مركز “إيوان” ومبادرة بيتكم عامر ينظمان جلسة حوارية بعنوان :”حكايا الكاملية”

نظم مركز “إيوان” للتراث الثقافي بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة ومبادرة “بيتكم عامر” جلسة حوارية لاسترجاع الذاكرة الجمعية وروح المكان لمجموعة من طالبات جيل الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كجزء من الفعاليات المشتركة مع وزارة السياحة والآثار وبلدية غزة للحفاظ على مبنى “مدرسة البلدية” المعروفة باسم “المدرسة الكاملية” بالبلدة القديمة لمدينة غزة وإعادة استخدامه.

وانعقدت الجلسة وسط الفناء السماوي للمدرسة، بحضور المهندس محمود البلعاوي- عن مركز إيوان، والأستاذ عبدالله الرزي، والأستاذة أميرة حمدان- عن مبادرة بيتكم عامر، والدكتور حمودة الدهدار- مدير البلدة القديمة بوزارة السياحة والآثار، والأستاذ أيمن البلبيسي- الناشط في مجال التاريخ والآثار، ولفيف من المهتمين والمعنيين.

وقد شارك في الجلسة (35) سيدة من سيدات غزة القديمة ممن كان لهن ذكريات مع المدرسة، منهن من كانت مُدرسة أو تلميذة، واللواتي ينتمين إلى عدة عقود تراوحت من 40 إلى 60 عام أيام استخدام المبنى كمدرسة.

من جانبه، أوضح الأستاذ الرزي أن هذه الجلسة تأتي في إطار الجهود المشتركة بين مبادرة بيتكم عامر ومركز إيوان ووزارة السياحة والآثار وبلدية غزة للحفاظ على المدرسة والسعي لإحيائها وتعزيز دورها المجتمعي ورسالتها من جديد.

وتحدث الدكتور الدهدار عن تاريخ المدرسة وتأسيسها، وتطرق إلى أهم المحطات التاريخية التي مرت بالمدرسة.

وفي فقرة مميزة افتتحت السيدة إلهام فرح (85 عام) معزوفة السلام الوطني الفلسطيني التي عزفتها على البيانو الخاص بها داخل المدرسة، ثم تلاها فقرة تعارف اختلطت فيها مشاعر الحب والحنين والفرح  والألم وقد تغيرت ملامحهن من أيام الطفولة، وقد عادت بهم الذكريات إلى الوراء بعيداً حيث الزمن الجميل حين كن صغاراً ليسافرن بذاكرتهن ويستجمعن ما بقي عالقاً في أذهانهن.

 وقدمت كل مشاركة نبذة تعريفية والفترة الزمنية التي عاصرتها داخل المدرسة، إضافة إلى أهم الذكريات والمواقف التي تربطها بالمدرسة، وقد شاركهن بعض زميلاتهن في بلاد المهجر عبر تسجيل صوتي تحدثن فيه عن ذكرياتهن مع المدرسة منذ ما يزيد عن 50 عام.

ثم انتقل البرنامج بالحضور إلى جلسة حوارية بإدارة المهندس البلعاوي، والتي استلهمت مع الحضور الحالة المعمارية والإنشائية للمدرسة في الزمن الماضي، وقد تطرقت المشاركات إلى التعريف بالكتل البنائية للمدرسة ومدخلها وصفوفها وأدراجها ومبانيها وعناصرها المعمارية المختلفة.

وفي الجلسة الحوارية الثانية التي أدارتها الأستاذة حمدان، تطرقت المشاركات إلى البيئة التعليمية داخل المدرسة في ذلك الزمن، وتم التعريف بالمقاعد والسبورة والكتب والدفاتر والحصص وجدول المدرسة اليومي وأسماء المدرسات وغير ذلك من العناصر التي مثلت العملية التعليمية في ذلك الزمان، ثم شارك الأستاذ البلبيسي الحضور بمعلومات قيمة حول المدرسة في بداياتها ووظيفتها.

قبل تناول وجبة الإفطار داخل فناء المدرسة، تناولت غالبية المشاركات قصص ومواقف وأحداث ممتدة عبر التاريخ تربطهن بالمدرسة وزواياها وجدرانها واستلهمن الكثير من ذكرياتهن داخل المدرسة والمواقف التي لا تزال في ذاكرتهن وما كان لها من تأثير على مسار حياتهن.

وفي ختام الجلسة تناولت المشاركات صورة جماعية مع تأكيدهن دعمهن اللامحدود لعودة المدرسة كما كانت صرحاً تعليمياً يشع بالنور والثقافة للمجتمع. وأكد المهندس البلعاوي، والأستاذ الرزي، تضافر الجهود للحفاظ على المدرسة وترميمها وإعادة استخدامها بوظيفة تناسب قيمتها التاريخية والثقافية في المجتمع.

وتجدر الإشارة إلى أن الجلسة تأتي في إطار المشروع المشترك الذي ينفذه كلاً من مركز إيوان ومبادرة بيتكم عامر بالشراكة مع بلدية غزة ووزارة السياحة والآثار بتمويل من مؤسسة بركات وصندوق الأمير كلاوس ومؤسسة عبد المحسن القطان والوكالة السويسرية للتنمية SDC وذلك لتعزيز الحفاظ على المدرسة وترميمها وإعادة تأهيلها.

x