية – عن أثر تسكين حركة العين كوسيلة إرشادية سلوكية, واعتبر د. قوتة أن تسكين حركة العين أحد الأساليب السريعة المستخدمة في علاج حالات القلق والمخاوف, ووقف د. قوتة على البروتوكول العلاجي بعد الجلسة الأولى.
من جانبهما, استعرض كل من: أ. أنور البرعاوي – المحاضر بقسم الإرشاد النفسي بالجامعة الإسلامية, أ. باسل الخضري – المتخصص في علم النفس, واقع العمل الإرشادي في المدرسة الفلسطينية في ضوء الثقافة السائدة, مشيراً إلى أن العملية الإرشادية السائدة في المدرسة الفلسطينية نبعت من رحم المجتمع الفلسطيني بكل روافده المتمثلة في الدين, والعادات والتقاليد السائدة.
وقدم د. محمد الخطيب – رئيس قسم علم النفس بجامعة الأزهر – ورقة عمل حول الإرشاد النفسي والصحة النفسية في الإسلام, تحدث خلالها عن الإرشاد النفسي الديني ودوره في بناء الصحة النفسية للفرد في الإسلام, مشيراً إلى أن وقائع الحياة الحديثة المعاصرة أظهرت الحاجة الماسة إلى الحياة الروحية.
وشارك د. سمير العبسي بورقة عمل حول أثر برنامج مقترح لتدريب المرشدين النفسيين في محافظات رفح وفقاً لحاجاتهم الإرشادية, وقد هدف البرنامج المقترح إلى تدريب المرشدين النفسيين وفقاً لحاجاتهم التدريبية, والتعرف على أهم الممارسات التي يقوم بها المرشدون النفسيون في مدارس وكالة الغوث.

x