في أول أيام المؤتمر الدولي: باحثون مختصون يناقشون قضايا بيئية تخص إدارة المخلفات الطبية والصرف الصحي والمياه العادمة وواقع الضفة الغربية البيئي

ناقش المؤتمر الدولي الثاني للعلوم والتنمية في اليوم الأول العديد من الأبحاث والأوراق العلمية الهامة في مجال البيئة وعلوم الأرض، وهو المجال الذي تعتبر المشاركات العلمية فيه هي الأوسع على مستوى مشاركات جميع المجالات الأخرى التي يطرحها المؤتمر، وقد ظهرت موضوعات تتعلق بإدارة المخلفات الطبية، وكفاءة معالجة مياه الصرف الصحي، وتطهير المياه العادمة، والواقع البيئي في الضفة الغربية.
فقد قدم الأستاذ أيمن الهندي-من دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة- بحثاً بعنوان: “إدارة المخلفات الطبية الخطرة بين الواقعية والمثالية والإمكانات المتاحة” ودعا البحث إلى تعيين جهة مركزية متخصصة تكون مسئولة عن إدارة المخلفات الطبية، على أن تتولى التنسيق والترتيب اللازم لتداولها ابتداءً من إنتاجها وحتى التخلص النهائي منها، وأكد البحث على أهمية سن التشريعات والقوانين واللوائح التي تنظم وتضبط عملية التداول للمخلفات الطبية، على أن تخضع لتوصيات منظمة الصحة العالمية، ومراعاة الإمكانيات المحلية المتاحة.
واعتبر البحث أن تحقيق مستوى جيد من الأمان الصحي أمر مهم لمكافحة العدوى، وحذر من المخلفات الطبية باعتبارها أحد المصادر الذي تهدد هذا الأمان، وأوضح البحث كيفية مساهمة الجهد والاستعداد والخطط السلمية في تحقيقه، وتحدث البحث عن الإدارة الجيدة للمخلفات الطبية في المؤسسات الصحة مستعرضاً الفرز الفعال للمخلفات، والتعامل معها حسب صنفها من حيث المناولة والتخلص، ليعامل كل صنف منها بشكل منفصل.
معالجة مياه الصرف الصحي
إلى ذلك، تناول الأستاذ-فايق المدهون-مدير دائرة شئون الصحة والبيئة في محافظة غزة، كفاءة معالجة مياه الصرف الصحي في محافظة غزة وإمكانية إعادة الاستخدام، وقد بين البحث أن مياه الصرف الصحي تشكل مصدراً هاماً في ظل شح وندرة مياه الشرب في محافظة غزة، وأوصى بالمراجعة الدقيقة لخطوات معالجة مياه الصرف الصحي في محطة الشيخ عجلين، لضمان الوصول إلى مياه معالجة وفق المعايير الفلسطينية لتغذية الخزان الجنوبي، ولفت إلى ضرورة استمرار المراقبة لبعض المؤشرات، مثل: المنظفات والمعادن الثقيلة، وأشار إلى أهمية توفير مصدر شرب بديل عن مياه بئر المسلخ، ووضع القيود على استخدام ذلك البئر لأغراض الشرب، ودعا البحث إلى توفير التمويل اللازم للشروع في تنفيذ محطة المعالجة المركزية مع الأخذ بالحسبان استخدام المياه العادمة في أغراض التنمية المختلفة.
وكشف البحث عن أن مياه الصرف بعد المعالجة كانت مطابقة للمعايير الفلسطينية لإعادة الاستخدام من حيث محتواها من المعادن الثقيلة سواء للترشيح، أو الزراعة، أو التخلص منها في عرض البحر على بعد (500 ) متر.

تطهير المياه العادمة
من جانب آخر، استعرض الدكتور زاهر سالم-مدير دائرة مقترحات المشاريع، والخبير البيئي في سلطة جودة البيئة سبل تطهير المياه العادمة المعالجة باستخدام التقنيات المغناطيسية.
وأشار البحث إلى أن تعقيم المياه العادمة المعالجة بشكل فعال من أهم التحديات التي تواجه الفنيين والعاملين في مجال المعالجة، منوهاً إلى أن تطهير المياه من الأحياء الدقيقة المختلفة يمثل مطلباً رئيساً يحدد اتجاهات إعادة استخدام هذه المياه، أو التخلص النهائي منها.
وقدم البحث طريقة حديثة ذات جدوى اقتصادية وإمكانية التطبيق العملي لتعقيم المياه العادمة المعالجة باستخدام التقنية المغناطيسية، وتحدث البحث عن إجراء التجارب العملية بتمرير المياه العادمة بين قطبي مغناطيس معين ذي قدرة كهرومغناطيسية محددة، وبسرعة تدفق المياه محددة للمياه، وأظهر البحث أن فحص المياه قبل التمرير عبر قطبي المغناطيس وبعده قد بين التخلص التام من بكتيريا القولون البرازية، وغيرها من المجموعات البكتيرية مما يثبت بخاصة هذه التقنية.
الواقع البيئي في الضفة الغربية
وفي سياق متصل، وقف الأستاذ عبد الكريم أبو قاسم-رئيس قسم الدراسات والإحصاء بوزارة الاقتصاد الوطني على الواقع البيئي في الضفة الغربية، وعرض البحث ثلاث مشاكل رئيسة، الأول تختص بالتلوث، والثانية بالتصحر وتعرية التربة، والثالثة تتعلق بجدار العزل العنصري الفاصل.
وتناول البحث في مشكلة التلوث قضية تلوث الهواء الناجم عن المنشآت الصناعية، ووسائط النقل والمواصلات، وغبار النفايات الصلبة المحترقة، أما في قضية التلوث بفعل المياه فقد ركز البحث على التلوث بمياه الصرف الصحي، والتلوث بالنفايات الصلبة، وتلوث التربة، وتلوث الضوضاء والضجيج.
وبخصوص التصحر وتعرية التربة، تحدث البحث عن إزالة الغابات والرعي، وانجراف وتملح التربة، والإفراط في الزراعة، إضافة إلى المجمعات الطبيعية.
وبشأن جدار العزل العنصري الفاصل، ناقش البحث مصادرة الأراضي الفلسطينية لأغراض الاستيطان، وتشتت الجهود الفلسطينية المبذولة لحماية البيئة.

x