التأكيد على أهمية رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع

من الإعاقة إلى الانطلاقة
وتحدث أ. د محمد عسقول –عميد كلية التربية- عن تسجيل كلية التربية رعاية مواقف الوطن لهذا المجتمع النابض، موضحاً أن الكلية إلى جانب تخريجها العلماء تسعى خلال المدة الأخيرة إلى تحقيق خدمة راقية للمجتمع الفلسطيني، وأشار أ. د. عسقول إلى النقلة النوعية التي شهدتها كلية التربية بالجامعة الإسلامية في مجال البحث العلمي، واستعرض المؤتمرات والأيام الدراسية، ومنها: مؤتمر التربية في فلسطين ومتغيرات العصر، ومؤتمر واقع الطفل الفلسطيني الذي تعتزم الكلية تنظيمه خلال شهر نوفمبر القادم، وكذلك اليوم الدراسي حول الأسير الفلسطيني، واليوم العلمي لذوي الاحتياجات الخاصة الآلام والآمال، وأوضح أ. د عسقول مشاركة الكلية في العديد من الدورات المتعلقة بتعليم الكبار بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي واليونسكو، وتحدث أ. د عسقول عن الصعوبات التي يواجهها المجتمع وأهمية الارتقاء به، مشدداً على ضرورة أن تتحول الإعاقة إلى انطلاقة، والعقبات إلى منجزات، ونادى أ. د عسقول ذوي الاحتياجات الخاصة واصفاً إياهم بالمبدعين، والذين يأتي إبداعهم وسط ظروف قاسية مليئة بالآلام، وأهمية أن تتحول الآلام إلى آمال، وتحدث أ. د عسقول عن شخصيات قادت حركات بل وأمم أيضاً وكانت من ذوي الاحتياجات الخاصة.
النفس الإنسانية التواقة
واعتبر أ. أسامة المزيني –في كلمته التي ألقاها باسم مركز الإرشاد النفسي- على أهمية أن تكون النفس الإنسانية تواقة للإبداع، وألا تكون الإعاقة سبباً في التوقف عن الإنتاج، مشيراً إلى أن التاريخ العالمي أفرز العديد من الشخصيات العالمية ذوي النفوس الوثابة المبدعة، والذين حرم الكثير منهم من الحواس، وشدد أ. المزيني على أهمية العناية والرعاية لهذه الفئة، والمصحوبة بتقديم المساندة والمساعدة، وتعديل الاتجاهات نحو هذه الفئة، وإشعارهم بالحب، المساندة، والتقبل، وأشار أ. المزيني إلى أن تنظيم مركز الإرشاد النفسي والبحوث التربوية بكلية التربية بالجامعة الإسلامية لليوم العلمي يأتي تأكيداً على تقدير هذه الفئة والاهتمام بها، وثمن أ. المزيني الدور الذي تقوم به كلية التربية ومركز الإرشاد النفسي لمواكبة روح العصر، مدللاً على ذلك بإنجازات المركز والخدمات التي يقدمها لهذه الفئة.
الرعاية والتأهيل
من جانبه أوضح أ. أنور البرعاوي –رئيس اللجنة التحضيرية لليوم العلمي، ورئيس مركز الإرشاد النفسي والبحوث التربوية، أن الجامعة الإسلامية تحرص على تلمس احتياجات المجتمع، والاندماج في قضاياه، إضافة إلى الاهتمام بموارده المختلفة، وأشار أ. البرعاوي أن تنظيم اليوم الدراسي “ذوي الاحتياجات الخاصة الآلام والآمال” يعتبر خطوة على طريق الوطن العزيز، مضيفاً أن الجامعة الإسلامية تقف لتمد يدها إلى شريحة هامة من شرائح المجتمع، واستطرد في حديثه منوهاً إلى أهمية الإرادة و الهمة العالية والإنسانية، والأخلاق التي يتمتع بها ذوو الاحتياجات الخاصة، وذكر أ. البرعاوي أن الجامعة الإسلامية تقيم هذا اليوم العلمي من أجل الفئة التي قدمت وتقدم الكثير من أجل الاندماج في المجتمع الفلسطيني دون تمييز ليأخذوا حقوقهم المدنية شاملة، ويرتادوا أماكن متعددة وهامة في المجتمع، مشدداً على ضرورة الاهتمام بالتخطيط والتطوير لهذه الفئة استناداً إلى المقولة التاريخية “لا تطعمني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد”.
وزارة الشئون الاجتماعية
وتحدث فهمي صيام –مدير عام الرعاية والتأهيل بوزارة الشئون الاجتماعية- نيابة عن معالي الوزير الدكتور حسن أبو لبدة وزير الشئون الاجتماعية- معرباً عن فخره بالتواجد في الجامعة الإسلامية، وأوضح اهتمام وزارة الشئون الاجتماعية بذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على تلمس احتياجاتها، من خلال شبكة واسعة من المؤسسات المهتمة بالمعاقين، والاتحاد العام للمعاقين، إلى جانب سن قانون المعاقين الذي وافق عليه المجلس التشريعي، وتحدث أ. صيام عن أهمية وجود لوائح تنظيمية مما استدعى إنشاء اللجنة التنظيمية في غزة، واللجنة التنظيمية في الضفة الغربية.
وأكد أ. صيام على أهمية وجود المعاق المؤهل، متحدثاً عن آليات وسبل تأهيل المعاقين، واللوائح التنظيمية، والجهود التي اتخذت في إطار الاهتمام بالمعاقين، ومنها: إعفاء المؤسسات من جزء من الضرائب لاستيعاب المعاقين، إلى جانب وجود 5% من ذوي الاحتياجات الخاصة المؤهلين الذين يعملون في الوزارة.
ودعا أ. صيام ذوي الاحتياجات الخاصة للتواصل مع بعضهم البعض من جانب، ومع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بشئونهم من جانب آخر، معلناً عن استعداد وزارة الشئون الاجتماعية للمساعدة.
وأشار أ. صيام إلى جهود الوزارة في إصدار بطاقة للمعاق، تقدم خدمات من قبل وزارة الشئون الاجتماعية، وكل وزارة منها يكون لها اختصاص ومواصفات معينة.
واستعرض أ. صيام خصوصية المجتمع الفلسطيني حيث تتراوح نسبة الإعاقة فيه من (3-4%)، متحدثاً عن الأسباب التي تتمخض عها الإعاقة، وأضاف أ. صيام إلى أن الوزارة أنشأت إدارة عامة لذوي الاحتياجات الخاصة، يعمل تحت مظلتها خمسة دوائر للوصول إلى المعاق، إلى جانب تقديم مديريات الشئون الاجتماعية في الضفة الغربية المساعدات بنسبة كبير منهم تصل إلى 17 ألف معاق، ما بين مساعدات عينية ونقدية، وأدوات مساعدة، وتأمين صحي، ومراكز رعاية وتأهيل، وأشار أ. صيام إلى قيام الوزارة بتوزيع دليل المعاق على المؤسسات المعنية بالمعاقين، والذي يشمل المعلومات للجهة المعنية، والإشراف على (180) جمعية منتشرة في الضفة الغربية وغزة، علاوة على قيام الوزارة بتجهيز مركز معلومات يحتوي على كافة المؤسسات والمراكز التي تعمل في مجال المعاقين، وأعرب عن أمله في رؤية المؤسسات تأخذ مجالاً واسعاً في الانتقال من مرحلة الرعاية إلى مرحلة التأهيل، والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع.
وألقى صلاح عثمان –كلمة معاقي انتفاضة الأقصى- متحدثاً عن أهمية الروح الإيجابية العالية التي يجب أن ترافق ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنادياً جميعهم أن يعتبر حالته وساماً على صدره، لأن الكثير منهم ضرب مثالاً في العزيمة، والإنجاز والعمل الواسع، وذكر عثمان أن الشريعة الإسلامية قدرت هذه الفئة، عندما أنعم الله سبحانه وتعالى بالجزاء الحسن على هذه الفئة لصبرها وصمودها، ومشيداً باهتمام الجامعة الإسلامية، وحرصها على أن تكون النظرة لهذه الفئة من خلال بصيرة حية.
جلسات اليوم العلمي
واشتمل اليوم الدراسي على جلستين علميتين وترأس الجلسة الأولى أ. د. محمد عسقول –عميد كلية التربية- وقدمت إليها العديد من الملفات العلمية، حيث قدم أ. د. محمود أبو دف ورقة عمل بعنوان: “المعاق في ضوء الإسلام الحنيف”، فيما استعرض أ. محمد الغول ورقة بعنوان: “حقوق ذوي الاحتياجات في القانون المدني”، بينما تناول أ. شاهر ياغي تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في ضوء النظريات النفسية المعاصرة، وأوضح أ. ناصر غانم من خلال ورقة العمل إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة عبر التاريخ الإنساني.
أما الجلسة الثانية فترأسها أ. د. محمود أبو دف –عميد كلية التربية- وقدمت إليها أوراق عمل، حيث قدم م. حازم شحادة ورقة حول مركز التقنيات المساعدة يداً بيد مع الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما استعرض د. جميل الطهراوي من خلال نظرة ناقدة تعاطي الواقع الفلسطيني مع قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، وقدم م. محمد حمدان ورقة بعنوان: “المواءمة التقنية من أجل ذوي الاحتياجات الخاصة”.
وكان م. جمال ناجي الخضري يرافقه أ. د. محمد عيد شبير، أ. د. محمد عسقول، أ. فهمي صيام افتتحوا معرض المنتجات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، والذي تنظمه كلية التربية على هامش اليوم الدراسي، وتشارك فيه العديد من الجمعيات والمؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة.


x