طالب الجامعة الإسلامية أيمن العفيفي .. الطريق إلي كيب تاون محفوفاً بالإرادة الفلسطينية

“لم يجل في خاطري وأنا أشاهد يوماً فيلماً وثائقياً عن جمهورية جنوب أفريقيا, أن تطأ قدماي أرض تلك الدولة, وأتعرف إليها واقعاً متجسداً أمام عيني, وأمكث فيها شهراً في الزمان, متنقلاً ما بين الزيارات الميدانية, والرحلات التعليمية والتثقيفية, وزيارة الجاليات الإفريقية والمسلمة, وأتعرف عن كثب على ثقافة, وعادات وتقاليد, وموارد, وحضارة تلك الجمهورية التي تمثلت أمامي كأنها صور نابضة لعزيمة شعب عشق دوماً صعود الجبال”.
هذا ما استهل به الطالب أيمن هاشم العفيفي – الطالب بقسم الهندسة المدنية بالجامعة الإسلامية حديثه بعد عودته من المشاركة في البرنامج التدريبي الصيفي الذي عقدته جامعة ستيلن بوسش في مدينة كيب تاون العاصمة الإدارية لجمهورية جنوب إفريقيا, والذي تلقت الجامعة دعوة بمنحة كريمة لحضوره قدمها السيد روكي كازاوي – نائب ممثل جمهورية جنوب إفريقيا لدى السلطة الوطنية الفلسطينية في زيارة سابقة له للجامعة الإسلامية.
أفق واسع وفكر مستنير
بدأ الطالب العفيفي يتحدث عن رحلته إلى جمهورية جنوب إفريقيا قائلاً: “حرصت أن أقدم نموذجاً راقياً للشباب الفلسطيني, وأفقه الواسع, وفكره المستنير, وقدراته وكفاءته, وإرادته التي أحالت المستحيل إلى ممكن”.
وتابع الطالب العفيفي “أوصيت نفسي باحترام الغير, ومعتقداتهم, وطباعهم, ورغبت في التعرف إلى ثقافاتهم, وعزمت أن أحافظ على ديني وأخلاقي”.
وذكر الطالب العفيفي أنه بعد وصوله إلى جامعة ستلين بوسش في مدينة كيب تاون, نزل في مدينة كامبوس الجامعية, التي وفرت بدورها الخدمات الطلابية المختلفة.
وأوضح أن البرنامج شمل أربعين طالباً, أربعة فلسطينيين, وثلاثة من هونج كونج, ومجموعة من طلبة الجامعة المستضيفة تم اختيارهم من قبل الجامعة, والباقي – وهم الغالبية – من الولايات المتحدة الأمريكية.
مواضيع البرنامج التدريبي
وعن المواضيع التي تمت دراستها أثناء البرنامج التدريبي بينَ الطالب العفيفي أنها شملت مقدمة سياسية واقتصادية لجمهورية جنوب إفريقيا, ودراسة بيولوجية وجغرافية للتنوع المذهل في منطقة الحوض الجنوبي, إضافة إلى مدى تأثر الأدب والفن بالتمييز العنصري الذي ساد جنوب إفريقيا, وتحديات المرحلة الانتقالية في الدولة ما بعد الاستقلال.

جولات ثرية بالمعرفة
واستعرض الطالب العفيفي الأنشطة المنهجية واللامنهجية التي رافقت الدروس والمحاضرات المطروحة في البرنامج, ومنها: حضور عشاء ترحيبي مع عمدة البلدة ورئيس الجامعة, ومسئول العلاقات الدولية في الجامعة, وزيارة جزيرة روبين, التي اعتقل فيها نيلسون مانديلا معظم فترة سجنه, ورافق ذلك مقابلة بعض رفقاء سجنه, وسجانيه.
ومضى الطالب العفيفي في حديثه موضحاً كيف تنفس عبق التاريخ الإسلامي عندما زار أحد المتاحف الإسلامية, خلال لقائه بالجالية المسلمة في منطقة بوكعب, وتناول معهم وجبة غذاء إسلامية, واستدرك حديثه متناولاً حضوره جلسة طبول إفريقية, ودراسة مبسطة لإحدى اللغات المحلية, وفي سياق حديثه عن تلك الزيارات أفاد الطالب العفيفي أن البرنامج أسعفه بزيارة واحدة من القرى الفقيرة بمرافقة إحدى المؤسسات الدولية المعنية بإغاثة المحتاجين, وبناء بيوت لهم, إلى جانب توفير المسكن والرعاية الصحية, وتشجيع الأشغال اليدوية.
ظلام التكنولوجيا الحديثة
ووصف الطالب العفيفي منطقة الحوض الجنوبي, وما يزخر به من تنوع نباتي وجغرافي في المنطقة بأنها كنوز أبدعها الخالق في تلك المنطقة, وعقب على رحلة الاسترخاء التي استغرقت ثلاثة أيام, وكانت قد نظمتها الجامعة إلى منطقة كاروو المنقطعة تماماً عن العالم الخارجي بدون كهرباء أو وسائل اتصال, قائلاً: “عندما تغرق في ظلام التكنولوجيا الحديثة, لابد أن يفرض عليك عقلك أن تكون مبدعاً, ومنجباً للأفكار, حتى لو كنت في رحلة استرخاء”.
إعط كثيراً تتعلم كثيراً
واعتبر الطالب العفيفي أن البرنامج نجح في إظهار حفاوة الجهة المضيفة, وتطورها العلمي والتكنولوجي, وقوة برامجها الأكاديمية, وأنشطتها المتميزة, والحياة الجامعية المهيأة للطلاب, وتحدث عن تمكنه خلال الزيارة من تطوير قدراته الإنجليزية, وإفلاحه في كسر الحواجز بينه وبين الطلاب الآخرين, علاوة على اكتسابه مهارات كثيرة, وصقل خبرات قائمة, لم تحل دونها ظروف إغلاق معبر رفح البري الذي استدعى مكوثه في جنوب إفريقيا شهراً إضافياً, الأمر الذي دفعه من خلال هذه التجربة الفريدة أن يعطي الكثير, وأن يتعلم الكثير.
شكر وتقدير
وأشاد الطالب العفيفي بالجامعة الإسلامية على الثقة التي منحتها له بانتدابه لتمثيل طلبة الجامعة, معرباً عن أمله أن يكون نجح في تمثيلها بين طلبة الجامعات الأخرى، كما وجه شكره إلى حكومة جنوب إفريقيا ممثلة بمكتب التمثيل الدبلوماسي في رام الله وغزة على المنحة التي قدمتها الجمهورية, ونقلها السيد روكي كازاوي – نائب ممثل جمهورية جنوب إفريقيا, وأثنى على جهود السيدة ديانا برنك وتواصلها المستمر معه في طريق عودته إلى قطاع غزة, حتى ضمنت وصولة سالماً إلى بيته, وشكر السيد بشارة شاهين – مدير مكتب ممثليه جمهورية جنوب إفريقيا في قطاع غزة, الذي تولى بدوره توفير جميع احتياجات الطالب العفيفي قبل سفره, إلى جانب متابعته بريدياً وهاتفياً خلال تواجده في الجمهورية.

x