مركز الجامعة الإسلامية في الجنوب: نموذج حي لعزيمة لا تعرف الفتور وتأكيد على أن فلسطين تلد النجباء

قدمت الجامعة الإسلامية بغزة نموذجاً حياً لعزيمة لم تعهد الفتور في تاريخها الذي سيتمم بعد قرابة العامين العقد الثالث, وأثبت على مدار سنواتها ذات الرصيد الوفير من الإبداعات و الابتكارات أن فلسطين لا تزال تلد النجباء, لتمتد سيرة ومسيرة الجامعة الإسلامية التي تحولت من جامعة الخيام إلى جامعة أقرب ما تكون إلى لوحة فنية ومعمارية متناغمة, زاد من رونقها خدمات التعليم العالي النوعية, وعطاء البحث العلمي الذي لا ينضب, والعين الحانية التي تجمع المجتمع المحلي, حتى غدت الجامعة نموذجاً لمؤسسة عصرية يؤمها الباحثون, والعلماء, والأدباء, والزوار من عدد كبير من البلدان, ليروا عظيم إبداعات الإنسان الفلسطيني.
مركز الجنوب العلاقة البارزة
ويعتبر مركز الجامعة الإسلامية في جنوب قطاع غزة أحد العلامات البارزة المؤكدة على العمل الدؤوب, والعزيمة المتجددة للجامعة, ففي منطقة ريفية هادئة شرق مدينة خانيونس, وعلى خلاف هذا الهدوء تدب الحياة بشكل متدفق في مركز الجامعة الإسلامية الذي يرتفع فيه مبنى مكون من ستة طوابق, فيما تجري إلى جانبه أعمال بناء أخرى, ويظهر شريط المتابعة طلاب وطالبات يدخلون ويخرجون عبر البوابات, ويجوبون الحرم الجامعي, ويستخدمون مرافق المركز المختلفة, في الوقت الذي يشهد فيه محيط المركز حركة مواصلات نشطة, ولتلك الصور المختلفة حكاية, فمن أين بدأت؟
بدأ الدكتور أسعد أسعد – عميد مركز الجامعة الإسلامية في الجنوب – يحكى الحكاية, قائلاً: “في مطلع خريف عام 2000م اندلعت انتفاضة الأقصى, وقد رافقها تقطيع أوصال المدن الفلسطينية في الضفة الغربية, وقطاع غزة, وكان نصيب قطاع غزة حاجز تسبب في شل التواصل بين شطري القطاع الشمالي والجنوبي, وذكر د. أسعد أن عيون الطلبة والعاملين ظلت ترنو إلى جامعتهم, مؤكداً أنه أمام هذا الإصرار الكبير كان الوفاء من إدارة الجامعة الإسلامية فاتخذت قرارها القاضي بإنشاء مركز لها يخفف العبء الشديد عن الطلبة.

إصرار وعزيمة
واستدرك د. أسعد حديثه مبيناً أنه مع تعثر الطريق إلى مدينة غزة حرصت الجامعة على إيجاد بدائل تخفف قدر المستطاع من معاناة الطلبة, فعقدت المحاضرات والامتحانات في المراكز الثقافية, والنوادي الرياضية, والمساجد, وأشار د. أسعد إلى أن الجامعة افتتحت مكتباً لها يدير هذه العملية بكفاءة منقطعة النظير تحت الظروف العصيبة في ذاك الوقت, متحدثاً عن قيام الحاج محمد كامل الأغا – وهو أحد أبناء مدينة خانيونس, والمقيم في جمهورية مصر العربية – بالتبرع بقطعة أرض مساحتها خمسة وثلاثين دونماً لصالح الجامعة الإسلامية.
وأوضح د. أسعد أن أعمال البناء في المركز انطلقت عام 2002م, وشرع الطلبة بالدراسة في العام الجامعي (2003م – 2004م).
مجريات العمل الإداري والأكاديمي
ما إن تطأ قدماك مركز الجامعة في الجنوب, حتى يراودك نفس الشعور وأنت تدخل المقر الرئيسي بغزة, الطراز المعماري ذاته, النظام والانضباط, خلايا النحل, الحركة الطلابية النشطة, إنجاز معاملات الطلبة المختلفة, وتناسق متكامل يضفي عليه قدراً من الإعجاب والاحترام في آنٍ معاً. وفي معرض رده عن سؤال حول مجريات العمل الإداري والأكاديمي في المركز كشف د. أسعد أن المركز حقق قفزات نوعية في المجالين المذكورين, فعلى الصعيد الأكاديمي كان يتم افتتاح للتخصصات في كل فصل دراسي, وأضاف أن التطور الأكاديمي للمركز يعتمد على أعداد الطلبة المقبولين في المركز, ونوعية التخصصات التي يقبل عليها الطلبة, وتوفر الكادر الأكاديمي, وشدد د. أسعد أنه تم افتتاح العديد من الأقسام والتخصصات في المركز بعد توفر الشروط اللازمة.
وأوضح د. أسعد أن ازدياد حجم الأعمال الأكاديمية التي يقوم بها المركز دفع إلى إنشاء المجلس الأكاديمي له, وأرجع ذلك للحفاظ على المهنية العالية من ناحية, ومتابعة سير العملية الأكاديمية من ناحية ثانية, وذلك بالتنسيق الكامل مع الشئون الأكاديمية, وعمادات الكليات في مقر الجامعة بغزة.
وقد وصفت الطالبة منى المجايدة -إحدى طالبات المركز- عند سؤالنا إياها عن الخدمات الأكاديمية المقدمة في المركز أنها على مستوى ممتاز, مثنية على تقديم العاملين في المجلس الأكاديمي كل الخدمات الممكنة للطلبة.
ساهم العدد غير الكبير للموظفين والطلبة على السواء في نشأة علاقات طيبة بين الموظفين من جانب, وبين الموظفين والطلبة من جانب آخر, وعلق د. إسماعيل الأسطل -أحد الأكاديميين القدامى- في الجامعة على هذه الأجواء قائلاً: “يشهد نمو المركز يوماً تلو الآخر نمواً في العلاقات الودية, وهو ما يعزز الرابطة والانتماء للجامعة, ويدعم نمو المركز وازدهاره”.
رقي متواصل
وبخصوص التطورات التي أحرزها المركز في عمره الزمني القصير, أكد د. أسعد أن المركز نجح في تحقيق تقدم على صعيد المشاريع التطويرية, الهادفة إلى الارتقاء بالمستوى الأكاديمي والعلمي والعملي للطلبة, مستعرضاً تزويد المركز بمختبرات علمية, ومختبرات حاسوب, ومختبر للتعليم الالكتروني, وتطوير شبكة الاتصال اللاسلكي للإنترنت بين المقر الرئيسي والمركز, لافتاً إلى إقرار جملة من المشاريع التطويرية للتنفيذ, مثل: تطوير المكتبة المركزية كماً ونوعاً, إضافة إلى مركز تكنولوجيا التعليم, وقاعة المؤتمرات, وذكر د. أسعد أنه لا تزال هناك العديد من المشاريع قيد التجهيز والدراسة, منها: مبنى المكتبة المركزية, وتجهيز مكان مخصص للتعليم المستمر, وإقامة مبنى للقاعات الدراسية.
وأشار د. أسعد إلى أنه تم دمج المركز في شبكة الاتصال اللاسلكي بين جامعات الوطن, في إطار مشروع الربط بين هذه الجامعات عبر تقنية البث المباشر.
نحو المستقبل بخطى واثقة
وذكر د. أسعد أن الجهات المختصة تعكف على تجهيز الخطط الخاصة بالمركز, موضحاً أنه من المقرر أن يضم المركز أربعة مباني متعددة الطوابق للقاعات الدراسية تصل مساحة الطابق الواحد في كل مبنى إلى 1300م2, ومبنى خاص بالإدارة, وآخر للمكتبة المركزية, ومبنى للمختبرات، بالإضافة إلى عدد من المرافق الأخرى..

x