تواصل أعمال مؤتمر التراث المعماري في الجامعة الإسلامية لليوم الثاني على التوالي

تواصلت لليوم الثاني على التوالي أعمال المؤتمر الدولي المعنون: “التراث المعماري .. وتحديات الحفاظ”، الذي ينظمه مركز عمارة التراث وقسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بدعم وتمويل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”، وقد انعقدت أعمال المؤتمر في يومه الثاني في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية، وناقشت الجلسات العلمية في اليوم الثاني أبحاثاً تتعلق بالحفاظط المعماري، وسياساته، وتوثيق الحفاظ المعماري، وتطبيقات التراث المعماري.

 

الحفاظ المعماري

وفيما يتعلق بالجسلة الأولى للمؤتمر والتي سلطت الضوء على أبحاث تخص محور الحفاظ المعماري فقد ترأس الجلسة الدكتور أسامة العيسوي –نقيب المهندسين، عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية، وقدم الدكتور عبد الكريم محسن –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية بالجامعة- ملخصاً لبحث أعده حول معايير استخدام العناصر المعمارية التراثية في العمارة المعاصرة، ودورها في إحياء العمارة التقليدية المحلية، وأوضح الدكتور محسن أن التراث المعماري جزء لا يتجزأ من الحضارة الإنسانية، ودعا إلى إحياء جوهر التراث في إطار التقدم والتطور، وأفاد بوجود معيارين يمكن إتباعهما لتنظيم مباني غزة المعاصرة بعناصر من العمارة التراثية، وهما: معيار مادي وظيفي يشمل نوعية العناصر المعمارية ومدى ملائمتها للوظيفة، ومعيار إنساني يتضمن رضا الناس، والتوافق الديني والاجتماعي والثقافي والتاريخي، وحث الدكتور محسن على تطعيم الداخل وصالات مداخل البيوت والعمارات السكنية والمباني التجارية والإدارية بعناصر معمارية تراثية.

واستعرض كل من: الدكتور أحمد محيسن –مدير مركز عمارة التراث، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والمهندسة نشوة الرملاوي –من مركز عمارة التراث بالجامعة الإسلامية، نتائج دراسة تحليلية للزخارف في البيوت والمباني الأثرية في مدينة غزة، وخلصا إلى ضرورة العمل على زيادة التوعية بأهمية الزخارف، وضرورة الحفاظ عليها، وإعادة إحياء الزخارف في مدينة غزة من خلال نشرها وإعادة تمثيلها بمواد وطريقة حديثة، إلى جانب تشجيع المصممين على استخدامها فيما يقومون به من تصميمات معمارية، وأكدا على جدوى ترميم ما تبقى من زخارف إما بتشجيع أصحابها على القيام بذلك، أو توفير الدعم المطلوب من المؤسسات المانحة.

أما الأستاذ عبد اللطيف أبو هاشم –من دائرة التوثيق والمخطوطات والآثار بوزارة الأوقاف الفلسطينية- فشارك ببحث عن الآثار الإسلامية وأهمية المحافظة عليها، ووقف على التجربة التي خاضتها وزارة الأوقاف، ودعا الأستاذ أبو هاشم إلى ضرورة إعادة النظر في توثيق المباني الأثرية، وإقامة دورات حول أهمية التاريخ والعمارة الإسلامية في فلسطين، والتعاون مع المؤسسات العالمية لجلب الأجهزة والمعدات الحديثة للقيام بعملية ترميم المباني الأثرية، ونشر الأبحاث والكتب المتعلقة بتاريخ الآثار في مدينة غزة.

وتناول الدكتور إبراهيم أبو أرميس –من قسم التاريخ بجامعة الخليل- آثار التغير التي طرأت على برك سليمان والقلعة العثمانية في بلدة أرطاس، ولفت إلى أهمية العنصر المعماري القديم وملائمة الترميم لأجواء المعلم التاريخي، واستخدام العناصر العمرانية الحديثة بصورة تخدم الهدف التاريخي والأثري، وطالب بإجراء صيانة دورية للبرك.

وتحدث الدكتور محمد العلامي –من قسم التاريخ بجامعة الخليل- عن إشكاليات المواقع الأثرية، وأوصى الدكتور العلامي بالمحافظة على الأسماء القديمة للمواقع الأثرية، فضلاً عن نشر الوعي الأثري بين الناس عن طريق عقد المؤتمرات والمحاضرات والندوات، فضلاً عن تشجيع الباحثين على ترجمة بعض الكتب القيمة من اللغات الأجنبية، وإنشاء متاحف مدرسية؛ حتى يتسنى للجيل الناشئ الاطلاع عليها، وأهاب الدكتور العلامي بالجامعات والكليات والمدارس الحكومية بوضع مساقات خاصة بالآثار الفلسطينية، خاصة تلك التي لا يوجد فيها أقسام تاريخ وآثار، وناشد بتجميع الباحثين الفلسطينيين المختصين في الآثار تحت رواق واحد، وتشكيل منظومة منهم لعمل خطة شاملة على مستوى الوطن.

أما الأستاذ بشير حماد -من جمعية تراثنا بغزة- فشارك ببحث حول أهمية الحفاظ على التراث المعماري.

 

سياسات الحفاظ المعماري

وفيما يتعلق بالجلسة الثانية للمؤتمر فقد انعقدت برئاسة الدكتور نادر النمرة –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية، وقدمت إلى الجلسة مجموعة من ملخصات الأبحاث العلمية، حيث قدمت المهندسة رسمية خضر –من قسم التخطيط في بلدية جباليا النزلة– بحث حول الحفاظ على المواقع الأثرية في مدينة جباليا، وأوضحت أن الإهمال الذي تعرضت له آثار المدينة القائمة أدى إلى العبث بها وتغيير معالمها وضياع بعضها الآخر، وأوصت بتخصيص هيئة أو دائرة خاصة بحماية الموروثات الحضارية داخل البلدية أو خارجها بحيث تقوم بالاهتمام بآثار المدينة ومتابعتها، فضلاً عن زيادة التثقيف المجتمعي حول أهمية هذه الموروثات، وحمايتها والحفاظ عليها من التلف والضياع.

وعرض كل من الدكتور أحمد محيسن –مدير مركز عمارة التراث، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والمهندسة دعاء الحتة –من مركز عمارة التراث- نتائج دراسة تحليلية لواقع التأهيل الفني للعاملين في مجال الحفاظ المعماري في قطاع غزة، وطالبات باعتماد برامج دراسية متكاملة في الجامعات المحلية في مجال الحفاظ المعماري، وتطوير ما يقدم في بعض التخصصات الموجودة ليشمل الجوانب العملية والتطبيقية، وبينا أهمية زيادة الدعم المالي للمراكز والجهات العاملة في مجال التدريب والتأهيل الفني للعاملين في مشاريع الحفاظ المعماري، إضافة إلى بيان جدوى ابتعاث فرق فنية للدراسة والتدريب في الخارج، وضمان عودتهم لتدريب كفاءات محلية.

ووقف المهندس عودة الأغا –من مؤسسة كاسل للهندسة الصحية والمقاولات بخانيونس- على التراث المعماري في فلسطين وطرق الحفاظ عليه، وشجع على استنباط كافة الطرق للمحافظة على التراث الفلسطيني، وتوثيق البيانات المتعلقة بكل موقع، وتنظيم ورش عمل لإعادة تأهيل المنشآت المعمارية التراثية والتعريف بها، وتوعية الجماهير بأهمية هذه المواقع، فضلاً عن تكليف الجهات ذات العلاقة بحماية وحراسة المنشآت والمواقع التراثية، والتنسيق مع وسائل الإعلام لإبراز أهميتها.

 

توثيق التراث المعماري

وحول الجلسة الثالثة لليوم الدراسي فقد ترأسها الدكتور عبد الرحمن محمد –عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية- وقدمت إلى الجلسة مجموعة من ملخصات الأبحاث العلمية حيث تناول كل من: الدكتور أحمد محيسن، والمهندسة نشوة الرملاوي، والمهندس وسام الأشقر-من مركز عمارة التراث- تجربة مركز عمارة التراث في توثيق المواقع الأثرية والتاريخية في مدينة غزة- باستخدام أنظمة المعلومات الجغرافية (GIS)، وأجمع المتحدثون على أن التوثيق الرقمي باستخدام (GIS) وسيلة مثلى لتوثيق التراث المعماري، وتوفير مرجع رقمي متكامل يتميز بالسهولة في التعامل معه، وتطويره في المستقبل، ودعوا إلى ضرورة التنسيق بين الجهات المختلفة في مجال التراث المعماري والاستفادة من خبراتها وتجاربها المختلفة، وتوفير الدعم المالي من قبل الجهات الحكومية وغيرها من المؤسسات المانحة لاستكمال باقي مراحل المشروع.

وتحدث الدكتور علاء الدين الجماصي –من قسم الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية- عن توثيق المباني الأثرية باستخدام الأوتوكاد ونظم المعلومات الجغرافية، ودعا إلى التوسع في استخدام نظم المعلومات الجغرافية في توثيق المباني الأثرية، ودراسة أنواع وطرق توثيق المباني الأثرية.

وقدم الدكتور نادر النمرة والمهندس حسام الدين داوود –عضوا هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية ملخصاً لبحثه أعداه حول تطبيق تفاعلية التراث الافتراضي لتمثيل التراث المعماري، ودعا الباحثان إلى استخدام تقنيات التراث الافتراضي من خلال مشروع متكامل يضم جميع المباني الأثرية في فلسطين كخطوة مساندة في عمليات الحفاظ، وربطها بقواعد البيانات للمؤسسات العالمية المختصة في هذا المجال، وتطبيق هذه التقنية الأثرية في فلسطين مما يتطلب استخدام الماسحات الليزرية.

واستعرضت المهندسات أماني اربيع ومريم أبو العطا وندى عنبتاوي –من مركز عمارة التراث- تجربة المركز خلال المرحلة الأولى من ترميم بيت الحتو الأثري، وأوضحت المهندسات أنه تم استخدام طريقة الرفع التصويري في الواجهات ذات التفاصيل، بينما تم رفع الفراغات الداخلية بطريقة الرفع اليدوي وطريقة الشف لرفع البلاط والزخارف، وبينت أن نتائج مرحلة التوثيق أعطت مجموعة من الصور عالية الدقة ومخططات للمنزل بكل تفاصيله بحيث تم الاستفادة منها في مرحلة توقع الأضرار ودراستها، ودعت إلى ضرورة تعميم النموذج الذي تم إتباعه في مركز عمارة التراث في دورة الحفاظ والترميم لبيت الحتو بحيث يمكن أخذها بعين الاعتبار في المشاريع الشبيهة.

المتحدثون الخبراء

وقد ترأس الجلسة الخاصة بالباحثين الخبراء الدكتور علاء الدين الجماصي-عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة المعمارية بالجامعة- وقد استضافت الجلسة كل من:السيد سبستيان فاجارت- مسئول التعليم والجامعات في القنصلية الفرنسية، والدكتور ميشيل بروفيدتش- الخبير في الحفاظ المعماري في وزارة اللوازم الفرنسية، والسيد جايتون بلان- مدير المركز الثقافي بغزة.

بدوره عرض الدكتور بروفيدتش تجربته في مدينة”لاوس” وما قام به فريق العمل من تطوير وإحياء للمدينة، وتحدث عن علاقة المباني والمعتقدات ببعضها البعض، وتناول تاريخ المدينة وطبيعتها الجغرافية، ووقف الدكتور بروفيدتش على طريقة البناء والمواد المستخدمة فيه، وأوضح دور اليونسكو في تسجيل التراث المعماري الموجود في المدينة كمعلم تراثي عالمي.

ويبدو أن السيد فاجارت قد تناول زاوية مختلفة من التراث عندما وقف طويلاً على العلاقة التي سجلها التاريخ بين هارون الرشيد وشارل مان، وتناول الروايات التي وردت حول هذه العلاقة، خاصت أنها سلطت الضوء على الهدايا المتبادلة، وعلى وجه الخصوص الفيل الذي أهداه هارون الرشيد لشارل مان، والذي كان يصحبه في رحلاته وغزواته.

 

x