محمد أبو عاصي اسم علا على منصة تتويج خريجي الفوج الأربعين في الجامعة الإسلامية

محمد أبو عاصي اسم علا على منصة تتويج خريجي الفوج الأربعين في الجامعة الإسلامية

لم يثنهِ ويمنعه تحول حياته إلى الظلام بعد أن كانت تشرق بوهج الحياة بفقدانه بصره، ولم تنلْ من عزيمته المواقف والكلمات المحبطة، بل بقي شامخاً صامداً أمام نظرة فئة من المجتمع له؛ ليتغلب عليها بإرادته وتصميمه وتفوقه.

بفصاحة لسانه وعزيمته يروي الخريج الكفيف محمد أبو عاصي “للجامعة الإسلامية” مراحل فقدان بصره وتفاصيل عيش صدمته الأولى التي حرمته من التمتع بأبسط الحقوق وسلبت منه طفولته التي قضاها حزيناً بين جدران بيته، محاولاً الخروج منها والنهوض.

يقول الخريج أبو عاصي: “ولدت إنساناً طبيعياً حتى سن العاشرة حيث فقدت بصري، وبعد إجراء بعض العمليات عاد بصري لي في سن الحادية عشر، وبدون أي مقدمات فقدته مجددًا في سن الثالثة عشر ولكن دون أمل بالعودة مرة أخرى”.

بأمل ممزوج بالألم تابع السير بخطوات متتابعة إلا أن أتم حفظ كتاب الله، والحصول على السند المتصل عن الرسول بامتياز، ببصيرته تجاوز صعاب وعقبات كبيرة في حياته أبصر بقلبه ما لم يستطع غيره أن يراه ببصره.

ويتابع الخريج أبو عاصي:” إنهائي دراسة البكالوريوس لا يعني نهاية الطريق فأنا بطبعي لا أقف عند خطوة محددة بل أتابع السير بقوة أكثر وعزيمة أكبر، فأنا الآن مع تخرجي من كلية أصول الدين أتابع دراسة الماجستير فيها”.

ويبين الخريج أبو عاصي أن كف البصر نعمة كبيرة يحمد الله عليها فيقول:” إن النجاحات التي حققتها بعد كف البصر لا يمكن أن تكون قد حدثت قبل كف البصر فالحمد لله على كل حال”.

الحيرة، والتساؤلات التي تحمل في باطنها أنه كفيف، ولا يستطيع أن يمارس أدنى حقوقه لم تكن حاجزًا ليمارس موهبة الخطابة والشعر والتمثيل والانشاد وقراءة القرآن.

الخريج أبو عاصي الذي يعمل إمام وخطيب وناشط شبابي إعلامي واجتماعي عضو في أكثر من مؤسسة ثقافية وفنية، وشارك في العديد من المسابقات وحصد فيها المراكز العليا.

المحبة التي فرضها الخريج أبو عاصي على من حوله جعلت الصعوبات التي واجهته من عدم توفر الأدوات المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع الأماكن التي من الممكن أن يزورها.

كذلك استخدام الكتب بنظام برايل وعدم توافرها إلا من خلال مركز التقنيات المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة في الجامعة الإسلامية الذي وفر لهم العديد من الوسائل المساعدة، منها: اللاب توب، والكتب، والأدوات الأخرى، التي يحتاجها ليس كل كفيف فقط بل أصحاب الاعاقات كافة.

جلسة عائلية ممزوجة بالحب والحنان دفعته ليتفوق رغم كل الصعوبات التي واجهته ليكون الأول طوال مشواره المدرسي، والجامعي وفي تحقيق طموحه الكبير بأن يصبح قارئًا وعالمًا يعرفه الجميع.

ودعا الخريج أبو عاصي أقرانه لجعل نجاحاته شمعة توقد لهم طريق حياتهم، وعدم الوقوف على عتبات الحياة باكين بعدم قدرتهم، فالجميع يستطيعون الوصول إلى أحلامهم إذا أرادوا.

x