مجلس طالبات الجامعة الإسلامية ينظم يوماً علمياً حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية

أكد د. كمالين كامل شعث – رئيس الجامعة الإسلامية بغزة – على أن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بين الحقيقة الناصعة للإعجاز, والتي تساهم في تحقيق خدمات جليلة للإنسانية, وأوضح د. شعث أن الدين الإسلامي يثبت بما لايدع مجالاً للشك أنه دين علم ومعرفة, ويفتح في الوقت ذاته آفاقاً للرقي والإبداع وصناعة الحضارة العادلة, وكان د. شعث يتحدث إلى اليوم العلمي للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية, والذي نظمه مجلس طالبات الجامعة الإسلامية في قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة بحضور د. طالب أبو شعر – عميد شئون الطلبة, وعدد من رؤساء الأقسام الأكاديمية, وعدد من طالبات الجامعة.
وأثنى د. أبو شعر على تميز مجلس الطالبات بعطائه, وحسن أدائه, وقدر د. أبو شعر الإعداد والتخطيط لليوم العلمي, من أجل خروج اليوم في حلة ناجحة, وشكر د. أبو شعر المشاركين بأوراقهم في اليوم العلمي, وتحدث د. أبو شعر عن معنى الإعجاز العلمي, كما فرق بينه وبين التفسير العلمي.
الجلسة الأولى
واشتمل اليوم العلمي على جلستين حيث عقدت الجلسة الأولى برئاسة د. جهاد العرجا – رئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية, وقدمت إليها مجموعة من أوراق العمل في التأصيل الشرعي للإعجاز العلمي, والاعتدال والاستواء في خلق الإنسان, والظاهرات الجغرافية في القرآن الكريم.
التأصيل الشرعي للإعجاز العلمي
واعتبر د. زكريا الزميلي – عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية – الإعجاز العلمي لغة عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات والاكتشافات, وقدم مجموعة من الضوابط التي وضعها العلماء والمتعلقة بالتأصيل الشرعي للإعجاز العلمي منها: اعتبار القرآن الكريم كتاب هداية للناس جميعاً, وترك الإفراط والتفريط, حيث أن البحث في الآيات الكونية مشروط بالمنهج القرآني, وعدم تحميل النصوص ما لا تتحمل, وأكد د. الزميلي على عدم لي عنق النص القرآني حتى يتفق مع ما يتوصل إليه العلم الحديث, إضافة إلى مرونة الأسلوب القرآني, وأوضح د. الزميلي في هذا السياق أن اللغة العربية بمفرداتها وأساليبها تقبل وجوهاً متعددة ومتنوعة, كما دعا د. الزميلي إلى أهمية تفسير القرآن الكريم بالحقائق العلمية والبعد عن الفرضيات والنظريات, مبيناً استحالة التصادم بين الحقائق القرآنية, وطالب د. الزميلي بالرجوع للمأثور عن النبي – صلى الله عليه وسلم في تفسير القرآن الكريم, وضرورة كون مفسر النص القرآني متخصصاً في العلوم الشرعية, وشدد د. الزميلي أن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز معاً, علاوة على كونه لغة التخاطب وسبيل الدعوة في هذا العصر, إضافة إلى اعتباره تجديداً للرسالة الإسلامية العالمية.

الاعتدال والاستواء في خلق الإنسان
وقدم د. عبد المنعم لبد – عضو هيئة التدريس بقسم التحاليل الطبية بكلية العلوم في الجامعة الإسلامية – ورقة عمل حول معجزة الاستواء والاعتدال في خلق الإنسان, ووقف د. لبد بالتفصيل على كل من القلب موقعه ومكوناته الرئيسية, كما تناول الجهاز التنفسي والقلب بلغة الأرقام, واستعرض د. لبد بالتفصيل مكونات الجهاز التنفسي, وكذلك الكلى, ووظيفتها.
الظاهرات الجغرافية في القرآن الكريم
وتحدث د. نعيم بارود – أستاذ الجغرافيا الطبيعية المشارك في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية عن مجرة “درب اللبانة”, وماتضمه هذه المجرة من نجوم, وبعد الشمس عن مركز المجرة, وذكر د. بارود أن الجزء الذي نعيش في مجرة “درب اللبانة” يعد جزءاً صغيراً يسمى “المجموعة الشمسية”, والتي تضم بدورها آلاف الكواكب والنجوم, إلى جانب الأقمار التي تتبع الكواكب, متحدثاً عن دوران هذه المكونات حول الشمس التي تعتبر مركز النظام الشمسي.
الجلسة الثانية
أما الجلسة الثانية فعقدت برئاسة الإستاذ الدكتور محمد شبات أستاذ الفيزياء في كلية العلوم في الجامعة الإسلامية وقدمت إليها مجموعة من أوراق العمل, تناولت النباتيين وآكلي اللحوم, والوضوء وأثره على صحة المجتمع, والزلازل والبراكين.
النباتيون وآكلو اللحوم
وقدم د. بكر الزعبوط – عضو هيئة التدريس بكلية التمريض إلى اليوم العلمي بحثاً يقارن بين النباتيين وآكلي اللحوم من حيث بعض النواحي الصحية, وذلك من خلال دراسة علمية وقرآنية, وعرض د. الزعبوط – خلال بحثه المرجعي – دراسة بعض أحوال النباتيين الصحية ومشاكلهم, ومقارنتها بأحوال آكلي اللحوم, وخلص د. الزعبوط إلى أن النباتيين يعانون من مشاكل صحية, إلى جانب أن أحوالهم ليست أفضل من أحوال آكلي اللحوم.
.

الوضوء وأثره على صحة المجتمع
وشدد د. عبد الرؤوف المناعمة – رئيس قسم التحاليل الطبية بكلية العلوم في الجامعة الإسلامية- على أن تعاليم الدين الإسلامي جاءت تدير حياة البشر كما أرادها الله سبحانه وتعالى, وأرجع ذلك لحكمة يعلمها الله, وأوضح د. المناعمة أنه من مهمات الدولة الأخذ بالوسائل الوقائية, وأضاف أن تعاليم الدين الإسلامي تحمل أنظمة صحية توافق كل زمان, وكذلك كل قوم بدائيين كانوا أم حضاريين.
ونوه د. المناعمة إلى اعتياد الإنسان على ربط اصطلاح الوقاية باصطلاح المرض, مشيراً إلى تعريف منظمة الصحة العالمية للمرض, والأسباب النفسية والعضوية, ولفت د. المناعمة إلى وجود العديد من مسببات الأمراض, ومنها الجراثيم.
وفي هذا السياق ذكر د. المناعمة أن المصدر الأساسي للجراثيم هو التربة التي يمكن أن تجرفها الأمطار فتلوث المياه, أو يحركها الهواء فتصبح معلقة في الهواء, إضافة إلى الإنسان, وتحدث د. المناعمة عن الأماكن التي تستوطنها الجراثيم في جسم الإنسان.
وأوضح د. المناعمة أن اليد تتميز بقدرة فائقة تميز البشر عن سائر المخلوقات, خاصة وأن معظم الاستخدامات تتطلب الاتصال والاحتكاك المباشر, واستطرد د. المناعمة في حديثه مشيراً إلى أن الاستخدام المتكرر لليد يجعلها عرضة للتلوث, مما يجعلها أكثر الأدوات فعالية في نقل الجراثيم للآخرين, والبيئة المحيطة التي تتكون من الجماد والكائنات الحية.
وتطرق د. المناعمة إلى القواعد العلمية التي وضعها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والتي تحمل الكثير من الفوائد والتي من شأنها من تعم المجتمع, ونوه د. المناعمة إلى الجهود المكلفة التي يندلها الغرب من أجل الحث على غسل اليدين, إلى أن وصل الحال ببعض المنظمات الصحية أن سمت نفسها “منظمات غسل الأيدي”, واستعرض د. المناعمة قيمة الوضوء, وكذلك حكمة الله سبحانه وتعالى من ترتيب الوضوء, وأكد د. المناعمة على أن تخصيص الشريعة الإسلامية لاستخدامات مختلفة لليدين اليمنى واليسرى يشكل أساساً للصحة العامة.
الزلازل والبراكين
أما د. زياد أبوهين – رئيس قسم البيئة وعلوم الأرض – فتحدث عن الزلازل والبراكين، مبيناً أن علم الزلازل ليس علماً حديثاً، وأن علماء المسلمين هم أول من كتبوا في علم الزلازل، واستعرض كتابات العلماء المسلمين في مواضيع مختلفة تتعلق بالزلازل، وأنواعها، وأوصافها، والتخفيف من حدتها.
وعرَّف د. أبو هين الزلازل بأنها هزات أرضية تضرب سطح الأرض، وينتج عنها صدمات عنيفة، مشيراً إلى ثلاث أنواع من الموجات الزلزالية، وهي: الموجات الطولية، والموجات العرضية، والموجات السطحية، معقباً على النوع الأخير بأنه أخطر الموجات حيث تتحرك فيه جزئيات الأرض في جميع الاتجاهات، مما ينجم عنها أخطار فادحة.
وحول الأسباب المؤدية إلى حدوث الزلازل أشار د. أبو هين إلى تمثل السبب الرئيسي في التحرك المفاجئ على طول أو جزء من امتداد أحد الفوالق، مما يدفع الطاقة المنطلقة من بؤرة الزلزال في باطن الأرض، ويؤدي إلى انسياب إشعاعي في كل الاتجاهات.
وتحدث د. أبو هين عن أنواع الصدوع، وعرض صوراً للأضرار المترتبة على الزلازل، إضافة إلى صور أخرى لتحركات الزلازل كما رصدتها الأقمار الصناعية.
وقَّدم د. أبو هين شرحاً حول كيفية قياس الزلازل على مقياس ريختر، ومقياس ميركالي، علاوة على كيفية التعرف إلى مواقع الزلازل، موضحاً التطورات التي حدثت على الأرض من الماضي وحتى الحاضر، ولفت في الوقت ذاته إلى أن الأرض في حالة ديناميكية مستمرة، واستدل على ذلك بحركة الزلازل والبراكين.
وبخصوص كيفية توقع حدوث الزلازل ذكر د. أبو هين مجموعة من المؤشرات التي تدلل على ذلك منها: تسجيل الصدمات السابقة للزلازل، وقياس التحركات الأرضية، وارتفاع وانخفاض الصخور، إضافة إلى مؤشرات أخرى تتعلق بمنسوب الماء الجوفي في الآبار، وانبعاث غاز الرادون من الآبار، وحركة الطيور الهستيرية، ونباح الكلاب، وصهيل الخيول، وخروج الأفاعي من جحورها.

x