الدعوة إلى إنشاء أرشيف دولة ومكتبات وطنية

أشار د. رياض شاهين-رئيس مركز التاريخ الشفوي ورئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر التاريخ الشفوي- إلى حرص مركز التاريخ الشفوي على عقد المؤتمر في الخامس عشر من آيار في الذكرى الثامنة والخمسين للنكبة، وذلك لما للمؤتمر من قيمة لكونه يأتي في إطار المساعي الرامية لاستعادة الحقوق الفلسطينية، وناشد د. شاهين المختصين بضرورة إقامة أرشيف دولة، والمكتبات الوطنية، ودعا إلى استعادة التاريخ من أفواه الناس، وبين د. شاهين وجود (774) مدنية وقرية فلسطينية هُجر معظمها وطرد أهلها ليصبحوا لاجئين أو مهجرين، ومضى في حديثه موضحاً وجود (774) مدنية وقرية وقعت تحت الاحتلال، في الوقت الذي هُجر فيه أهالي (675) قرية ومدنية إلى خارج خط الهدنة، بينما بقي أهالي (99) مدنية وقرية عانوا النكبة، وقد أصبح عددها اليوم (211) قرية بزيادة (112) قرية نصفها غير معترف به، وذكر د. شاهين أن الفلسطينين تعرضوا خلال ذلك إلى (70) مذبحة، ومثلها (70) حادثة من الفظائع، وأوضح د. شاهين أن المهجرين الفلسطينين الذين هجروا من ديارهم خارج خط الهدنة وسجلوا في وكالة الغوث، قد استقروا في (600) منفى، وبلغ عددهم اليوم (4.400.000) لاجئ مسجل، يضاف إليهم (1.500.000) لاجئ غير مسجل في فلسطين عام 1984 وبلدان العالم العربي والأجنبي، وأبدى د. شاهين ارتياحه من أننا نستطيع اليوم بالتقنية الحديث تحديد اسم كل واحد من الملايين الأربعة، وأفراد عائلته، وصلتهم ببعضهم وقراهم الأصلية في فلسطين، علاوة على منفاه اليوم، بما يشمل تحديد المعسكر أو المدنية، أو القرية.
فلسطين أرض وقف إسلامي
وقد تحدث الأستاذ عبد الفتاح دخان-ضيف المؤتمر وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن بعض المنعطفات التاريخية الهامة التي مرت بها القضية الفلسطينية فيما يتعلق بتاريخ الخامس عشر من آيار، وتناول أ. دخان فلسطين كجزء من بلاد الشام والأحداث التاريخية التي ترتبت عليها العديد من التطورات السياسية والاستراتيجية، ووقف أ. دخان على الثورات التي خاضها الشعب الفلسطيني، متحدثاً عن جملة من التواريخ السياسية التي شكلت أحداثاً هامة في تاريخ فلسطين، والمنطقة العربية، وتحدث أ. دخان عن مساحات الأراضي التي حصل عليها اليهود قبل النكبة والمقدرة (2) مليون دونم منها (650) ألف دونم تم الاستيلاء عليها زمن الحكم العثماني، (500) ألف دونم منحتها حكومة بريطانيا من أملاك الدولة للوكالة اليهودية، (625) ألف دون باعها غير الفلسطينيين لليهود، مضيفاً أن الفلسطينيين باعوا (300) ألف دونم.
وقدم أ. دخان العديد من النماذج التي قام بها الاحتلال للسيطرة على مراكز القوة ومنها: المال والاقتصاد، وعرض أ. دخان للمقاومة الفلسطينية عام 1984، مشيراً إلى عن الطريقة التي تم بها احتلال المدن والقرى الفلسطينية، وشدد أ. دخان على أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين تحكي على مدى الأزمان.
الجلسة الأولى
وقد ترأس الجلسة الأولى د. يوسف الزاملي – وناقشت الجلسة مجموعة من الأبحاث وأوراق العمل التي تتناول أهمية التاريخ الشفهي.
فقد قدم د. سلمان أبو ستة – منسق عام شبكة التاريخ الشفوي الفلسطيني, ومنسق عام مؤتمر حق العودة بالأردن – ورقة عمل حول مصادر التاريخ الشفوي وعلاقته بحق العودة, وعرض د. عادل يحيي – مدير مؤسسة التبادل الثقافي الفلسطيني برام الله – ملخصاً لبحثه المعنون: “مشاريع التاريخ الشفوي الفلسطيني إلى أين”, أما أ. رشاد المدني – مديرية التربية والتعليم بغزة فتحدث عن أهمية التاريخ الشفوي الفلسطيني ومصاعب تطبيقاته من واقع التجربة الشخصية, وتناول د. عمر شلبي – الأستاذ بقسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة الخليل – خلال بحثه الرواية التاريخية بين المشافهة والتدوين, أما د. زكريا الزميلي – الأستاذ المشارك بقسم التفسير بالجامعة الإسلامية – فقدم للمؤتمر بحثاً بعنوان: “دور ا لرواية الشفوية في حفظ القرآن الكريم وعلومه, وشارك أ. عوض منصور – مدير مركز شمل برام الله – بورقة عمل حول مستقبل العمل بالتاريخ الشفوي من خلال رؤى ونظرة بحثية.
الجلسة الثانية
أما الجلسة الثانية للمؤتمر فقد ترأسها أ. د. عبد الفتاح أبو علية – أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية – وتركز ت محاورها حول مناهج وتقنيات التاريخ الشفوي – وناقشت الجلسة جملة من الأبحاث وأوراق العمل المقدمة إلى المؤتمر, فقد تحدث د. وليد المدلل – الأستاذ المساعد بقسم التاريخ بالجامعة الإسلامية بغزة – عن مسائل أخلاقية وقانونية في الرواية الشفهية, في الوقت الذي تناول فيه أ. نظام العباسي – أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة النجاح بنابلس – نوعية الشاهد المستنطق ومستواه الفكري والسياسي.
واستعرض أ. جهاد المصري – جامعة القدس المفتوحة – منطقة رفح التعليمية – أهمية المقابلة التمهيدية في التاريخ الشفوي, أما د. خالد صافي – أستاذ تاريخ العرب الحديث والمعاصر المساعد بجامعة الأقصى بغزة – فوقف على الإفادة القانونية كنموذج للتاريخ الشفوي لتوثيق الانتفاضة الفلسطينية الأولى, وتناول كل من: أ. ذكريا السنوار – المحاضر بقسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية – نهال الجعيدي – الباحثة غير المتفرغة بمركز التاريخ الشفوي بالجامعة الإسلامية بغزة – موضوع المقابلة في التاريخ الشفوي, وبحثت د. سونيا نمر – أستاذة الدراسات الثقافية بجامعة بيرزيت في ورقة العمل التي قدمتها مدى كون التاريخ الشفوي يشكل حكاية أم منهج.
الجلسة الثالثة
وفيما يتعلق بالجلسة الثالثة التي ترأسها د. أسامة أبو نحل– فقد بحثت في موضوع الشخصيات والدراسات, وعرضت خلالها مجموعة من الأبحاث وأوراق العمل, حيث تناول كل من د. فوزي أبو عودة – الأستاذ المساعد غير المتفرغ بجامعة الأقصى بغزة والباحث بمركز القطان للبحث والتطوير بغزة, أ. عبد الحميد الفراني – الحاصل على درجة الماجستير في التاريخ من كلية الآداب بالجامعة الإسلامية بغزة النشاط الاقتصادي في المشرق الإسلامي من خلال روايات ابن بطوطة الشفهية في كتابة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار, وشارك د. سلمان ناطور – معهد أميل قوما بحيفا, ومنسق شبكة التاريخ الشفوي بأراضي 48 – بورقة عمل حملت عنوان: “حدثتني الذاكرة ومضت من خلال عبد الحسن إلى الشيخ عباس”, بينما قدمت الطالبة فلسطين أحمد حمد – قسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية بغزة – بحثاً حول شخصية الحاج صادق المزيني (1905 – 1987).
واستعرض د. أسامة أبو نحل – الأستاذ المشارك في التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ بجامعة الأزهر – الرواية الشفوية في الرسائل العلمية الخاصة بتاريخ فلسطين المعاصر من خلال دراسة تحليلية نقدية.
بينما تحدث أ. عبد الحميد الفراني عن القيمة العلمية لروايات ابن منقذ الشفوية في كتابة الاعتبار, قدم مركز التاريخ الشفوي بكلية الآداب في الجامعة الإسلامية بحثاً حول المهجرون الفلسطينيون في قطاع غزة من خلال الأوضاع المعيشية والاجتماعية من خلال روايات شهود العيان.


x