رغم الحرق والتدمير…ستبقى الجامعة الإسلامية منارة للعلم وواحة للمتعلمين

تلقى الشعب الفلسطيني بمختلف شرائحه ومؤسساته بصدمة بالغة، وألم عميق نبأ العدوان الخطير الإجرامي على الجامعة الإسلامية ومداهمتها ثلاث مرات من قبل قوات أمن الرئاسة، آخرها وقت صلاة الجمعة الثاني من فبراير 2007م، ما أدى إلى إحداث دمار كبير، طال مباني الجامعة ومرافقها ومختبراتها وأجهزتها العلمية، حيث تسبب هذا العدوان بإحداث أضرار بالغة في مبنى المكتبة المركزية، ومبنى مركز المؤتمرات، ومبنى المختبرات العلمية، ومبنى القدس، ومبنى طيبة، ومبنى الأنشطة الطلابية، ومبنى الإدارة وهيئة التدريس، وتسبب في حرق وتحطيم عدد كبير من الأجهزة الطبية والعلمية، وأجهزة الحاسوب والكتب والمراجع العلمية، إضافة إلى نهب وسرقة أجهزة الحاسوب وأجهزة المختبرات العلمية.
إن الجامعة الإسلامية التي تم الاعتداء عليها بهذا الشكل الإجرامي هي كبرى مؤسسات التعليم العالي في فلسطين، تقدم اليوم خدمة التعليم الأكاديمي لعشرين ألف طالب وطالبة من أبناء قطاع غزة، وتمثل معلماً وإنجازاً حضارياً وعنواناً للتميز والإبداع، تشهد له مختلف المحافل العلمية.
لقد عملت الجامعة الإسلامية وقدمت وصمدت على مدى ثلاثة عقود، عانى منها شعبنا في فلسطين من بطش الاحتلال، وتمكنت من صيانة مسيرتها من خلال شلال الدم، الذي قدمه أبناؤها وطلبتها كلما حاصرتها وحاولت تدميرها وخنقها قوات الاحتلال، وقد تمكنت الجامعة بفضل الله أولاً ثم بمجهود أبنائها المخلصين، ودعم ومساندة كل الخيرين في عالمنا العربي والإسلامي، وكذلك على المستوى الدولي من شق طريقها لتتحول من جامعة الخيام إلى قلعة شامخة للعلم والمعرفة، ولتصبح منارة يعتز بها كل الفلسطينيين باختلاف توجهاتهم.
وقد نأت الجامعة بنفسها عن الخلافات السياسية، وعن الصراع الحزبي، وظلت محضناً لكل أبناء فلسطين وعنواناً للخلق القويم، وللحوار وللوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني المرابط الصبور، الأمر الذي جعل من المستهجن، ومن غير المبرر، أن تمتد لها يد فلسطينية آثمة بالاعتداء والحرق والتدمير والسرقة، ثم بالإساءة والتشهير باختلاق المبررات التي يعرف فيها شعبنا وكل محبي وأصدقاء الجامعة في أمتنا العربية والإسلامية كذبها، لتبرير هذا العدوان الآثم.
إن الجامعة الإسلامية إذ تدرك حجم ما تتمتع به من احترام وتقدير كبيرين من أبناء شعبها الفلسطيني ومن الشعوب والحكومات العربية، ومن المؤسسات الدولية المهتمة بالتعليم العالي، وإذ تقدر كل مشاعر التضامن والمؤازرة التي تمثلت في سيل الاتصالات التي تلقتها الجامعة من محبيها في مختلف أقطار العالم العربي والإسلامي، وكذلك من المؤسسات الدولية وهذه الجموع الكبيرة من أبناء شعبنا التي جاءت لتعاين حجم الدمار الذي لحق بالجامعة، لنطمئن الجميع بأنها سوف تمضي بإذن الله في أداء دورها ورسالتها، وسوف تعمل بالاعتماد على الله أولاً، ثم بجهود ودعم كل المخلصين من أجل أن تنهض سريعاً وتبني ما طالته يد العبث والفتنة العمياء، ونعاهد كل محبي الجامعة بأننا وبالرغم من هذه المحنة، سنظل في الجامعة الإسلامية النموذج الفريد لتقديم التعليم العالي في سياج من الخلق القويم، وستبقى الجامعة عنواناً للأخوة وللوحدة الوطنية وساحة للحوار الصادق، والتفاني والعطاء.

الجامعة الإسلامية-غزة

x