انعقاد مؤتمر التراث المعماري الواقع وتحديات الحفاظ بمشاركة نحو (20) مؤسسة من دول مختلفة

بدأت في الجامعة الإسلامية –بغزة أعمال المؤتمر الدولي المعنون: “التراث المعماري .. الواقع وتحديات الحفاظ” الذي ينظمه مركز عمارة التراث وقسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بدعم وتمويل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم – اليونسكو- ، وذلك بمشاركة نحو (20) مؤسسة من دول مختلفة، في وقت قدم فيه الباحثون المشاركون في المؤتمر (25) بحثاً علمياً محكماً، وقد انعقدت أعمال المؤتمر على مدار جلستين علميتين حيث عرض خلال الجلسة الأولى أبحاثاً علمية تتعلق بالقدس الشريف، بينما عرض خلال الجلسة الثانية أبحاثاً علمية تتعلق بإدارة التراث المعماري.

 

جلسة علمية حول القدس الشريف

وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الأول من أيام المؤتمر الخاصة بمحور القدس الشريف فقد ترأس الجلسة الدكتور عبد الكريم محسن –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من الأبحاث العلمية حيث تحدث سعادة الأستاذ الدكتور أحمد أبو حلبية –من مركز دراسات القدس- عن الأخطار التي تواجه المسجد الأقصى وسبل التغلب عليها، وقدم الدكتور محمد الكحلوت –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية ملخصاً لبحثه الذي جاء بعنوان: “السياسات التخطيطية وأثرها على التراث المعماري في البلدة القديمة لمدينة القدس”، وأوصى الدكتور الكحلوت بتأسيس هيئة إشراف وتنسيق مكونة من وجهاء ومثقفين وأكاديميين ورؤساء بلديات وأغنياء وملاك ومختصون، وأوضح أن الأهداف المقترحة لهذه الهيئة تتمثل في: الإشراف غير الرسمي على أعمال البناء في البلدة القديمة بشكل يضمن للمواطنين حقهم في التوسع، وللمباني الأثرية الاحتفاظ بالطابع الأثري، وتوجيه المقدسيين وترشيدهم على الخطر الداهم عليهم، وجمع الأموال وتوظيفها في بناء المساكن وشراء الملاك والأراضي المعرضة للخطر واستغلالها في استثمارات تنفع الناس، والعمل على إحياء روح التمسك بالقدس في قلوب أهلها والمحافظة على الوجود العربي الإسلامي.

وتناول الدكتور عدنان أبو دية –عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية- المصلى الجنوبي في المسجد الأقصى في العهدين الأيوبي والمملوكي، مبيناً أن المثلى الجنوبي للمسجد الأقصى يعود في شكله الخارجي والداخلي إلى الحقبة الأيوبية والمملوكية، دون إضافة الكثير عليه من خلال أكثر من (500) سنة خلت، وذكر أن الأيوبيين ثم المماليك استخدموا العديد من مواد البناء التي كانت موجودة في أبنية صليبية مجاورة، مؤكداً أن الرواق الشمالي في المصلى الجنوبي هو من إضافات الملك المعظم عيسى في العهد الأيوبي وليس من بناء الصليبيين كما يقول بعض المستشرقين.

وشاركت الدكتورة ميرفت عياش –من الجامعة العربية الأمريكية في جنين- ببحث حول زخارف عمارة الوقف الإنشائي بمدينة القدس في العصر المملوكي، ودعت الدكتورة عياش في ضرورة الاهتمام بالمنشآت المعمارية الآثاريه بمدينة القدس، والعمل على صيانتها وترميمها، والتعرف بأهمية الوقف الإسلامي ومدى تسابق وحرص المحسنين والميسورين على الوقف الخيري قديماً بمدينة القدس؛ نظراً لأهميتها الدينية للمسلمين، وبينت الدكتورة عياش أهمية إنشاء جمعيات خيرية إقليمية كبرى تسهم منها جميع البلدان الإسلامية، وتمنحها القدرة والصلاحية لتؤدي رسالتها من غير أن تتأثر بالظروف والملابسات والأوضاع السائدة، وإعادة استخدام للعناصر الزخرفية المعمارية في المنشآت المعمارية الحديثة، بما يتلاءم والوظيفة الجمالية لتلك العناصر والابتعاد عن التقليد، ومنهم الرمزية الفنية فيها.

 

إدارة التراث المعماري

وفيما يتعلق بالجلسة الثانية للمؤتمر والتي تناولت محور إدارة التراث المعماري فقد ترأسها الدكتور محمد الكحلوت –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من ملخصات الأبحاث العلمية، حيث قدم الدكتور نهاد المغني –من قسم الهندسة المعمارية بجامعة فلسطين- ملخصاً لبحثه الذي حمل عنوان: “تطوير القطاع السياحي والثقافي من خلال الحفاظ على التراث العمراني بقطاع غزة”.

وبين الدكتور المغني أنه يتوفر في قطاع غزة كم من الرصيد المعماري التراثي المتنوع من حيث المقياس، والاستعمال والتخطيط والأهمية التاريخية والفنية، ونوه إلى أن التراث العمراني في قطاع غزة لم يستغل بعد ولم يتم وضع خطط جدية للحفاظ عليه، واستثماره في تطوير القطاعين السياحي والثقافي، مؤكداً أن تطوير القطاع السياحي عامل لهم في منطقة تفتقر إلى الموارد الطبيعية، ونحصر اقتصادها في أطر ضيقة.

واستعرض الدكتور أسامة العيسوي –نقيب المهندسين، عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية- سبل تفعيل السياحة الثقافية في غزة كمدخل للحفاظ على الموروث العمراني، وأكد الدكتور العيسوي أن مدينة غزة تحتوي على الكثير من المعالم الثقافية والحضارية والمواقع الأثرية والمقومات التاريخية والطبيعية، وشدد على العلاقة بين السياحة الثقافية والحفاظ على التراث المعماري للمجتمعات، وبين الدكتور العيسوي حاجة مدينة غزة إلى تفعيل هذا النوع المتنامي من السياحة في إشارة منه إلى السياحة الثقافية ليكون مدخلاً للحفاظ على البلدة القديمة، ودعا إلى تحقيق التوازن بين مفهومي الحفاظ على التراث، والاستثمار الأمثل مما يؤكد على العلاقة التبادلية بين تفعيل السياحة الثقافية والحفاظ على التراث المعماري.

وتناول كل من: الدكتور عبد الفتاح عبد ربه –عضو هيئة التدريس بقسم الأحياء بالجامعة الإسلامية، والدكتور أحمد محيسن –مدير مركز عمارة التراث- محمية وادي غزة الطبيعية وأهميتها للتراث الثقافي والسياحة البيئية، وأجمع كل منهما على أن محمية وادي غزة الطبيعية تشكل أهمية كبرى من الناحيتين التراثية الثقافية والبيئية لما تأديه من تراث حضاري قديم ومتنوع حيوي حيث النظم البيئية والأنواع الحية، وأوضحا أنه يتهدد بيئة وتراث محمية وادي غزة الطبيعية العديد من المهددات البشرية التي تؤثر سلباً على صحتها واستدامتها، وبينا الحاجة الماسة التأهيل حقيقي لمنظمة المحمية ومحتواها التراثي والبيئي بما يكفل استدامتها وأهميتها للسياحة البيئية.

وأما الدكتور عاهد حلس –من قسم الديكور بجامعة الأقصى- فتحدث عن دور أمكنة الذاكرة في استثارة الإحساس بالمكان من خلال دراسة تحليلية على مدينة غزة، وذكر الدكتور حلس أن استعادة العبق التاريخي لمدينة غزة والإحساس بالمغزى الحضاري للمكان لا يتأتى إلا من خلال إعادة إحياء أمكنة الذاكرة، وتحديد الأمكنة ذات القيمة الحضارية والمرتبطة بأحدث دينية ووطنية وحمايتها من خلال إصدار تشريعات وقوانين بناء خاصة بها، والتعامل معها معمارياً بحساسية بحيث لا تطمس قيمتها الرمزية.

وشارك الدكتور وليد السيد –من مركز دراسات العمارة الإسلامية بلندن- عبر دائرة البث المباشر –الفيديو كنفرس- ببحث جاء تحت عنوان: “الحفاظ على التراث المعماري بين إرهاصات العولمة وسياسات طمس الهوية”.

x